فهرس الكتاب

الصفحة 1736 من 11127

1092 - (وَزَادَ اللَّيْثُ) هو ابن سعد، وقد وصل الإسماعيلي فقال أخبرنا القاسم بن زكريا، عن أبيه زنجويه، وأخبرني إبراهيم بن هانئ عن الكرماوي كلاهما عن أبي صالح عن اللَّيث. وقال الإسماعيلي رأى البخاري الإرسال من اللَّيث أقوى من روايته عن أبي صالح عن اللَّيث، ولم يستجز أن يروي عنه.

وقال محمود بن أحمد العيني هذا الذي ذكره فيه نظر؛ لأن البخاري روى عن أبي صالح في «صحيحه» على الصَّحيح ولكنه يدلِّسه فيقول حدَّثنا عبد الله

ج 5 ص 459

ولا ينسبه بأن يقول عبد الله بن صالح.

نعم قد علَّق البخاري فقال فيه قال اللَّيث بن سعد حدَّثني جعفر بن ربيعة ثمَّ قال في آخر الحديث ، ولكن هذا عند ابن حمويه السَّرخسي دون صاحبيه.

قال في «تذهيب التهذيب» وقد صرَّح ابن حمويه عن الفِرَبري عن البخاري بروايته عن عبد الله بن صالح عن اللَّيث في حديث رواه البخاري أولًا تعليقًا، فلمَّا فرغ من المتن قال حدَّثني عبد الله بن صالح، عن الليث، به.

ثمَّ اعلم بأنَّ ظاهر سياق البُخاري أنَّ جميع ما بعد قوله وزاد اللَّيث، ليس داخلًا في رواية شُعيب عن الزُّهري وليس كذلك، فإن رواية شعيب عنه تأتي بعد ثمانية أبواب، في باب «هل يؤذن أو يقيم إذا جمع بين المغرب والعشاء» [خ¦1109] ، وفيها أكثر ذلك، وإنما الزِّيادة في قصَّة صفيَّة وفعل ابن عمر رضي الله عنهما خاصَّة، وفي التَّصريح بقوله قال عبدُ الله رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقط.

(قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (يُونُسُ) هو ابنُ يزيد (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهري (قَالَ سَالِمٌ كَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما يَجْمَعُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمُزْدَلِفَةِ) ورواه أسامة عنه صلى الله عليه وسلم بلفظ (( جمعَ بين المغرب والعشاء بمزدلفة في وقت العشاء ) ).

(قَالَ سَالِمٌ وَأَخَّرَ ابْنُ عُمَرَ الْمَغْرِبَ) حتى دخلَ وقتُ العشاء (وَكَانَ اسْتُصْرِخَ) بضم التاء على صيغة المجهول من الصُّراخ؛ أي استُغيث بصوت مرتفعٍ، والمصرخ المغيث، قال الله تعالى {مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ} [إبراهيم 22] .

(عَلَى امْرَأَتِهِ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ) هي أخت المختار بن أبي عبيد الثَّقفي؛ أي أُخبر بموتها، وكان هذا بطريق مكَّة كما بُيِّن ذلك في كتاب «الجهاد» ، من رواية أسلم مولى عمر رضي الله عنه في باب «السُّرعة في السَّير» [خ¦3000] .

(فَقُلْتُ لَهُ الصَّلاَة) بالنصب على الإغراء، ويجوز الرفع على الابتداء؛ أي الصلاة حضرت أو على الخبرية؛ أي هذه الصلاة؛ أي وقت الصلاة.

(فَقَالَ) عبد الله لسالم (سِرْ) وهو أمرٌ من سار يسير؛ قال سالم (فَقُلْتُ الصَّلاَةُ) وفي رواية (فَقَالَ) عبد الله له (سِرْ حَتَّى سَارَ مِيلَيْنِ _ أَوْ ثَلاَثَةً _)

ج 5 ص 460

شكٌّ من الراوي، وقد مضى [خ¦1086] أنَّ الميل ثلث فرسخ وهو أربعة آلاف خطوة (ثُمَّ نَزَلَ) بعد غروب الشَّفق.

(فَصَلَّى) أي المغرب والعشاء جمع بينهما يدلُّ عليه أنَّه أخرجه المؤلِّف في باب «السُّرعة في السير» من كتاب «الجهاد» من رواية أسلم مولى عمر رضي الله عنه [خ¦3000] ، قال (( كنتُ مع عبد الله بن عمر رضي الله عنه بطريق مكة فبلغه عن صفيَّة بنت أبي عُبيد شدَّة وجعٍ فأسرعَ السير [1] حتى إذا كان بعد غروب الشَّفق نزل فصلَّى المغرب والعتمة ) )جمع بينهما فأفادت هذه الرِّواية تعيين السَّفر المذكور ووقت انتهاء السَّير والتصريح بالجمع بين الصَّلاتين، وأفاد النَّسائي في روايته أنها كتبتْ إليه مُعْلمةً بذلك.

ولمسلم نحوه من رواية نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما، وفي رواية لأبي داود من هذا الوجه (( وسار حتى غاب الشَّفق وصوبت النُّجوم نزل فصلى الصلاتين جميعًا ) ).

وللنَّسائي من هذا الوجه (( حتى إذا كان في آخر الشَّفق نزل فصلى المغرب ثمَّ أقام العشاء وقد توارى الشَّفق فصلى بنا ) )فهذا محمولٌ على أنها قصَّة أخرى، ويدل عليه أنَّ في أوله (( خرجت مع ابن عمر رضي الله عنهما في سفر يُريد أرضًا له ) )وفي الأوَّل أن ذلك كان بعد رجوعه من مكَّة فدلَّ على التعدد.

(ثُمَّ قَالَ) عبد الله بن عمر رضي الله عنهما (هَكَذَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ) ويروى (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي إِذَا أَعْجَلَهُ السَّيْرُ، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ) أي ابن عمر رضي الله عنهما (رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَعْجَلَهُ السَّيْرُ يُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ) من التأخير، وفي رواية بضم الياء وسكون العين المهملة وكسر المثناة الفوقية؛ أي يدخل في العتمة، وفي رواية بالقاف من الإقامة.

(فَيُصَلِّيهَا) أي المغرب (ثَلاَثًا) أي ثلاث ركعات إذ لا يدخل القصر فيها، وفي الباب عن عليِّ بن أبي طالب رضي الله عنه رواه البزَّار من رواية الحارث عنه قال (( صلَّيت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة السَّفر ركعتين إلَّا المغرب ثلاثًا ) ).

وعن عمران بن حصين رواه أحمد من رواية أبي نضرة (( أن فتى من أسلم سأل عمران بن حصين رضي الله عنه عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما سافر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا صلى ركعتين إلَّا المغرب ) ).

وعن خزيمة بن ثابت رضي الله عنه رواه الطَّبراني

ج 5 ص 461

في «الأوسط» من رواية عبد الله بن يزيد عنه قال (( صلَّى النَّبي صلى الله عليه وسلم يجمع المغرب والعشاء ثلاثًا واثنتين بإقامة واحدة ) ).

وقال ابن بطَّال لم يُقصر المغرب في السفر عمَّا كانت عليه في أصل الفريضة؛ لأنها وتر صلاة النَّهار قال وهذا تمام في كلِّ سفر فمن ادَّعى أن ذلك في بعض الأسفار فعليه الدَّليل. فإن قيل ما وجه تسمية صلاة المغرب بوتر النَّهار وهي صلاة ليلية جهريَّة اتِّفاقًا.

فالجواب أنها لما كانت عَقِب آخر النَّهار وندبَ إلى تعجيلها عقب الغروب أطلقَ عليها وتر النَّهار لقربها منه لتتميَّز عن الوتر المشروع في اللَّيل، وهذا كقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصَّحيح (( شهرا عيدٍ لا ينقصان رمضان وذو الحجَّة ) )وعيد الفطر إنَّما هو من شوال، ولكن لما كان عقبَ رمضان سمِّي رمضان شهر عيد لقربه منه.

وقال الشَّيخ زين الدِّين العراقي بلغني أنَّ الملك الكامل سأل الحافظ أبا الخطَّاب ابن دحية عن المغرب هل تقصر في السَّفر؟ فأجاب بأنها تقصر إلى ركعتين فأنكر عليه ذلك، فروى حديثًا بسنده فيه تقصر المغرب إلى ركعتين، ونُسِب إلى أنَّه اختلقَه، والله أعلم هل يصحُّ وقوع ذلك منه، وما أظنُّه يقعُ إلَّا أنَّه اتُّهم.

قال الضِّياء المقدسي لم يعجبْني حاله، كان كثيرَ الوقيعة في الأئمة، وقال ابن واصل _ قاضي حماه _ كان ابن دحية مع فرط معرفتهِ [بالحديث] وحفظ الكثير منه متهمًا بالمجازفة في النَّقل.

وقال ابن نقطة كان موصوفًا بالمعرفة والفضل إلَّا أنَّه كان يدَّعي أشياء لا حقيقة لها، وذكره الذَّهبي في «الميزان» فقال متَّهم في نقله مع أنَّه كان من أوعية العلم، دخل فيما لا يعنيه.

(ثُمَّ يُسَلِّمُ) صلى الله عليه وسلم منها (ثُمَّ قَلَّمَا يَلْبَثُ) كلمة «ما» مصدرية؛ أي قل لبثه (حَتَّى يُقِيمَ الْعِشَاءَ فَيُصَلِّيَهَا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يُسَلِّمُ) منها (وَلاَ يُسَبِّحُ) أي لا يصلي سبحة بعد العشاء (حَتَّى يَقُومَ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ) قال الكرماني وهو حجَّة للشافعي في جواز الجمع بين المغربين بتأخير الأولى إلى الثانية.

وتعقَّبه العيني بأنَّه ليس المراد منه أن يصليهما في وقت العشاء، ولكن المراد أن يؤخِّر المغرب إلى آخر وقتها ثم يصليها، ثمَّ يصلي العشاء وهو جمع بينهما صورةً لا وقتًا.

وسيجيء تحقيق الكلام في بابه إن شاء الله تعالى [خ¦1108] ، وفي الحديث تأكيد قيام الليل؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كان لا يتركه في السفر فالحضر أولى.

ج 5 ص 462

قال الحافظ العسقلاني وفي قوله «سِرْ» جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب. وقال العينيُّ لا يجوز تأخير البيان عن وقت [2] الحاجة، فإن كان وقت الخطاب وقت الحاجة فلا يجوز ذلك، وهذا إذا وقع في كلام الشَّارع دون غيره على ما عرف في موضعه، والله أعلم.

[1] من قوله (( بطريق. .. إلى قوله فأسرع السير ) )ليس في (خ) .

[2] قوله (( الخطاب وقال العيني لا يجوز تأخير البيان عن وقت ) )ليس في (خ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت