فهرس الكتاب

الصفحة 1738 من 11127

1093 - (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) المعروف بابن المديني (قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى) بن عبد الأعلى أبو محمد، وقد مرَّ في باب «المسلم من سلم المسلمون» [خ¦10] .

(قَالَ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ) بفتح الميمين، هو ابن راشد (عَنِ الزُّهْرِيِّ) ابن شهاب (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ) بن ربيعة، كذا في رواية، رأى النبي صلى الله عليه وسلم وهو صغير، مات سنة خمس وثلاثين (عَنْ أَبِيْهِ) عمر بن ربيعة [1] العَنزي _ بفتح العين المهملة والنون وبالزاي _ حليف آل عمر بن الخطاب رضي الله عنهما كان من المهاجرين الأولين، وشهد بدرًا، مات بُعَيد مقتل عثمان رضي الله عنه، وليس له في هذا الصَّحيح سوى هذا الحديث وآخر في «الجنائز» [خ¦1307] ، وآخر علقه في «الصيام» [خ¦1934] . وفي رواية عُقيل عن ابن شهاب الآتية بعد باب (( إن عامر بن ربيعة أخبره ) ) [خ¦1097] .

(قَالَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي) أي النافلة، كما بُيِّن ذلك في رواية عُقيل (عَلَى رَاحِلَتِهِ) وهي الناقة التي تصلح لأن ترحل وكذا الرَّحُول، ويقال الراحلة المركب من الإبل ذكرًا كان أو أنثى.

وقال ابنُ الأثير الرَّاحلة من الإبل البعير القوي على الأسفار والأحمال، والذكر والأنثى فيه سواء، والتاء فيها للمبالغة.

(حَيْثُ تَوَجَّهَتْ) وفي رواية (بِهِ) أي حيث توجهت الدَّابة إلى قِبَلِ القبلة أو غيرها، فصوب الطريق بدل من القبلة.

وقال الترمذيُّ والعمل عليه عند عامة أهل العلم لا نعلم بينهم اختلافًا لا يرون بأسًا أن يصلِّي الرجل على راحلته تطوعًا حيث ما كان

ج 5 ص 463

وجهها إلى القبلة أو غيرها، وهذا بالإجماع في السفر، واختلفوا في الحضر فجوزه أبو يوسف وأبو سعيد الاصطخري من الشافعية وأهل الظاهر.

وعن بعض الشافعية يجوز التنفل على الدابة في الحضر لكن مع استقبال القبلة في جميع الصلاة، وفي وجه آخر يجوز للرَّاكب دون الماشي.

واستدلَّ أبو يوسف ومن معه على جواز التَّنفل على الدَّابة في الحضر بعموم حديث الباب؛ لأنه لم يصرح فيه بذكر السفر.

ومنع أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله من ذلك في الحضر، واحتجَّا عليه بحديث ابن عمر رضي الله عنهما الآتي في باب «الإيماء على الدَّابة» [خ¦1096] ، عقيب هذا الباب؛ لأنَّ السفر فيه مذكور. وفي إحدى روايات مسلم (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلِّي وهو مقبلٌ من مكة إلى المدينة على راحلتهِ حيث كان وجهه ) ).

وممَّا يستنبط منه أن يجوز ذلك للرَّاكب دون الماشي؛ لأنَّ ذلك رخصة والرخصة لا يقاس عليها. وجزم أصحاب الشَّافعي بترخيص الماشي في السفر بالتَّنفل إلى جهة مقصده إلا أنَّ مذهبهم اشتراط استقبال القبلة في تحرُّمه وعند الركوع والسُّجود، ويشترط كونهما على الأرض، ولا يُشترط استقباله في السلام على الأصح.

وممَّا يُستنبط من قوله «على راحلته» ، أنَّ راكب السَّفينة ليس كراكب الدَّابة لتمكنه من الاستقبال سواء كانت السفينة واقفة أو سائرة، وقال الرَّافعي وقيل يجوز للملاَّح، وحكاه عن صاحب «العدة» .

وزاد النووي في «زيادات الروضة» وفي «شرح المهذب» حكايته عن الماوردي وغيره، وفي «التحقيق» للنووي الجواز للملاح في حال تسييرها.

وقال الشيخ زين الدِّين العراقي المعتبر توجه الراكب إلى جهة مقصده لا توجه الدَّابة حيث لو كانت الدابة متوجهة إلى جهة مقصده وركبها هو معترضًا أو مقلوبًا فإنه لا يصح إلا أن يكون ما استقبله هو جهة القبلة فيصح على الصَّحيح، وقيل لا يصح لأنَّ قبلته جهة مقصدهِ.

تنبيه قال الزِّين ابن المُنيِّر قوله (( حيث توجهت به ) )مفهومه أن يجلسَ عليها على هيئته التي يركبها عليها، ويستقبل بوجهه ما استقبلته الراحلة، فتقديره يصلِّي على راحلته إلى حيث توجَّهت به، فعلى هذا

ج 5 ص 464

يتعلَّق قوله (( حيث توجهت ) )بقوله (( يصلِّي ) )، ويحتمل أن يتعلَّق بقوله (( على راحلته ) )، لكن يؤيِّد الأول الرواية الآتية؛ يعني رواية عُقيل عن ابن شهاب بلفظ (( وهو على الرَّاحلة يسبِّح قِبَلَ أيِّ وجهٍ توجَّهت ) ) [خ¦1097] .

وكذا لمسلم من رواية يونس عن ابن شهاب بلفظ «السبحة» ، ورجال إسناد هذا الحديث ما بين مديني وبصري ومدني، وفيه رواية صحابي عن صحابي، وقد أخرج متنه مسلم أيضًا في «الصلاة» .

[1] من قوله (( كذا في رواية. .. إلى قوله بن ربيعة ) )ليس في (خ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت