فهرس الكتاب

الصفحة 1748 من 11127

1100 - (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ) بن صخر بن سليمان بن سعيد بن قيس بن عبد الله، أبو جعفر الدَّارمي المروزي، مات بنيسابور سنة ثلاث وأربعين ومائتين، وروى عنه مسلم أيضًا.

وفي «شرح الكرماني» أحمد بن يوسف أبو حفص الدَّارمي وهذا غلط، والظَّاهر أنَّه من النَّاسخ، وليس في مشايخ البخاري في هذا الكتاب أحمد بن يوسف، كذا قال العيني.

(قَالَ حَدَّثَنَا حَبَّانُ) بفتح الحاء المهملة وتشديد الموحدة وبالنون، ابن هلال أبو حبيب _ ضدُّ العدو _ الباهلي البصري، وقد مرَّ في باب «فضل

ج 5 ص 471

صلاة الفجر» [خ¦574] (قَالَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ) بفتح الهاء وتشديد الميم، هو ابنُ يحيى العَودي _ بفتح العين المهملة _، وقد تقدَّم في كتاب «الوضوء» [خ¦219] .

(قَالَ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ) أخو محمَّد بن سيرين، وقد مرَّ في باب «هل يصلِّي الإمام بمن حضر» [خ¦670] (قَالَ اسْتَقْبَلْنَا) بسكون اللام، على صيغة المتكلم مع الغير (أَنَسًا) وفي رواية ، وفي رواية مسلم (( تلقَّينا أنس بن مالك ) ).

(حِينَ قَدِمَ مِنَ الشَّأْمِ) وكان أنس رضي الله عنه سافر إلى الشَّام يشكو من الحجَّاج الثَّقفي إلى عبد الملك بن مروان، وكان ابن سيرين خرج إليه من البصرة، ووقع في رواية مسلم (( حين قدم الشَّام ) )وغلَّطوه بأنَّ أنس بن سيرين إنَّما تلقَّاه لمَّا رجع من الشَّام، فخرج ابن سيرين من البصرة ليلقاه، ويمكن توجيهه بأنَّ المراد بقوله «حين قدم الشَّام» مجرَّد ذكر الوقت الذي وقع له فيه ذلك كما تقول فعلت كذا، لمَّا حججت.

وقال النَّووي رواية مسلم صحيحة، ومعناها تلقيناه في رجوعه حين قدم الشَّام، على أنَّه وجدت في نسخة صحيحة لمسلم (( من الشَّام ) )فعلى هذا فلا كلام.

(فَلَقِينَاهُ بِعَيْنِ التَّمْرِ) بالتاء المثناة الفوقية، قال البكري في «معجم ما استعجم» عين التمر موضع بطريق العراق ممَّا يلي الشَّام وبكنيسة عين التمر وجد خالد بن الوليد رضي الله عنه الغلمة من العرب الذين كانوا رَهْنًا في يد كسرى منهم جدُّ الكلبي المفسِّر العالم النسَّابة، وجدُّ أبي إسحاق الحضرمي النَّحوي، وجدُّ محمَّد بن إسحاق صاحب المغازي، ومن سبي عين التَّمر الحسنُ بن أبي الحسن البصري، وسيرين مولى أنس رضي الله عنه، انتهى.

وقال الحافظُ العسقلاني وكانت بعين التمر وقعة شهيرة في أوَّل خلافة عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه بين خالد بن الوليد والأعاجم، انتهى.

وتعقَّبه العيني بأنَّه غلط؛ لأنَّ وقعة عين التَّمر كانت في السَّنة الثَّانية عشر من الهجرة في خلافة أبي بكر الصِّدِّيق رضي الله عنه، وكانت خلافة عمر رضي الله عنه يوم مات أبو بكر رضي الله عنه. واختلف في وقت وفاته قيل يوم الجمعة، وقيل ليلة الجمعة، وقيل ليلة الثلاثاء بين المغرب والعشاء الآخرة

ج 5 ص 472

لثمان ليال بقين من جمادى الآخرة، من سنة ثلاث عشرة من الهجرة.

وأمَّا تلك الوقعة فهي أنَّه لمَّا فرغ خالد بن الوليد رضي الله عنه من وقعة اليمامة أرسله أبو بكر الصِّدِّيق رضي الله عنه إلى العراق ففتح في العراق فتوحات منها الحيرة والأيلة والأنبار وغيرها، ولمَّا انتقل من الأنبار استناب عليها الزِّبْرقان بن بدر، وقصد هو عين التَّمر، وبها يومئذٍ مهران بن بهرام في جمع عظيم من العرب، وعليهم عفَّة بن أبي عفَّة، فتلقَّى خالدًا فكسره خالدٌ، وانهزمَ جيش عفة من غير قتال، ولما بلغ ذلك مهران نزل من الحصن، وهربَ وتركه ورجعت قلال نصارى الأعراب إلى الحصن فدخلوه، واحتموا به، فجاءهم خالد فأحاطَ به وحاصرهم أشدَّ الحصار، فآخر الأمر سألوا الصُّلح فأبى خالد إلَّا أن ينزلوا على حكمه، فنزلوا على حكمه فجعلهم في السَّلاسل وتسلَّم الحصن فضرب رقبة عفَّة، ومن كان أُسِر معه والذين نزلوا على حكمه أيضًا أجمعين، وغنم جميع ما كان في الحصن، ووجد في الكنيسة التي به أربعين غلامًا يتعلَّمون الإنجيل، وعليهم باب مغلق فكسره خالد، وفرَّقهم في الأمراء فكان فيهم حمران صار إلى عثمان بن عفَّان رضي الله عنه، ومنهم سيرين والد محمَّد بن سيرين أخذه أنسُ بن مالك رضي الله عنه، وجماعة آخرون من الموالي إلى آخرين من المشاهير أراد الله بهم خيرًا.

(فَرَأَيْتُهُ يُصَلِّي عَلَى حِمَارٍ) أي التطوُّع، وفي رواية (وَوَجْهُهُ مِنْ ذَا الْجَانِبِ) أي إلى هذا الجانب (يَعْنِي عَنْ يَسَارِ الْقِبْلَةِ) ولم يبيِّن في هذه الرِّواية كيفية صلاة أنس رضي الله عنه، وذكره في «الموطَّأ» عن يحيى بن سعيد قال رأيتُ أنسًا رضي الله عنه وهو يصلِّي على حمار، وهو متوجِّه إلى غير القبلة يركع ويسجد إيماء من غير أن يضعَ جبهته على شيءٍ.

(فَقُلْتُ) له (رَأَيْتُكَ تُصَلِّي لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ) فيه إشعار بأنَّه لم يُنكر على أنس رضي الله عنه صلاته على الحمار، ولا غير ذلك من هيئة أنس رضي الله عنه، وإنَّما أنكر عليه عدم استقبال القبلة فقط.

(فَقَالَ) أنس رضي الله عنه مجيبًا له (لَوْلاَ أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلَهُ) أي ترك الاستقبال الذي أنكره عليه، أو المراد أعم من ذلك حتَّى يشمل صلاته على الحمار، وفي رواية بصيغة الماضي.

(لَمْ أَفْعَلْهُ) وقال الإسماعيليُّ خبر أنس رضي الله عنه

ج 5 ص 473

إنَّما هو في صلاة النَّبي صلى الله عليه وسلم راكبًا تطوُّعًا لغير القبلة، فإفراد البخاري التَّرجمة في الحمار من جهة السنَّة لا وجه له عندي، انتهى.

وقال العينيُّ ليس هذا محلُّ المناقشة، بل لا وجه لما قاله؛ لأنَّ أنسًا رضي الله عنه يقول لولا أنِّي رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله لم أفعله، وكانت رؤيته إيَّاه صلى الله عليه وسلم حين كان يفعله راكبًا على حمار يشهد، بذلك كون أنس رضي الله عنه في هذه الصَّلاة على حمار.

ويؤيِّده ما رواه السَّرَّاج من طريق يحيى بن سعيد عن أنس رضي الله عنه أنَّه رأى النَّبي صلى الله عليه وسلم يصلِّي على حمارٍ، وهو ذاهب إلى خيبر. وإسنادهُ حسنٌ.

ويشهد لهذا ما رواه مسلم من طريق عمرو بن يحيى المازني، عن سعيد بن يسار، عن ابن عمر رضي الله عنهما رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلِّي على حمارٍ وهو متوجِّه إلى خيبر.

وقال ابن بطَّال لا فرق بين التنفُّل في السَّفر على الحمار والبغل وغيرهما، ويجوز له إمساك عنانها وتحريك رجليه إلَّا أنَّه لا يتكلَّم ولا يلتفت، ولا يسجد على قربوس سرجه، بل يكون السُّجود أخفض من الرُّكوع، وهذا رحمة من الله تعالى على عباده ورفق بهم.

ورجال إسناد هذا الحديث كلُّهم بصريُّون إلَّا شيخ المؤلِّف فمروزي، وقد أخرج متنه مسلم أيضًا.

(رَوَاهُ) أي روى الحديث المذكور (ابْنُ طَهْمَانَ) ويروى بفتح المهملة وسكون الهاء، أبو سعيد الهروي (عَنْ حَجَّاجٍ) هو ابن حجَّاج الباهلي البصري الأحول الأسود، الملقَّب بزقِّ العسل، مات سنة إحدى وثلاثين ومائة.

(عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسٍ) أي ، كما في رواية (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قال الحافظ العسقلانيُّ ولم يسق المصنِّف المتن، ولا وقفنا عليه موصولًا من طريق إبراهيم. نعم وقع عند السَّرَّاج من طريق عمر بن عامر، عن الحجَّاج بن الحجَّاج بلفظ (( إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلِّي على ناقته حيث توجَّهت به ) )فعلى هذا كأنَّ أنسًا رضي الله عنه قاس الصَّلاة على الرَّاحلة بالصَّلاة على الحمار.

وفي الحديث من الفوائد أنَّ من صلَّى على موضع فيه نجاسة لا يباشرها بشيءٍ منه أنَّ صلاته صحيحة؛ لأنَّ الدَّابة لا تخلو من نجاسة ولو على منفذها.

وفيه أيضًا الرُّجوع إلى أفعاله كالرُّجوع إلى أقواله من غير عرضة للاعتراض.

وفيه أيضًا

ج 5 ص 474

سؤال التِّلميذ شيخه عن مستندِ فعله، والجواب بالدَّليل.

وفيه التلطُّف في السُّؤال والعمل بالإشارة؛ لقوله من ذا الجانب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت