فهرس الكتاب

الصفحة 1755 من 11127

1105 - (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ) الحكم بن نافع (قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) ابن شهاب (قَالَ أَخْبَرَنِي) بالإفراد، وفي رواية (سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب (رَضِيَ اللهُ عَنْهُما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُسَبِّحُ) أي يتنفَّل (عَلَى ظَهْرِ رَاحِلَتِهِ حَيْثُ كَانَ وَجْهُهُ) حال كونه (يُومِئُ بِرَأْسِهِ) إلى الرُّكوع والسُّجود، وهو أخفضُ من الرُّكوع (وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ) رضي الله عنهما (يَفْعَلُهُ) وقد تقدَّم في باب «الإيماء على الدَّابة» من وجه آخر عن ابن عمر رضي الله عنهما [خ¦1096] ، لكن هناك ذكره موقوفًا، ثمَّ عقبه بالمرفوع، وهنا ذكره مرفوعًا ثمَّ عقبه بالموقوف.

وفائدة ذلك مع أنَّ الحجَّة قائمة بالمرفوع أن يبيِّن أنَّ العمل استمرَّ على ذلك، ولم يتطرَّق إليه نسخ، ولم يلحقه معارض ولا راجحِ.

فإن قيل ذكر في باب «من لم يتطوَّع في السَّفر» عن ابن عمر رضي الله عنهما أنَّه قال (( صحبت النَّبي صلى الله عليه وسلم فلم أره يسبِّح في السَّفر ) ) [خ¦1101] وهاهنا قال كان يسبِّح.

فالجواب أنَّ معنى «لم أره يسبِّح في السَّفر» لم أره يصلِّي النَّافلة على الأرض في السَّفر، ومعنى «يسبِّح» يصلِّي راكبًا، ويكون تركه صلى الله عليه وسلم التنفُّل في السَّفر على الأرض لإعلام أمَّته أنَّهم في أسفارهم بالخيار في التنفُّل، كذا جمع ابن بطَّال.

وقال أيضًا وقد رُوِي أنَّه صلى الله عليه وسلم كان يقوم جوف اللَّيل في السَّفر ويتهجَّد فيه، وليس قول ابن عمر رضي الله عنهما

ج 5 ص 484

«لم أره يسبِّح» حجَّة على من رآه؛ لأنَّ من نفى شيئًا فليس بشاهد، والمثبت مقدَّم على النَّافي.

وقال النَّووي تباعًا لغيره لعلَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم كان يصلِّي الرَّواتب في رحله، ولا يراه ابن عمر رضي الله عنهما، أو لعلَّه تركها في بعض الأوقات لبيان الجواز، انتهى.

وقد اشتملت أحاديث الباب على أنواع ما يُتطوَّع به سوى الرَّاتبة التي بعد المكتوبة، فالأوَّل لما قبل المكتوبة، والثَّاني لما له وقت مخصوص من النَّوافل كالضُّحى، والثَّالث لصلاة اللَّيل، والرَّابع لمطلق النَّوافل، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت