فهرس الكتاب

الصفحة 1765 من 11127

1112 - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) وفي رواية

ج 5 ص 496

(قَالَ حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ) هو المذكور سابقًا [خ¦1111] (عَنْ عُقَيْلٍ) بضم العين، ابن خالد الأيلي (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهري (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) رضي الله عنه.

(قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ) ويروى (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ أَخَّرَ الظُّهْرَ إِلَى وَقْتِ الْعَصْرِ، ثُمَّ نَزَلَ) عن راحلته (فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ) وفي رواية (زَاغَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ صَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ رَكِبَ) وهذا الحديث بعينه هو الحديث المذكور فيما قبل غير أنَّه أخرج هناك عن حسَّان الواسطي، عن المفضَّل بن فضالة، وهنا عن قتيبة بن سعيد، عن المفضل. ولم يذكر في الطَّريقين العصر، والمحفوظ عن عُقيل الرَّاوي في الكتب المشهورة هكذا بدون ذكر العصر.

قال الحافظُ العسقلاني ومقتضاه أنَّه كان لا يجمع بين الصَّلاتين إلَّا في وقت الثَّانية منهما، وبه احتجَّ من أبى جمع التَّقديم. وتعقَّبه العيني بأنَّا لا نسلِّم أنَّ مقتضى الحديث ما ذكره، بل مقتضاه الذي يقتضيه التَّركيب أنَّه لا يجمع إذا ارتحلَ بعدما زاغت الشَّمس، بل يصلِّي الظُّهر في وقته، ثمَّ يركب ولا يصلِّي العصر عقيب الظُّهر بل يصلِّي العصر بعد ذلك في وقتها.

وعن هذا حُكِيَ عن أبي داود أنَّه قال ليس في تقديم الوقت حديث قائم. فإن قيل قد روى إسحاق بن راهويه هذا الحديث عن شبابة بن سوار، عن اللَّيث، عن عُقيل، عن الزُّهري، عن أنس رضي الله عنه قال (( كان النَّبي صلى الله عليه وسلم إذا كان في سفر فزالت الشَّمس صلَّى الظُّهر والعصر جميعًا ثمَّ ارتحل ) ). قال النَّووي وإسناده صحيحٌ.

فالجواب أنَّ أبا داود أنكره على إسحاق، وأخرجه الإسماعيليُّ وأعلَّه بتفرُّد إسحاق عن شبابة، وشبابة وإن كان من رجال الجماعة ولكنه يدعو إلى الإرجاء، قاله زكريا بن يحيى الساجي. وقال محمد بن سعد كان ثقة صالح الأمر في الحديث، وكان مرجئًا.

وقال الحافظُ العسقلاني وليس ذلك بقادح؛ يعني تفرَّد إسحاق عن شبابة فإنَّهما إمامان حافظان. وقد وقع نظيره في «الأربعين» للحاكم عن أبي العبَّاس محمَّد بن يعقوب هو الأصم، عن محمَّد بن إسحاق الصَّنعاني وهو أحدُ شيوخ مسلم، عن حسَّان بن عبد الله الواسطي، عن المفضَّل بن فضالة، عن عُقيل، عن ابن شهاب، عن أنس رضي الله عنه أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم

ج 5 ص 497

كان إذا ارتحلَ قبل أن تزيغَ الشَّمس أخَّر الظُّهر إلى وقت العصر، ثمَّ نزل فجمع بينهما، فإن زاغت الشَّمس قبل أن يرتحلَ صلَّى الظُّهر والعصر ثمَّ ركب، انتهى.

وفيه أنَّ في ثبوت هذه الزِّيادة نظر، ألا ترى أنَّ الحاكم لم يورده في «مستدركه» مع شهرته في تساهله في التَّصحيح، والبخاري مع تتبُّعه في أشياء على الحنفيَّة لم يذكر هذه الزِّيادة، كذا قال العيني.

فإن قيل له طريق آخر رواه الطَّبراني في «الأوسط» نا محمَّد بن إبراهيم بن نصر بن منذر الأصبهاني ثنا هارون بن عبد الله الجمال نا يعقوب بن محمَّد [1] الزُّهري نا محمَّد بن سعدان نا ابن عجلان، عن عبد الله بن الفضل، عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا كان في سفر فزاغت الشَّمس قبل أن يرتحلَ صلَّى الظُّهر والعصر جميعًا، وإن ارتحلَ قبل أن تزيغَ الشَّمس جمع بينهما في أوَّل العصر، وكان يفعل ذلك في المغرب والعشاء وقال تفرَّد به يعقوب بن محمَّد.

فالجواب أنَّه قال أحمد يعقوب بن محمَّد ليس بشيء. وقال أبو زرعة واهي الحديث. وقال صالح عن ابن معين أحاديثه تشبه أحاديث الواقدي، فإن قيل في الباب عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما أخرجه أحمد ولفظه (( كان إذا زاغتِ الشَّمس في منزله جمع بين الظُّهر والعصر قبل أن يركبَ ... ) )الحديث. ورواه الشَّافعي والبيهقي أيضًا.

فالجواب أنَّ في سنده حسين بن عبد الله، وهو ضعيف جدًّا، كما مرَّ [2] .

وقال الحافظ العسقلاني والمشهور في جمع التَّقديم ما أخرجه أبو داود والتِّرمذي وأحمد وابن حبَّان من طريق اللَّيث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطُّفيل، عن معاذ بن جبل رضي الله عنه، ولفظ أبي داود حَدَّثنا يزيد بن خالد بن يزيد بن عبد الله الرَّملي الهَمْداني نا المفضَّل بن فَضَالة واللَّيث بن سعد، عن هشام بن سعد، عن أبي الزُّبير، عن أبي الطُّفيل، عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في غزوة تبوك إذا زاغت الشَّمس قبل أن يرتحل جمع بين الظُّهر والعصر، وإن ترحَّل قبل أن تزيغ الشَّمس أخَّر الظُّهر حتَّى ينزل للعصر، وفي المغرب مثل ذلك إن غاب الشَّفق قبل أن يرتحل جمع بين المغرب

ج 5 ص 498

والعشاء، وإن ارتحل قبل أن تغيب الشَّمس أخَّر المغرب حتَّى ينزل للعشاء، ثمَّ جمع بينهما.

وقال العيني أنكر أبو داود هذا الحديث، وهشام بن سعد ضعَّفه يحيى بن معين وقال أبو حاتم يكتب حديثه ولا يحتجُّ به، وقال أحمد لم يكن بالحافظ، وأبو الزُّبير اسمه محمَّد بن مسلم بن تدرس، وأبو الطُّفيل اسمه عامر بن واثلة.

فإن قيل قد روى أبو داود أيضًا وقال حدَّثنا قتيبة بن سعيد نا اللَّيث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطُّفيل عامر بن واثلة، عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم كان في غزوة تبوك إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشَّمس أخَّر الظُّهر حتَّى يجمعها إلى العصر فيصلِّيهما جميعًا، وإذا ارتحل بعد زيغ الشَّمس صلَّى الظُّهر والعصر جميعًا، ثمَّ سار، وكان إذا ارتحل قبل المغرب أخَّر المغرب حتَّى يصلِّيها مع العشاء، وإذا ارتحل بعد المغرب عجَّل العشاء فصلَّاها مع المغرب.

فالجواب أنَّه قال أبو داود لم يروِ هذا الحديث إلَّا قتيبة وحده؛ يعني تفرَّد به، ولهذا قال التِّرمذي حديث حسنٌ غريبٌ تفرَّد به قتيبة لا نعرف أحدًا رواه عن اللَّيث غيره، وذكر أنَّ المعروف عند أهل العلم حديث معاذ من حديث أبي الزُّبير.

وقال أبو سعيد بن يونس الحافظ لم يحدِّث به إلَّا قتيبة، ويُقال إنَّه غلط، وَوَضَعَ يزيد بن أبي حبيب موضع أبي الزُّبير، وذكر الحاكم أنَّ الحديث موضوع، وقتيبة بن سعيد ثقة مأمون.

وحُكِي عن البخاري أنَّه قال قلت لقتيبة بن سعيد مع من كتبت عن اللَّيث بن سعد حديث يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطُّفيل فقال كتبته مع خالد المدائني. قال البخاري وكان خالد المدائني يدخل الأحاديث على الشُّيوخ انتهى.

وخالد المدائني هذا هو أبو الهيثم خالد بن القاسم المدائني متروك الحديث.

وقال ابن عديِّ له عن اللَّيث بن سعد حديث منكر، واللَّيث بريء من رواية خالد عنه تلك الأحاديث، والله أعلم.

وورد في جمع التَّقديم حديث عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما أخرجه أحمد، وذكرة أبو داود تعليقًا، والتِّرمذي وفي إسناده حسين بن عبد الله الهاشمي وهو ضعيف، لكن له شاهد من طريق حمَّاد عن أيُّوب، عن أبي قلابة، عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما أنَّه كان إذا نزل منزلًا في السَّفر، فأعجبه أقام فيه

ج 5 ص 499

حتَّى يجمع بين الظُّهر والعصر، ثمَّ يرتحل، فإذا لم يتهيَّأ له المنزل مدَّ في السير فسار حتَّى ينزل، فيجمع بين الظُّهر والعصر. أخرجه البيهقي ورجاله ثقات إلَّا أنَّه مشكوك في رفعه، والمحفوظ أنَّه موقوف. وقد أخرجه البيهقيُّ من وجه آخر مجزومًا بوقفه على ابن عبَّاس رضي الله عنهما.

فائدة اعلم أنَّه يشترط مَن جوَّز جمع التَّقديم له ثلاثة شروط تقديم الأولى على الثَّانية؛ لأنَّ الوقت لها حقيقة، وللثَّانية تبعًا فلا تتقدَّم على متبوعها، وأن ينويَ الجمع في الأولى، وأن يوالي بينهما؛ لأنَّ الجمع يجعلهما كصلاة واحدة، ولأنَّه صلى الله عليه وسلم لمَّا جمع بينهما بنَمِرة والى بينهما وترك الرَّواتب. نعم لا يضرُّ فَصْلٌ يسير في العرف، وإن جمع تأخيرًا فلا يشترط إلَّا نيَّة التَّأخير للجمع في وقت الأولى ما بقي قدر ركعة، فإن أخَّرها حتَّى فات وقت الأداء بلا نيَّة للجمع عصى وقضى. كذا ذكره القسطلاني.

[1] من قوله (( بن منذر الأصبهاني. .. إلى قوله يعقوب بن محمد ) )ليس في (خ) .

[2] [سيأتي]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت