1115 - (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ) أي ابن بهرام الكوسج أبو يعقوب (قَالَ أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ) بفتح الراء في الأول وبضم العين وتخفيف الموحدة في الثَّاني، وقد مرَّ في باب «اتِّباع الجنائز من الإيمان» [خ¦47] .
(أَخْبَرَنَا حُسَيْنٌ) المعلِّم، كما صرَّح به في الباب الذي بعده [خ¦1116] (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ) بضم الموحدة، ابن حُصيب، وقد مرَّ في آخر كتاب «الحيض» [خ¦332] (عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) وقد سبق ذكره رضي الله عنه في «التيمم» [1] [خ¦348] (أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قال البخاريُّ رحمه الله
(وَحَدَّثَنَا) وفي نسخة ، وفي أخرى بدون الواو (إِسْحَاقُ) قال الحافظ العسقلاني والمراد به إسحاق بن منصور شيخه في الإسناد الذي قبله.
وقال العينيُّ هو إسحاق بن إبراهيم نصَّ عليه الكلابادي والمزِّي في «الأطراف» ، وفي رواية .
(قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ) بن عبد الوارث (قَالَ سَمِعْتُ أَبِي) عبد الوارث بن سعيد التَّنُّوري (قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ) بالألف واللام للمح الصفة الأصليَّة، وهو المعلِّم المذكور سابقًا (عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ) عبد الله المذكور.
(قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ) بالتَّنكير، وفي رواية بالتعريف، ففيه التَّصريح
ج 5 ص 501
بسماع عبد الله بن بُريدة عن عمران، واستغنى به عن تكلُّف ابن حبَّان في إقامة الدَّليل على أنَّ ابن بُريدة معاصر عمران حيث قال في «صحيحه» هذا إسنادٌ قد توهَّم من لم يحكم صناعة الأخبار، ولا تفقَّه في صحيح الآثار أنَّه منفصل غير متَّصل وليس كذلك، فإنَّ عبد الله بن بُريدة وُلِد في السَّنة الثَّالثة من خلافة عمر رضي الله عنه، فلمَّا وقعت فتنة عثمان رضي الله عنه خرج بريدة بابنيه عبد الله وسليمان فسكن البصرة، وبها إذ ذاك عمران بن حصين، وسَمُرة بن جندب رضي الله عنهما فسمع منهما.
(وَكَانَ مَبْسُورًا) بسكون الموحدة بعدها سين مهملة؛ أي كان معلولًا بالباسور، وهي علَّة تحدث في المقعدة واحد البواسير، وهي في عرف الأطبَّاء نفاطات تحدث [2] على نفس المقعدة ينزل منها كل وقت مادَّة.
قال الحافظ العسقلانيُّ يقال بالموحدة وبالنون، أو الذي بالموحدة ورمٌ في باطن المقعدة، والذي بالنون قرحةٌ فاسدةٌ لا تقبل البرء ما دام فيها ذلك الفساد.
(قَالَ سَأَلْتُ) وفي رواية (رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَلاَةِ الرَّجُلِ) أي النَّفل أو الفرض على ما سيأتي تفصيله إن شاء الله تعالى، ثمَّ سؤال عمران عن الرَّجل خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له بل الرَّجل والمرأة في ذلك سواء.
(قَاعِدًا فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (إِنْ صَلَّى) حال كونه (قَائِمًا) فهو أفضل وأكثر ثوابًا (وَمَنْ صَلَّى قَاعِدًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَائِمِ، وَمَنْ صَلَّى نَائِمًا) بالنون من النَّوم؛ أي مضطجعًا على هيئة النَّائم، كما يدلُّ عليه قوله صلى الله عليه وسلم في رواية أبي داود والنَّسائي (( فإن لم يستطع فعلى جنب ) )وقد ترجم له النَّسائي باب «صلاة النَّائم» .
ويدلُّ عليه أيضًا ما رواه أحمد في «مسنده» نا عبد الوهاب الخفاف، عن سعيد، عن حسين المعلِّم قال وقد سمعته عن حسين، عن عبد الله بن بُريدة، عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال كنت رجلًا ذا أسقام كثيرةٍ فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاتي قاعدًا فقال (( صلاتك قاعدًا على النِّصف من صلاتك قائمًا، وصلاة الرَّجل مضطجعًا على النِّصف من صلاته قاعدًا ) )، فهذا فسَّر أنَّ معنى قوله «نائمًا» _ بالنون _ مضطجعًا، وأنَّه في حقِّ من به سقمٌ بدلالة قوله كنت رجلًا ذا أسقامٍ كثيرةٍ.
(فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَاعِدِ) يستثنى من عمومه النَّبي صلى الله عليه وسلم، فإنَّ صلاته قاعدًا لا ينقص أجرها عن صلاته قائمًا لحديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال بلغني أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم
ج 5 ص 502
قال (( صلاة الرَّجل قاعدًا على نصف الصَّلاة قائمًا ) )فأتيته فوجدته يصلِّي جالسًا، فوضعت يدي على رأسي فقال ما لك يا عبد الله؟ فأخبرته فقال أجل، ولكنِّي لست كأحدٍ منكم. أخرجه مسلم وأبو داود والنَّسائي.
وهذا ينبئ أنَّ المتكلِّم داخلٌ في عموم خطابه وهو الصَّحيح، وقد عدَّ الشَّافعية هذه المسألة من خصائصه صلى الله عليه وسلم. قال القاضي عياض في الكلام على تنفُّله صلى الله عليه وسلم قاعدًا، قد علَّله في حديث عبد الله بن عَمرو بقوله (( لست كأحدٍ منكم ) )فيكون هذا ممَّا خصَّ به.
قال الخطَّابي كنت تأوَّلت هذا الحديث على أنَّ المراد به صلاة التطوُّع؛ يعني للقادر، لكن قوله «ومن صلى نائمًا» يفسده؛ لأنَّ المضطجع لا يصلِّي التطوُّع كما يفعل القاعد، فإنِّي لا أحفظ عن أحدٍ من أهل العلم أنَّه رخَّص في ذلك قال فإن صحَّت هذه اللَّفظة عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم ولم يكن بعض الرُّواة أدرجها في الحديث قياسًا منه للمضطجع على القاعد، أو اعتبارًا بصلاة المريض فالتطوُّع للقادر على القعود جائزٌ بهذا الحديث، كما يجوز للمسافر أن يتطوَّع على راحلته.
وأمَّا القياس المذكور ففيه نظر؛ لأنَّ القعود شكلٌ من أشكال الصَّلاة بخلاف الاضطجاع، وأمَّا أمر قياس صلاة الصَّحيح بصلاة المريض فظاهر فساده قال ثمَّ رأيت أنَّ المراد بحديث عمران رضي الله عنه المريض المفترض الذي يمكنه أن يتحايل فيقوم مع مشقَّة، فجعل أجر القاعد على النِّصف من أجر القائم ترغيبًا له في القيام مع جواز قعوده. انتهى.
قال الحافظ العسقلانيُّ وهو حمل متَّجه، ويؤيِّده صنيع البخاريِّ حيث أدخل في الباب حديثي عائشة وأنس رضي الله عنهما، وهما في صلاة المفترض قطعًا، فمن صلَّى فرضًا قاعدًا وكان يشقُّ عليه القيام أجزأه، وكان هو ومن صلَّى قائمًا سواء، كما دلَّ عليه حديث أنس وعائشة رضي الله عنهما، فلو تحامل هذا المعذور وتكلَّف القيام، ولو شقَّ عليه كان أفضل لمزيد أجرٍ تكلَّف القيام فلا يمتنع أن يكون أجره على ذلك كنظير أجره على أصل الصَّلاة، فيصحُّ أنَّ أجر القاعد على النِّصف من أجر القائم، ومن صلَّى النَّفل قاعدًا مع القدرة على القيام أجزأه، وكان أجره على النِّصف من أجر القائم بغير إشكالٍ.
وأمَّا قول الباجي إنَّ الحديث في المفترض والمتنفِّل معًا، فإن أراد بالمفترض ما قرَّرناه فذاك، وإلَّا فقد أبى ذلك أكثر العلماء.
وحكى ابن التِّين وغيره عن أبي عبيد وابن الماجشون
ج 5 ص 503
وإسماعيل القاضي وابن شعبان والإسماعيلي والدَّاودي وغيرهم أنَّهم حملوا حديث عمران على المتنفِّل، وكذا نقله التِّرمذيُّ عن الثَّوري.
قال وأمَّا المعذور إذا صلَّى جالسًا فله أجر مثل القائم قال وفي الحديث ما يشهدُ له، يشير إلى ما أخرجه البخاريُّ في «الجهاد» من حديث أبي موسى رفعه [خ¦2996] (( إذا مرض العبد أو سافر كُتِبَ له صالح ما كان يعمل وهو صحيحٌ مقيمٌ ) )ولهذا الحديث شواهد كثيرة سيأتي ذكرها في الكلام عليه إن شاء الله تعالى. ويؤيِّد ذلك قاعدة تغليب فضل الله تعالى، وقبول عذر من له عذر، والله أعلم.
ولا يلزم من اقتصار العلماء المذكورين في حمل الحديث على صلاة النَّافلة أن لا تَرِدَ الصُّورة التي ذكرها الخطَّابي، وقد ورد في الحديث ما يشهد لها، فعند أحمد من طريق ابن جُريج، عن ابن شهابٍ، عن أنس رضي الله عنه قال قدم النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم المدينة وهي مُحمَّة فَحُمَّ النَّاس فدخل النبيُّ صلى الله عليه وسلم المسجد والنَّاس يصلُّون من قعود فقال (( صلاة القاعد نصف صلاة القائم ) )رجاله ثقاتٌ.
وعند النَّسائي متابعٌ له من وجهٍ آخر، وهو واردٌ في المعذور، فيُحمل على من تكلَّف القيام مع مشقَّته عليه، هذا ثمَّ إنَّ نفي الخطَّابي جواز التنفُّل مضطجعًا قد تبعه ابن بطَّال على ذلك، بل زاد حيث ادَّعى أنَّ الرِّواية «من صلَّى بإيماء» على أنَّه جار ومجرور، وأنَّ المجرور مصدر أومئ.
قال وقد غَلِطَ النَّسائي في حديث عمران بن حصين رضي الله عنه، وصحَّفه وترجم له باب «صلاة النَّائم» ، وظنَّ أنَّ قوله صلى الله عليه وسلم (( من صلَّى بإيماءٍ إنَّما هو من صلَّى نائمًا ) ).
قال والغلط فيه ظاهرٌ؛ لأنَّه ثبت عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّه أمر المصلِّي إذا غلبه النَّوم أن يقطع الصَّلاة، ثمَّ بيَّن صلى الله عليه وسلم معنى ذلك فقال (( لعلَّه يستغفر فيسبُّ نفسه ) )، فكيف يأمره بقطع الصَّلاة وهي مباحةٌ له، وله عليها نصف أجر القاعد قال والصَّلاة لها ثلاثة أحوالٍ أوَّلها القيام، فإن عجز عنه فالقعود، ثمَّ إن عجز عنه فالإيماء قال وليس النَّوم من أحوال الصَّلاة.
وقال الشَّيخ زين الدِّين العراقي أمَّا نفي الخطَّابي وابن بطَّال
ج 5 ص 504
للخلاف في صحَّة التطوُّع مضطجعًا للقادر فمردودٌ، فإنَّ في مذهبنا [3] وجهين الأصحُّ منهما الصحَّة. وعند المالكيَّة فيه ثلاثة أوجهٍ حكاها القاضي عياض في «الإكمال»
أحدها الجواز مطلقًا في الاضطرار، والاختيار للصَّحيح، والمريض لظاهر الحديث، وهو الذي صدَّر به القاضي كلامه.
والثَّاني منعه مطلقًا لهما إذ ليس من هيئة الصَّلاة.
والثَّالث إجازته لعدم قوَّة المريض فقط، وقد روى التِّرمذيُّ بإسناده عن الحسن البصريِّ جوازه حيث قال نا محمَّد بن بشار، نا ابن أبي عديِّ، عن أشعث بن عبد الملك، عن الحسن قال إن شاء الرَّجل صلَّى صلاة التطوُّع قائمًا وجالسًا ومضطجعًا. فكيف يُدَّعى مع هذا الخلاف القديم والحديث الاتِّفاقُ.
وأمَّا ما ادَّعاه ابن بطَّال على النَّسائي من أنَّه صحَّفه فقال «نائمًا» ، وإنَّما الرِّواية «بإيماءٍ» على الجار والمجرور، فلعلَّ التَّصحيف من ابن بطَّال، وإنَّما ألجأه إلى ذلك حمل قوله «نائمًا» على النَّوم حقيقة الذي أُمِر المصلِّي إذا وجده أن يقطع الصَّلاة، وليس المراد هاهنا إلَّا الاضطجاع لمشابهته بهيئة النَّائم.
وحكى القاضي عياض في «الإكمال» أنَّ في بعض الرِّوايات «مضطجعًا» مكان «نائمًا» ، وبه فسَّره أحمد بن خالد الوهبي فقال نائمًا؛ يعني مضطَّجعًا.
وقال الشَّيخ زين الدِّين العراقي وبه فسَّره البخاريُّ في «صحيحه» فقال بعد إيراده للحديث، قال أبو عبد الله نائمًا عندي مضطجعًا، وقال أيضًا وقد بوَّب عليه النَّسائي فضل صلاة القاعد على النَّائم، ولم أرَ فيه باب صلاة النَّائم، كما فعله ابن بطَّال. هذا وقال التِّرمذيُّ يحمل الحديث عند بعض أهل العلم على صلاة التطوُّع.
قال العينيُّ كذلك حمله أصحابنا على صلاة النَّفل حتَّى استدلُّوا به في جواز صلاة النَّفل قاعدًا مع القدرة على القيام. وقال صاحب «الهداية» ويصلِّي النَّافلة قاعدًا مع القدرة على القيام [4] ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم (( صلاة القاعد على النِّصف من صلاة القائم ) ).
وحُكِي عن الباجي من أئمَّة المالكيَّة أنَّه حمله على المصلِّي فريضةً لعذر أو نافلة لعذر أو لغير عذرٍ. وقيل في حديث عمران حجَّة على أبي حنيفة من أنَّه إذا عجزَ عن القعود سقطت الصَّلاة، حكاه الغزاليُّ عن أبي حنيفة في «الوسيط» .
قال العينيُّ لا يصحُّ هذا، ولم ينقل هذا أحدٌ من أصحابنا عن أبي حنيفة رحمه الله، ولهذا
ج 5 ص 505
قال الرَّافعي لكن هذا النَّقل لا يكاد يلفى في كتبهم، ولا في كتب أصحابنا.
وأمَّا الثَّابت عن أبي حنيفة رحمه الله إسقاط الصَّلاة إذا عجز عن الإيماء بالرَّأس، واستدلَّ بحديث عمران من قال لا يَتْنَقِلُ المريض بعد العجز عن الصَّلاة على الجَنْب والإيماء بالرَّأس إلى فرضٍ آخر من الإيماء بالطَّرف.
وحُكِي ذلك عن أبي حنيفة ومالك إلَّا أنَّهما اختلفا فأبو حنيفة يقول يقضي بعد البُرء، ومالك يقول لا قضاء عليه، وحكى صاحب «البيان» عن بعض الشَّافعية وجهًا مثل مذهب أبي حنيفة رحمه الله.
وقال جمهور الشَّافعية إن عجز عن الإشارة بالرَّأس أومأ بطرفه، فإن لم يقدر على تحريك الأجفان أجرى أفعال الصَّلاة على لسانه، فإن اعتُقِل لسانه أجرى القرآن والأذكار على قلبه، وما دام عاقلًا لا تسقط عنه الصَّلاة، فجعلوا مناط الصَّلاة حصول العقل، فحيث كان حاضر العقل لا يسقط عنه التَّكليف بها فيأتي بما يستطيعه، بدليل قوله صلى الله عليه وسلم (( إذا أمرتُكم بأمر فاتوا منه ما استطعتُم ) )هكذا استدلَّ به الغزاليُّ.
وتعقَّبه الرَّافعي بأنَّ الخبر أمر بالإتيان بما يشتمل عليه المأمور به، والقعود لا يشتملُ على القيام، وكذا ما بعده إلى آخر ما ذكر.
وأجاب عنه ابن الصَّلاح بأنَّا لا نقول أن الآتي بالقعود أتى بما استطاعه من القيام مثلًا، ولكنَّا نقول يكون آتيًا بما استطاعه من الصَّلاة؛ لأنَّ المذكورات أنواع لجنس الصَّلاة بعضها أدنى من بعضٍ، فإذا عجز عن الأعلى وأتى بالأدنى كان آتيًا بما استطاع من الصَّلاة.
وتُعقِّب بأنَّ كون هذه المذكورات من الصَّلاة فرع لشرعيَّة الصَّلاة بها، وهو محلُّ النِّزاع. وقال التِّرمذي وقال سفيان الثَّوري في هذا الحديث «من صلَّى جالسًا فله نصف أجر القائم» ، قال هذا للصَّحيح ولمن ليس له عذرٌ، فأمَّا من كان له عذرٌ من مرض أو غيره فصلَّى جالسًا فله مثل أجر القائم.
وقال النَّووي إذا صلَّى قاعدًا صلاة النَّفل مع القدرة على القيام فهذا له نصف ثواب القائم، فأمَّا إذا صلَّى النَّفل قاعدًا لعجزه عن القيام فلا ينقص ثوابه، بل يكون كثوابه قائمًا، وأمَّا الفرض فإنَّ صلاته قاعدًا مع القدرة على القيام لا يصحُّ فضلًا عن الثَّواب، وإن صلَّى قاعدًا لعجزه عن القيام أو مضطَّجعًا لعجزه عن القعود فثوابه كثوابه قائمًا لا ينقص.
وفي «شرح التِّرمذي» إذا صلَّى الفرض قاعدًا مع قدرته على القيام لا يصحُّ.
وقال أصحابنا وإن استحلَّه يكفر، وجرت عليه أحكام المرتدِّين، كما لو استحلَّ الزِّنا أو الرِّبا أو غيره من المحرَّمات الشَّائعة التَّحريم.
ورجال إسناد هذا الحديث كلهم بصريُّون إلَّا شيخ المؤلِّف، وابنَ بُريدة فمروزيَّان، وقد أخرج متنه المؤلِّف في البابين التَّاليين أيضًا [خ¦1116] [خ¦1117] . وكذا أخرجه أبو داود والتِّرمذي والنَّسائي وابن ماجه.
[1] قول (( وقد سبق ذكره رضي الله عنه في التيمم ) )ليس في (خ) .
[2] من قوله (( في المقعدة واحد البواسير، وهي في عرف الأطبَّاء نفاطات تحدث ) )ليس في (خ) .
[3] في هامش الأصل يعني مذهب الشافعية. منه.
[4] (( وقال صاحب «الهداية» ويصلِّي النَّافلة قاعدًا مع القدرة على القيام ) )ليس في (خ) .