1117 - (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) هو لقبٌ لعبد الله بن عثمان المروزي (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ المُبَارَكِ) وليس في رواية لفظ «ابن المبارك» (عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ، قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (الْحُسَيْنُ) بلام التعريف، وفي رواية بدونها (الْمُكْتِبُ) اسم فاعل من الاكتاب، وقيل من التَّكتيب وهو صفة الحسين، وهو ابن ذكوان المعلِّم الذي يعلم الصِّبيان الكتابة، وقد مرَّ ذكره [خ¦1115] (عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ) هو عبد الله المار ذكره [خ¦1115] .
(عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ كَانَتْ بِي بَوَاسِيرُ فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الصَّلاَةِ) أي عن صلاة المريض، كما في رواية التِّرمذي، ويدلُّ عليه قوله (( كانت بي بواسير ) ).
(فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ) أن تصلِّي قائمًا (فَقَاعِدًا) أي فصلِّ قاعدًا (فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ) أن تصلِّي قاعدًا (فَعَلَى جَنْبٍ) أي فصلِّ مضطجعًا على جنبك؛ لأنَّه صلى الله عليه وسلم خاطب عمران رضي الله عنه بقوله (( فإن لم تستطع ) )وقال أولًا في جوابه صلِّ قائمًا، ولكن لم يبيِّن فيه على أيِّ جنب، وهو بظاهرهِ يتناول الأيمن والأيسر، وبه جزم الرَّافعي، وقال إلَّا أنَّه لو اضطجعَ على جنبه الأيسر ترك السنَّة، وكأنَّه أشار بهذا إلى ما رواه الدَّارقطني من حديث علي رضي الله عنه، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم (( فإن لم تستطع صلِّ على جنبك الأيمن مستقبلَ القبلة بوجهك ) )الحديث.
واستدلَّ بعضُهم على استحباب كونه على الجنب
ج 5 ص 508
الأيمن بالحديث الصَّحيح المتَّفق عليه من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إذا أتيتَ مضجعك فتوضَّأ وضوءك للصَّلاة، ثمَّ اضطجع على شقِّك الأيمن، وقل اللَّهم أسلمتُ نفسي إليك ... ) )الحديث [خ¦6311] .
وقال الشَّيخ زين الدِّين العراقي وفي قوله (( فإن لم تستطع فعلى جنبٍ ) )حجَّة لأصحِّ الوجهين لأصحابنا أي القولين للشَّافعية أنَّه يضطجع على شقِّه الأيمن مستقبل القبلة، وهو قول أحمد بن حنبل، كما يُوجَّه الميت في اللَّحد؛ لقوله عليه الصَّلاة والسَّلام في أثناء حديث البيت الحرام (( قبلتكم أحياء وأمواتًا ) ).
والوجه الثَّاني أن يستلقي على ظهره، ويجعل رجليه إلى القبلة، ويومئ بالرُّكوع والسُّجود إلى القبلة، وهو قول أبي حنيفة رحمه الله.
وفي المسألة وجه ثالث حكاه الرَّافعي وضعَّفه أنه يضطجع على جنبه الأيمن وأخمصاه إلى القبلة.
وقال العيني اختلفت الرِّوايات عن أصحابنا في القعود إذا عجز عن القيام كيف يقعد. فروى محمَّد عن أبي حنيفة رحمهما الله أنَّه يجلس كيفما شاء.
وروى الحسن عن أبي حنيفة أنَّه إذا افتتح الصَّلاة يتربَّع، وإذا ركعَ يفترشُ رجله اليسرى ويجلس عليها. وعن أبي يوسف أنَّه يتربَّع في جميع صلاته. وعن زفر أنَّه يفترش رجله اليسرى في جميع صلاته [1] . والصَّحيح رواية محمَّد؛ لأنَّ عذر المريض يُسقِط الأركان عنه، فلأن يُسقِط عنه الهيئات أولى، ويجعل سجوده أخفض من ركوعه، ولا يرفع إلى وجهه شيئًا يسجد عليه، وإن فعل ذلك وهو يُخفِض رأسه أجزأه ويكون مسيئًا.
وفي «الينابيع» إن وجد منه تحريك رأسه يجوز وإلَّا لا، وإن لم يستطع القعود استلقى على ظهره وجعل رجليه إلى القبلة، وأومأ بالرُّكوع والسُّجود.
وقال الشَّيخ حميد الدِّين الضَّرير يوضع وسادة تحت رأسه حتَّى يكون شبيه القاعد ليتمكَّن من الإيماء بالرُّكوع والسُّجود إذ حقيقة الاستلقاء تمنع الأصحَّاء عن الإيماء فكيف المرضى؟
واختلفت الرِّوايات عن أصحابنا في كيفية الاستلقاء، ففي ظاهر الرِّواية يصلِّي مستلقيًا على قفاه ورجلاه إلى القبلة، وروى ابن كاس عنهم أنَّه يصلِّي على جنبه الأيمن ووجهه إلى القبلة، فإن عجز عن ذلك استلقى على قفاه، وهو
ج 5 ص 509
قول الشَّافعي وقول مالك وأحمد كظاهر الرِّواية المذكورة.
ثمَّ قوله فإن لم تستطع، استدلَّ به من قال لا ينتقل المريض إلى القعود إلَّا بعد عدم القدرة على القيام، وقد حكاه القاضي عياض عن الشَّافعي.
وعن مالك وأحمد وإسحاق لا يشترط العدم، بل وجود المشقَّة، والمعروف عند الشَّافعية أنَّ المراد بنفي الاستطاعة وجود المشقَّة الشَّديدة بالقيام أو خوف زيادة المرض أو الهلاك، ولا يكتفي بأدنى مشقَّة، ومن المشقَّة الشَّديدة دوران الرَّأس في حقِّ راكب السَّفينة، وخوف الغرق لو صلَّى قائمًا فيها، وهل يعدُّ في عدم الاستطاعة من كان كامنًا في الجهاد، ولو صلَّى قائمًا لرآه العدو فتجوز له الصَّلاة قاعدًا أو لا؟ فيه وجهان للشَّافعية، الأصحُّ الجواز، لكن يقضي لكونه عذرًا نادرًا، واستُدِلَّ به على تساوي عدم الاستطاعة في القيام والقعود في الانتقال خلافًا لمن فرَّق بينهما كإمام الحرمين.
ويدلُّ للجمهور أيضًا حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما عند الطَّبراني بلفظ (( يصلِّي قائمًا فإن نالته مشقَّة فجالسًا، فإن نالته مشقَّة صلَّى نائمًا ) )الحديث. فاعتبر في الحالين وجود المشقَّة ولم يفرِّق، كذا ذكره الحافظ العسقلاني.
قال ابن المنيِّر في «الحاشية» اتَّفق لبعض شيوخنا فرع غريب في النَّقل كثير في الوقوع وهو أن يعجزَ المريض عن التذكُّر ويقدر على الفعل، فألهمه الله أن اتَّخذ من يلقِّنه، فكان يقول أحرم بالصَّلاة قل الله أكبر، اقرأ الفاتحة، قل الله أكبر للرُّكوع ... إلى آخر الصَّلاة يلقنه ذلك تلقينًا، وهو يفعل جميع ما يقول له بالنُّطق أو الإيماء.
[1] قوله (( وعن زفر أنه يفترش رجله اليسرى في جميع صلاته ) )ليس في (خ) .