1136 - (حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ) بن الحارث، أبو عمر الحوضيُّ (قَالَ حَدَّثَنَا خَالدُ بنُ عَبْدِ اللهِ) بن [1] عبد الرَّحمن الطَّحان الواسطيُّ (عَنْ حُصَيْنٍ)
ج 5 ص 563
بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين وفي آخره نون بصيغة التَّصغير، هو ابن عبد الرَّحمن السُّلمي أبو الهذيل الواسطيُّ أيضًا، وقد مرَّ في باب «الأذان بعد ذهاب الوقت» [خ¦595] (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) شقيق بن سلمة (عَنْ حُذَيْفَةَ) بن اليمان (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا قَامَ لِلتَّهَجُّدِ مِنَ اللَّيْلِ يَشُوصُ) بشين معجمة وصاد مهملة؛ أي يدلك (فَاهُ بِالسِّوَاكِ) قال ابن بطَّال هذا الحديث لا دخل له في هذا الباب؛ لأنَّ شوص الفم لا يدلُّ على طول في الصَّلاة.
قال ويمكن أن يكون ذلك من غلط النَّاسخ فكتبه في غير موضعه، أو أنَّ البخاريَّ أعجلته المنيَّة عن تهذيب كتابه وتصفُّحه، فإنَّ له فيه مواضع مثل ذلك تدلُّ على أنَّه مات قبل تحريرِ الكتاب.
وقال ابن المُنيِّر يحتمل أن يكون أشار إلى أنَّ استعمال السِّواك يدلُّ على ما يُناسبه من إكمالِ الهيئة والتَّأهُّب، وهو دليلُ طول القيام، إذ التَّخفيف لا يتهيَّأ له هذا التَّهيؤ الكامل.
وقال ابن رُشَيد الذي عندي أنَّ البخاريَّ رحمه الله إنَّما أدخله في هذا الباب؛ لقوله إذا قام للتَّهجد؛ أي إذا قام لعادته وقد ثبت عادته في الحديث الآخر، ولفظ التَّهجد مع ذلك مشعر بالسَّهر، ولا شكَّ في أنَّ في التَّسويك عونًا على دفع النَّوم فهو مشعرٌ بالاستعداد للإطالة.
وقال البدر ابنُ جماعة الذي يظهرُ لي أنَّ البخاريَّ أرادَ بهذا الحديث استحضار حديث حذيفة الذي أخرجه مسلمٌ؛ يعني ما ذكرناه في «التكملة» قال وإنَّما لم يخرجه؛ لكونه على غير شرطه فإمَّا أن يكون أشار إلى أنَّ اللَّيلة واحدة، أو نبَّه بأحد حديثي حذيفة على الآخر.
وقال الحافظُ العسقلانيُّ ويحتمل أن يكون بيض التَّرجمة لحديث حذيفة رضي الله عنه فضُمَّ الحديث بعده إلى الحديث الذي قبله. انتهى.
وقال العينيُّ ما حاصله إنَّ هذه التَّوجيهات كلها تعسُّفاتٌ لا طائل تحتها، فأمَّا ابن بطَّال فلم يذكر شيئًا في توجيه وضع هذا الحديث في هذا الباب، وإنَّما ذكر وجهين
أحدهما نسبة هذا إلى الغلط من النَّاسخ وهذا بعيدٌ؛ لأنَّ النَّاسخ لم يأت بهذا الحديث من عندهِ وكتبه هنا.
والثَّاني أنَّه اعتذرَ من جهة البخاريِّ بأنَّه لم يُدرك تحريره، وفيه نوع نسبةٍ إلى التَّقصير.
وأمَّا كلام ابن المُنيِّر فإنَّه لا يُجدي شيئًا في توجيه هذا
ج 5 ص 564
الوضع؛ لأنَّ حاصل ما ذكره من الطُّول هو خارجٌ عن ماهية الصَّلاة، وليس المراد من التَّرجمة مطلق الطول، وإنَّما المراد هو الطُّول الكائن في هيئة الصَّلاة.
وأمَّا ما قاله البدر ابن جماعة فإنَّه توجيهٌ بعيدٌ؛ لأنَّ استحضار حديث أجنبيٍّ بالوجه الذي ذكره لا يدلُّ على المطابقة، وأمَّا كلام العسقلانيُّ فهو احتمالٌ بعيدٌ؛ لأنَّ تبييض التَّرجمة لحديث حذيفة لا وجه له أصلًا؛ لعدم المناسبة، ثمَّ وجهه بما وجه به ابن رُشَيد ولم يعزه إليه، بل أوهم أنَّه من عند نفسه، وكان لم يذكره في التَّوجيهات التي ذكرها وطعنَ فيها، فلله درُّ من أنصف، فليتأمَّل.
ورجال إسناد هذا الحديث ما بين بصريٍّ وواسطيٍّ وكوفيٍّ، وقد أخرج متنه المؤلِّف في «السِّواك» أيضًا، كما سبق في «الوضوء» [خ¦245] .
[1] من قوله (( الحارث ... إلى قوله عبد الله بن ) )ليست في (خ) .