فهرس الكتاب

الصفحة 1805 من 11127

1139 - (حَدَّثَنَا) وفي رواية بالإفراد (إِسْحَاقُ) هو ابنُ راهويه، كما جزمَ به أبو نُعيم، لا ابن سيار النصيبي، كما رواه عنه الإسماعيليُّ في كتابه، وهو وإن كان صدوقًا ثقة كما قاله ابن أبي حاتم، لكن ليس له رواية في الكتب السِّتة، ولا ذكره البخاريُّ في «تاريخه الكبير» فتعيَّن أنَّه الأول.

(قَالَ حَدَّثَنَا) وفي رواية (عُبَيْدُ اللَّهِ) بصيغة التصغير، وفي رواية منسوبًا، وموسى هو ابن باذام (قَالَ أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ) هو ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي.

(عَنْ أَبِي حَصِينٍ) بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين، هو عثمان بن عاصم الأسدي (عَنْ يَحْيَى بْنِ وَثَّابٍ) بفتح الواو وتشديد المثلثة وبعد الألف موحدة (عَنْ مَسْرُوقٍ) هو ابنُ الأجدع.

(قَالَ سَأَلْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا عَنْ) عدد (صَلاَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاللَّيْلِ. فَقَالَتْ) تارةً (سَبْعٌ وَ) تارةً (تِسْعٌ وَ) أخرى (وَإِحْدَى عَشْرَةَ) مرادها رضي الله عنها أنَّه وقع ذلك منه صلى الله عليه وسلم في أوقاتٍ مختلفةٍ، فتارةً كان يصلِّي سبعًا وتارةً تسعًا، وتارةً إحدى عشرة ركعةً بحسب النَّشاط وبيان الجواز، وبحسب اتِّساع الوقت وضيقه، أو بطول قراءةٍ أو عذرٍ من نومٍ أو مرضٍ أو غيره، أو كبر سنِّه، كما قاله القاضي عياض.

وقد روى النَّسائي من حديث يحيى بن الجزار عن عائشة رضي الله عنها أنَّه يصلِّي من الليل تسعًا فلمَّا أسنَّ صلَّى سبعًا.

ج 5 ص 566

(سِوَى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ) وهما سنَّة الفجر فتكون الجملة ثلاث عشرة ركعةً.

فإن قيل قد روى الزُّهري عن عروة عنها، كما سيأتي إن شاء الله تعالى في باب «ما يقرأ في ركعتي الفجر» بلفظ [خ¦1170] (( كان يصلِّي باللَّيل ثلاث عشرة ركعةً، ثمَّ يصلي إذا سمع النِّداء بالصُّبح ركعتين خفيفتين ) )، فظاهره يخالف ما ذكر.

فالجواب أنَّه يحتمل أن تكون أضافت إلى صلاة الليل سنَّة العشاء التي بعدها؛ لكونه صلى الله عليه وسلم كان يصلِّيها في بيته، ويحتمل أن تكون أضافت إليها ما كان يفتتح به صلاة الليل من الرَّكعتين الخفيفتين؛ فقد ثبت عند مسلمٍ من طريق سعد بن هشام عنها أنَّه كان يفتتحها بركعتين خفيفتين.

ويؤيِّد هذا الاحتمال رواية أبي سلمة التي عند المؤلِّف [خ¦2013] وغيره (( يصلِّي أربعًا، ثمَّ أربعًا، ثمَّ ثلاثًا ) )، فدلَّت هذه الرِّواية على أنَّها لم تتعرَّض للرَّكعتين الخفيفتين، وتعرَّضت لهما في رواية الزُّهري، والزِّيادة من الحافظ الثِّقة مقبولةٌ.

ويحتملُ أن تكون أضافت إليها الرَّكعتين بعد الوتر، كما تقدَّم في «أبواب الوتر» [خ¦994] ، لكن فيهما اختلاف هل هما ركعتا الفجر أو صلاة مفردة بعد الوتر؟

فإن قيل رُوي في باب «قيام النَّبي صلى الله عليه وسلم في رمضان» عن عبد الله بنِ يوسف، عن مالك، عن سعيد، عن أبي سلمة أنَّه سأل عائشة رضي الله عنها فقالت (( ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلِّي أربعًا لا تسأل عن حسنهنَّ وطولهنَّ، ثمَّ يصلي أربعًا فلا تسأل عن حسنهنَّ وطولهنَّ، ثمَّ يصلِّي ثلاثًا ) ). وأخرجه مسلم أيضًا.

فالجواب أنَّه يحتمل أن تكون نسيت ركعتي الفجر أو ما عدَّتهما منها.

فإن قيل فما تقول في رواية القاسم عنها، كما سيأتي عقيب حديث مسروقٍ عنها (( كان يصلِّي من الليل ثلاث عشرة ركعةً منها الوتر وركعتا الفجر ) ) [خ¦1140] .

وفي رواية مسلم أيضًا من هذا الوجه (( كانت صلاته عشر ركعاتٍ ويوتر بسجدةٍ ويركع ركعتي الفجر فتلك ثلاث عشرة ركعة ) ).

فالجواب أنَّ حديث القاسم عنها محمولٌ على أنَّ ذلك كان غالب حاله صلى الله عليه وسلم، وأمَّا حديث مسروقٍ عنها فكما مرَّ أنَّ مرادها رضي الله عنها أنَّ ذلك وقع منه في أوقاتٍ مختلفةٍ.

وقال القرطبيُّ أشكلت روايات عائشة رضي الله عنها على كثيرٍ من أهل العلم حتَّى نسب بعضهم حديثها إلى الاضطراب، وهذا إنَّما يتمُّ

ج 5 ص 567

لو كان الرَّاوي عنها واحدًا أو أخبرت عن وقتٍ واحدٍ.

وقال ابن عبد البرِّ وأهل العلم يقولون كأنَّها أخبرت بذلك في أوقاتٍ متعددةٍ وأحوال مختلفةٍ. وقال الحافظ العسقلانيُّ والذي يظهر لي أنَّ الحكمة في عدم الزِّيادة على إحدى عشرة كما في رواية عنها رضي الله عنها أنَّ التَّهجد يختصُّ بصلاة الليل، وفرائض النَّهار إحدى عشرة ركعةً للظهر أربع وللعصر أربع وللمغرب ثلاث وتر النَّهار، فناسب أن تكون صلاة الليل كصلاة النَّهار في العدد جملةً وتفصيلًا.

وأمَّا مناسبة ثلاث عشرة فبضم صلاة الصبح؛ لكونها نهاريَّة إلى ما بعدها. انتهى، وفيه تأمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت