1141 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) بن يحيى أبو القاسم القرشيُّ العامريُّ (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) بن أبي كثير المدني، وقد مرَّ في باب «الحيض» [خ¦304] (عَنْ حُمَيْدٍ) الطَّويل (أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسًا) ويروى (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُفْطِرُ مِنَ الشَّهْرِ حَتَّى نَظُنَّ أَنْ لاَ يَصُومَ مِنْهُ) أي من الشَّهر، وزاد الأَصيليُّ .
(وَكَانَ) صلى الله عليه وسلم (لاَ تَشَاءُ أَنْ تَرَاهُ مِنَ اللَّيْلِ مُصَلِّيًا إِلاَّ رَأَيْتَهُ) مصلِّيًا (وَلاَ) تشاء أن تراه من الليل (نَائِمًا إِلاَّ رَأَيْتَهُ) نائمًا؛ أي ما أردت منه صلى الله عليه وسلم أمرًا إلَّا وجدته عليه من الصَّلاة والنَّوم، وهذا يدلُّ على أنَّه ربما نام كلَّ الليل، وهذا سبيل التَّطوع، فلو استمرَّ الوجوب في قوله {قُمِ اللَّيْلَ} لما أخلَّ القيام. وبهذا يطابق الحديث التَّرجمة.
وأيضًا يستفادُ منه أنَّ صلاته ونومه صلى الله عليه وسلم كان يختلف بالليل ولا يرتِّب وقتًا معينًا، بل بحسب ما تيسَّر له القيام.
فإن قيل يُعارضه حديث عائشة رضي الله عنها كان إذا سمعَ الصَّارخ قام.
فالجواب أنَّ عائشة رضي الله عنها أخبرت بحسب ما اطَّلعت عليه؛ لأنَّ صلاة الليل كانت تقعُ منه غالبًا في البيت، وخبرُ أنس رضي الله عنه محمولٌ على ما وراء ذلك، وقد مضى في حديثها في «أبواب الوتر» «من كلِّ الليل قد أوتر» [خ¦996] فدلَّ على أنَّه لم يكن يخصُّ الوتر بوقتٍ بعينه.
ورجال إسناد هذا
ج 5 ص 578
الحديث ما بين مدنيٍّ وبصريٍّ، وقد أخرج متنه المؤلِّف في «الصوم» أيضًا [خ¦1972] .
(تَابَعَهُ) أي تابع محمد بن جعفر في روايته عن حميد (سُلَيْمَانُ) هو ابنُ بلال أبو أيوب، ويقال أبو محمَّد القرشي التَّيمي، كما جزم به خلف (وَأَبُو خَالِدٍ) عطف على «سليمان» ؛ أي وتابع محمد بن جعفر عن حميد أيضًا أبو خالد سليمان بن حيَّان (الأَحْمَرُ) وقال الحافظ العسقلانيُّ يحتمل أن تكون الواو زائدة، فإنَّ أبا خالد الأحمر اسمه سليمان أيضًا.
وتعقَّبه العينيُّ بأنَّ زيادة واو العطف نادرة خلاف الأصل سيَّما الحكم بذلك بالاحتمال.
(عَنْ حُمَيْدٍ) الطَّويل المذكور.
أمَّا متابعة سليمان فقد ذكرها البخاريُّ في باب «ما يذكر من صوم النَّبي صلى الله عليه وسلم» [خ¦1972] .
وأمَّا متابعة أبي خالد فقد ذكره أيضًا في كتاب «الصيام» [خ¦1973] .
تتميم كأن المؤلِّف رحمه الله ذكر الآيات الكريمة المذكورة في هذا الباب إشارةٌ إلى ما أخرجه مسلم من طريق سعد بن هشام عن عائشة رضي الله عنها قالت إنَّ الله تعالى افترض قيام الليل في أوَّل هذه السورة، يعني {يا أيها المزمل} فقام نبيُّ الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حولًا حتَّى أنزل الله في آخر هذه السُّورة التَّخفيف، فصار قيام الليل تطوُّعًا بعد فريضةٍ، ولم يورد هذا الحديث؛ لكونه على غير شرطه، واستغنى عنه بما رواه عن أنسٍ رضي الله عنه فإنَّ فيه (( ولا تشاء أن تراه من الليل نائمًا إلَّا رأيته ) ) [خ¦1141] ، فإنَّه يدلُّ على أنَّه ربَّما نام كلَّ الليل، كما سبق.
وقد روى محمد بن نصر في «قيام الليل» من طريق سِمَاك الحنفي، عن ابن عباس رضي الله عنهما شاهدًا لحديث عائشة رضي الله عنها في أنَّ بين الإيجاب والنَّسخ سنة، وكذا أخرجه عن أبي عبد الرَّحمن السُّلمي والحسن وعكرمة وقتادة بأسانيد صحيحةٍ عنهم، ومقتضى ذلك أنَّ النَّسخ كان بمكَّة؛ لأنَّ الإيجاب مقدَّم على فرض الخمس ليلة الإسراء، وكان قبل الهجرة بأكثر من سنة على الصَّحيح، والله أعلم.