1144 - (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مُسَرْهَد (قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ) بمهملتين، سَلَّام بن سُلَيم، وقد مرَّ في باب «النَّحر بالمصلَّى» [خ¦983] (قَالَ حَدَّثَنَا) وفي رواية (مَنْصُورٌ) هو ابن المعتمر (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) شقيق بن سلمة (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ) أي ابن مسعود رضي الله عنه.
(قَالَ ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ) قال الحافظ العسقلانيُّ لم أقف على اسمه، لكن أخرج سعيد بن منصور عن عبد الرَّحمن بن يزيد النَّخعي، عن ابن مسعود رضي الله عنه ما يؤخذ منه أنَّه هو، ولفظه بعد سياق الحديث بنحوه (( وايم الله لقد بال في أذن صاحبكم ليلةً ) )يعني نفسه.
(فَقِيلَ) أي قال رجل ممَّن كان في المجلس (مَا زَالَ) أي هذا الرَّجل (نَائِمًا حَتَّى أَصْبَحَ) وفي رواية جرير عن منصور في «بدء الخلق» (( رجل نام ليله حتَّى أصبح ) ) [خ¦3270] .
(مَا قَامَ إِلَى الصَّلاَةِ) اللام للجنس، ويحتمل أن تكون للعهد، ويراد بها صلاة اللَّيل أو المكتوبة. ويؤيِّده قول سفيان فيما أخرجه ابن حبَّان في «صحيحه» هذا عبد نام عن الفريضة. وهذا يبيِّن مناسبة الحديث لما قبله.
(فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنِهِ) وقد تقدَّم في حديث أبي سعيد الذي تقدَّم ذكره [خ¦1142] من «فوائد المُخلِّص» (( أصبحت العقد كلُّها كهيئتها، وبال الشَّيطان في أذنه ) ). فيستفاد منه وقت بول الشَّيطان في أذنه، ومناسبة هذا الباب للذي قبله.
وفي رواية جرير (( في أذنيه ) ) [خ¦3270] بالتثنية، والأُذُن _ بضم الهمزة والذال ويجوز إسكان الذال _. واختلفوا في معنى قوله (( بال الشَّيطان ) )فقيل هو على حقيقته، قال القرطبي وغيره لا مانع من ذلك إذ لا إحالة فيه؛ لأنَّه ثبت أنَّ الشَّيطان يأكل ويشرب وينكح فلا مانع من أن يبول.
ج 5 ص 588
وقال الخطَّابي هو تمثيل، شبَّه تثاقل نومه، وإغفاله عن الصَّلاة بحال من يُبَال في أذنه فيثقل سمعه ويفسد حسَّه. قال وإن كان المراد حقيقة البول من الشَّيطان نفسه، فلا ينكر ذلك إن كانت له هذه الصِّفة.
وقال الطَّحاوي هو استعارة عن تحكُّمه فيه وانقياده له. وقال التُّوربشتي يحتمل أن يقال إنَّ الشَّيطان ملأ سمعَه بالأباطيل، فأحدثَ في أذنه وقرًا عن استماع دعوة الحقِّ. وقيل هو كنايةٌ عن استهانة الشَّيطان، والاستخفاف به كأنَّه يتَّخذه كالكنيف المعدِّ للبول، إذ من عادة المستخفِّ بالشَّيء أن يبولَ عليه.
وقال ابنُ قتيبة معناه أفسد، يقال بال في كذا؛ أي أفسد، والعرب تكنِّي عن الفساد بالبول. قال الرَّاجز
بال سهيل في الفضيح ففسدَ
وكنَّى بذلك عن طلوع سُهيل؛ لأنَّه وقت إفساد الفضيح فعبَّر عنه بالبول. ووقع في رواية الحسنِ عن أبي هريرة رضي الله عنه في هذا الحديث عند أحمد قال الحسن (( إنَّ بوله والله لثقيل ) ).
وروى محمَّد بن نصر من طريق قيسِ بن أبي حازم، عن ابن مسعود رضي الله عنه حسب رجل من الخيبة والشرِّ أن ينامَ حتَّى يصبح، وقد بال الشَّيطان في أُذُنه. وهو موقوفٌ صحيحُ الإسناد.
وقال الطِّيبي خصَّ الأُذن بالذِّكر وإن كانت العين أنسب بالنَّوم إشارة إلى ثقلِ النَّوم، فإنَّ المسامع هي مواردُ الانتباه، وخصَّ البول من الأخبثين؛ لأنَّه أسهل مدخلًا في التَّجاويف، وأسرع نفوذًا في العروق، فيورث الكسل في جميع الأعضاء.