فهرس الكتاب

الصفحة 1839 من 11127

1161 - (حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ) بكسر الموحدة وسكون المعجمة وفتح الحاء المهملة والكاف، العبْدي _ بسكون الموحدة _ النِّيسابوري، مات سنة ثمان وثلاثين ومائتين.

(قَالُوُا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو ابن عيينة (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (سَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ) بفتح النون وسكون المعجمة، هو سالم بن أبي أميَّة مولى عمر بن عبيد الله بن معمر القرشيُّ التَّيمي.

(عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) هو ابن عبد الرَّحمن بن عوف(عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

ج 5 ص 629

كَانَ إِذَا صَلَّى)أي ركعتي الفجر (فَإِنْ كُنْتُ مُسْتَيْقِظَةً حَدَّثَنِي) ولا يعارضه ما في رواية أبي داود من طريق مالك أنَّ كلامه صلى الله عليه وسلم لعائشة كان بعد فراغه من صلاة اللَّيل، وقبل أن يصلِّي ركعتي الفجر؛ لأنَّه لا مانع من أن يكلِّمها قبل ركعتي الفجر وبعدهما، وإنَّ بعض الرُّواة عن مالك اقتصر على هذا، وبعضُهم على الآخر.

(وَإِلاَّ) أي وإن لم أكن مستيقظة (اضْطَجَعَ) للرَّاحة من تعبِ قيام اللَّيل والنَّشاط لصلاة الصُّبح، فعلى هذا لا يستحبُّ ذلك إلَّا للمتهجِّد، وبه جزمَ ابن العربي، ويشهد له ما أخرجه عبد الرَّزَّاق أنَّ عائشة رضي الله عنها كانت تقول (( أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم لم يضطجع لسنَّة، ولكنَّه كان يدأبُ ليلته فيستريح ) )وفي إسناده راو لم يسمَّ. وقيل إنَّ فائدة الاضطجاع الفصل بين ركعتي الفجر وصلاة الصُّبح، فعلى هذا لا اختصاص.

ومن ثمَّة قال الشَّافعي تتأدَّى السنَّة بكلِّ ما يحصل به الفصل من مشي أو كلام أو غيره. ثمَّ إنَّ ظاهره أنَّه كان إذا لم يضطجعْ حدَّثها، وإذا حدَّثها لم يضطجع.

وإلى هذا جنح المؤلِّف في التَّرجمة، وكذا ترجم له ابن خزيمة الرُّخصة في ترك الاضطجاع بعد ركعتي الفجر، ويعكِّر على ذلك ما وقع عند أحمد عن عبد الرَّحمن بن مهدي، عن مالك، عن أبي النضر في هذا الحديث (( كان يصلِّي من اللَّيل، فإذا فرغ من صلاته اضطجع، فإن كنت يقظى تحدَّث معي، وإن كنت نائمة نام حتَّى يأتيه المؤذِّن ) )فقد يقال إنَّه كان يضطجع على كلِّ حال، فإمَّا أن يحدِّثها وإمَّا أن ينام، والله أعلم.

(حَتَّى يُؤْذَّنَ) بضم المثناة التحتية وتشديد الذال المعجمة، على البناء للمفعول، وضبط في بعض النسخ بضم المثناة التحتية وإسكان الهمزة وتخفيف الذال المعجمة على صيغة المجهول أيضًا، وفي رواية الكُشميهنيِّ من النِّداء.

(بِالصَّلاَةِ) واستدلَّ به على عدم استحباب الضَّجعة، وردَّ بأنَّه لا يلزم من كونه ربَّما تركها عدم الاستحباب، بل يدل تركه لها أحيانًا على عدم الوجوب كما تقدَّم. وفي الحديث لا بأس بالكلام بعد ركعتي الفجر مع أهله وغيرهم من الكلام المباح، وهو قولُ الجمهور، وهو قول مالك والشَّافعي.

وقد روى الدَّارقطني في «غرائب مالك» بإسناده إلى الوليد بن مسلم قال كنتُ مع مالك بن أنس يتحدَّث بعد طلوع الفجر، وبعد ركعتي الفجر، ويفتي بأنَّه لا بأس بذلك.

وقال ابن العربي وليس في السُّكوت في ذلك الوقت فضل مأثور،

ج 5 ص 630

وإنَّما ذلك بعد صلاة الصُّبح إلى طلوع الشَّمس. وفي «التَّوضيح» اختلف السَّلف في الكلام بعد ركعتي الفجر فقال نافع كان ابن عمر رضي الله عنهما ربَّما يتكلَّم بعدهما، وعن الحسن وابن سيرين مثله. وكرهه الكوفيُّون، وكان مالك يتكلَّم في العلم بعد ركعتي الفجر، فإذا سلَّم من الصُّبح لم يتكلَّم مع أحد حتَّى تطلع الشَّمس.

وقال مجاهد رأى ابنُ مسعود رضي الله عنه رجلًا يتكلَّم بعد ركعتي الفجر فقال إمَّا أن تذكر الله، وإمَّا أن تسكتَ. وعن سعيد بن جبير مثله.

وقال إبراهيم كانوا يكرهون الكلام بعدها، وهو قول عطاء. وذكر بعض العلماء أنَّ الحكمة في كلامه صلى الله عليه وسلم لعائشة وغيرها من نسائه رضي الله عنهن بعد ركعتي الفجر أن يقعَ الفصل بين النَّفل والفرض بكلام أو اضطجاع، ولذلك نهى الذي وصل بين صلاة الصُّبح وغيرها بقوله «آلصبح أربعًا» [خ¦663] .

وكما جاء في الحديث الصَّحيح (( إذا صلَّى أحدكم الجمعة فلا يصلْها بصلاة حتَّى يتكلَّم أو يخرج ) )، وكما نهى عن تقدُّم رمضان بصوم، وعن تشييعه بصوم بتحريم صوم يوم العيد ليتميَّز الفرض من النَّفل.

فإن قيل الفصل يحصلُ بخروجه من حُجَر نسائه إلى المسجد، فإنَّه كان يصلِّي ركعتي الفجر في بيته، وقد اكتفى في الفصل بين الجمعة والسنَّة بخروجه من المسجد، فينبغي أن يكتفي فيه أيضًا بخروجه من بيته إلى المسجد.

فالجواب أنَّه لمَّا كانت حجر أزواجه شارعة في المسجد لم يرَ الفصل بالخروج منها، بل فصل بالاضطجاع أو بالكلام أو بهما جميعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت