فهرس الكتاب

الصفحة 1846 من 11127

1167 - (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكين (قَالَ حَدَّثَنَا سَيْفُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَكِّيُّ) المخزومي، وسقط في وراية لفظ «ابن سليمان المكِّي» ، وقد سبق في باب {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} [البقرة 125] مع شرح الحديث المذكور في أوَّل «الصَّلاة» [خ¦397] .

(قَالَ سَمِعْتُ مُجَاهِدًا) الإمام المفسِّر (يَقُولُ أُتِيَ) بضم الهمزة على البناء للمفعول من الإتيان (ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما)

ج 5 ص 640

أي أتاه رجل (فِي مَنْزِلِهِ) بمكَّة (فَقِيلَ لَهُ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ دَخَلَ الْكَعْبَةَ قَالَ فَأَقْبَلْتُ فَأَجِدُ) على صيغة المتكلِّم وحده من المضارع، وكأنَّ القياس أن يقول فوجدتُ، لكن عدل عنه استحضارًا لصورة الوجدان وحكاية عنها.

(رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ خَرَجَ) من الكعبة (وَأَجِدُ) هذا كسابقه (بِلاَلًا) مؤذِّنه رضي الله عنه (عِنْدَ الْبَابِ) وفي رواية ؛ أي باب الكعبة حال كونه (قَائِمًا، فَقُلْتُ يَا بِلاَلُ صَلَّى) بحذف الهمزة الاستفهام المنوية، وفي رواية الكُشميهني بإثباتها (رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْكَعْبَةِ؟ قَالَ نَعَمْ) صلَّى فيها.

(قُلْتُ فَأَيْنَ؟) صلَّى فيها (قَالَ بَيْنَ هَاتَيْنِ الأُسْطُوَانَتَيْنِ) بضم الهمزة والطاء (ثُمَّ خَرَجَ) من الكعبة (فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِي وَجْهِ الْكَعْبَةِ) أي مواجه بابها، وقوله «ثمَّ خرج. .. إلى آخره» ، يحتمل أن يكون من تتمَّة كلام بلال رضي الله عنه زيادة على الجواب، وأن يكون كلام ابن عمر رضي الله عنهما.

(قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ) البخاري، وقد سقط ذلك في رواية (وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (أَوْصَانِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَكْعَتَيِ الضُّحَى) هذا قطعة من حديث سيذكره المؤلِّف رحمه الله في باب «صلاة الضُّحى في الحضر» [خ¦1178] قال (( أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاث لا أدعهنَّ حتَّى أموت صوم ثلاثة أيَّام من كلِّ شهر، وصلاة الضُّحى، ونوم على وتر ) )وسيجيء الكلام فيه إن شاء الله تعالى.

(وَقَالَ عِتْبَانُ بْنُ مَالِك) بكسر العين وسكون المثناة الفوقية (غَدَا عَلَيَّ) بتشديد الياء على أنه ياء المتكلِّم (رَسُولُ اللَّهِ) ويروى (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ) الصِّدِّيق رضي الله عنه.

(بَعْدَ مَا امْتَدَّ النَّهَارُ، وَصَفَفْنَا وَرَاءَهُ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ) وهذا أيضًا قطعة من حديث وصله المؤلِّف فيما تقدَّم في باب «المساجد في البيوت» مطوَّلًا [خ¦425] ، وذكره أيضًا مطوَّلًا في باب «صلاة النَّوافل جماعة» [خ¦1186] ، وسيأتي الكلام فيه مستقصى إن شاء الله تعالى عن قريب.

قال الحافظ العسقلانيُّ مراد المصنِّف بهذه الأحاديث الرَّدُّ على من زعم أنَّ التطوُّع في النَّهار يكون أربعًا موصولة، واختار الجمهور التَّسليم من كلِّ ركعتين في صلاة اللَّيل والنَّهار، وقال أبو حنيفة وصاحباه يخيَّر في صلاة النَّهار بين الثنتين والأربع، وكرهوا الزِّيادة على ذلك.

وقد تقدَّم في أوَّل «أبواب الوتر» حكاية

ج 5 ص 641

استدلال من استدلَّ بقوله «صلاة اللَّيل مثنى» على أنَّ صلاة النَّهار بخلاف ذلك [خ¦990] [خ¦993] .

وقال ابن المُنيِّر في «الحاشية» إنَّما خصَّ اللَّيل بذلك؛ لأنَّ فيه الوتر؛ لئلا يُقاس على الوتر غيره فيتنفَّل المصلِّي باللَّيل أوتارًا، فبيَّن أنَّ الوتر لا يعاد، وأنَّ بقيَّة صلاة اللَّيل مثنى، وإذا ظهرت فائدة تخصيص اللَّيل صار حاصل الكلام أنَّ صلاة النَّافلة سوى الوتر مثنى فيعمُّ اللَّيل والنَّهار. انتهى.

وقد تقدَّم أنَّ صلاة النَّهار عند أبي يوسف ومحمَّد أربع، وصلاة اللَّيل مثنى، وعند أبي حنيفة كلاهما أربع. وعند الشَّافعي كلاهما مثنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت