1182 - (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مُسَرْهَد (قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى) هو ابن سعيدٍ القطَّان (عَنْ شُعْبَةَ) بن الحجَّاج (عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ) بضم الميم وسكون النون وفتح المثناة الفوقية وكسر الشين المعجمة وآخره راء، هو ابن أخي مسروق الهَمْداني (عَنْ أَبِيهِ) محمَّد بن المنتشر بن الأجدع.
(عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا) وفي رواية وكيع عن شعبة عن إبراهيم عن أبيه (( سمعت عائشة ) )أخرجه الإسماعيليُّ وحكى عن شيخه أبي القاسم البغوي أنَّه حدَّثه به من طريق عثمان بن عمر عن شعبة، فأدخل بين محمد بن المنتشر وعائشة مسروقًا، وأخبره أنَّ حديث وكيع وهمٌ، وردَّ ذلك الإسماعيلي بأنَّ محمد بن جعفر قد وافق وكيعًا على التَّصريح
ج 6 ص 20
بسماع محمد من عائشة رضي الله عنها، ثمَّ ساقه بسنده إلى شعبة عن إبراهيم بن محمد أنَّه سمع أباه أنَّه سمع عائشة رضي الله عنها.
وأخرجه النسائي أيضًا وأدخل بين محمد وعائشة رضي الله عنها مسروقًا، كما في رواية البغوي فقال حدَّثنا بن المثنى حدَّثنا عثمان بن عمر بن فارس حدَّثنا شعبة عن إبراهيم بن محمد عن أبيه عن مسروق عن عائشة رضي الله عنها بلفظ (( كان لا يدع أربع ركعات قبل الظُّهر، وركعتين قبل الفجر ) ). وقال النَّسائي هذا الحديث لم يتابعه أحد على قوله «عن مسروق» خالفه محمد بن جعفر، وعامَّة أصحاب شعبة.
وقال الإسماعيليُّ قد ذَكَرَ سماعَ ابن المنتشر من عائشة غير واحد، فإنَّ وكيعًا رواه عن شعبة، فقال فيه سمعت من رواية عثمان وأبي كُريب، وكذا قال غندر عن شعبة.
وقال صاحب «التلويح» فالحمل في ذلك على عثمان بن عمر، فإنَّ يحيى بن سعيد لم يكن ليحمل هكذا إن شاء الله تعالى، انتهى.
وبذلك جزم الدَّارقطني في «العلل» وأوضح أنَّ رواية عثمان بن عمر من المزيد في متصل الأسانيد لكن أخرجه الدَّارمي عن عثمان بن عمر بهذا الإسناد، فلم يذكر فيه مسروقًا، فإمَّا أن يكون سقط عليه، أو على من بعده، أو يكون الوهم في زيادته ممَّن دون عثمان بن عمر.
وقال صاحب «التلويح» ولقائلٍ أن يقول تصريح أولئك بسماعه من عائشة رضي الله عنها لا ينفي دخول مسروق بينهما لاحتمال أن يكون رواه أولًا بواسطة، ثمَّ سمعه بغير واسطةٍ فأدَّى ما سمعه عنه شعبة في الحالتين؛ لأنَّ الطَّريق في كلٍّ منهما صحيحة.
(أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لاَ يَدَعُ) أي لا يترك وأماتَ العربُ ماضيه (أَرْبَعًا قَبْلَ) صلاة (الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ) صلاة (الْغَدَاةِ) وقد سبق أنَّه لا تعارض بينه وبين حديث ابن عمر رضي الله عنهما [خ¦1172] ؛ لأنَّه يحتمل أنَّه كان إذا صلَّى في بيته صلَّى أربعًا، وإذا صلَّى في المسجد فركعتين، أو كان يفعل هذا مرَّة وذاك مرَّة، فحكى كلٌّ من ابن عمر وعائشة رضي الله عنهما ما رأى، أو كان الأربع ورد مستقلًا بعد الزَّوال لحديث ثوبان عند البزَّار أنَّه صلى الله عليه وسلم كان يستحبُّ أن يصلِّي بعد نصف النَّهار، وقال فيه (( إنَّها ساعةٌ تفتح فيها أبواب السَّماء، وينظر الله إلى خلقه بالرَّحمة ) )، وأمَّا سنة الظُّهر فالرَّكعتان اللتان قال ابن عمر.
نعم في وجهٍ عند الشَّافعية أنَّ الأربع قبلها راتبة عملًا بحديثها، وكذا هو عند أبي حنيفة رحمه الله.
قال القرطبيُّ واختلف العلماء هل للفرائض رواتب مسنونةٌ أو لا، فذهب الجمهورُ إلى الأول، وقالوا هي سنَّة مع الفرائض، وذهب مالكٌ في المشهور عنه إلى الثَّاني حماية للفرائض، ولا يمنع من تطوُّع بما شاء إذا أمن من ذلك.
(تَابَعَهُ) أي تابع يحيى بن سعيد (ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ) محمد بن إبراهيم وأبو عدي
ج 6 ص 21
هو كنية إبراهيم مولى بني سليم من القساملة البصري يكنى أبا عمرو، مات سنة أربع وتسعين ومائة.
(وَعَمْرٌو) بفتح العين، هو ابن مرزوق البصريُّ من باهلة من مضر، روى عنه البخاريُّ في أوَّل «الديات» [خ¦6871] ، وفي مناقب عائشة رضي الله عنها [خ¦3769] ، وقال مات سنة أربع وعشرين ومائتين، وهو من إفراد البخاريِّ.
(عَنْ شُعْبَةَ) وقال الإسماعيليُّ وتابعه أيضًا ابن المبارك ومعاذ بن معاذ ووهب بن جرير كلهم عن شعبة بسندٍ ليس فيه مسروقٌ، وقد مرَّ ما فيه آنفًا، والله أعلم.