فهرس الكتاب

الصفحة 1886 من 11127

1195 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنيسي (قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ) بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاريِّ، وقد تقدم في باب «الوضوء مرَّتين» [خ¦158] (عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ) بفتح المهملة وتشديد الموحدة، هو ابن تميم بن زيد بن عاصم الأنصاريِّ (عَنْ) عمِّه (عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ) بن عاصم (الْمَازِنِيِّ) بكسر الزاي بعدها نون الأنصاري رضي الله عنه.

(أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي) الموصول مبتدأ وخبره قوله (رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ)

ج 6 ص 47

الرَّوضة في كلام العرب المطمئنُّ من الأرض فيه النَّبت والعشب، وحمل كثيرٌ من العلماء الحديثَ على ظاهره، فقالوا ينقل ذلك الموضع بعينه إلى الجنَّة، كما قال تعالى {وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ} [الزمر 74] ذكر أنَّ الجنَّة تكون في الأرض يوم القيامة، وذلك كالجذع الذي حنَّ إليه صلى الله عليه وسلم، ويقال معناه أنَّها منقولةٌ منها كالحجر الأسود.

ويحتمل أن يراد به أنَّ العمل الصَّالح في ذلك الموضع يؤدِّي إلى الجنَّة فكأنَّ العامل فيه في الجنة إذ مآله إليها، كما قال صلى الله عليه وسلم (( ارتعوا في رياض الجنة ) )يعني حلق الذِّكر والعلم لما كانت مؤدِّية إلى الجنَّة، فيكون مجازًا باعتبار المال كقوله «الجنَّة تحت ظلال السُّيوف» ؛ أي الجهاد مآله إلى الجنَّة، فيكون معناه التَّحريض على زيارةِ قبره صلى الله عليه وسلم، والصَّلاة في مسجده.

ويحتمل أن يكون هو تشبيهًا بليغًا؛ أي هو كروضة كقولك زيد بحر؛ أي هو كبحر.

قال الكرمانيُّ وسمِّيت تلك البقعة المباركة روضةٌ؛ لأنَّ زوَّار قبره صلى الله عليه وسلم من الملائكة والإنس والجن لم يزالوا مكبين فيها على ذكر الله تعالى وعبادته، وقال القسطلانيُّ هذه البقعة المقدسة روضةٌ من رياض الجنَّة الآن، وتعود إليها ويكون للعامل فيها روضة بالجنَّة.

ورجال إسناد هذا الحديث مدنيُّون إلَّا شيخ المؤلف فهو تنِّيسي وهو من أفراده، وقد أخرج متنه مسلم في المناسك، والنسائي فيه وفي الصَّلاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت