فهرس الكتاب

الصفحة 1896 من 11127

1201 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) بفتح الميم واللام، القعنبيُّ، وقعنب أبو مسلمة فهو نسبه إلى جدِّه (قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ) بالحاء المهملة والزاي، واسمه سلمة (عَنْ أَبِيهِ) سلمة بن دينار.

(عَنْ سَهْلٍ) بفتح المهملة وإسكان الهاء، وفي رواية بسكون العين، السَّاعديِّ الأنصاري (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) حال كونه (يُصْلِحُ بَيْنَ بَنِي عَمْرِو) بالواو (ابْنِ عَوْفٍ) بفتح المهملة وبالفاء، وفي رواية (وَحَانَتِ الصَّلاَةُ) أي حضرت.

(فَجَاءَ بِلاَلٌ) المؤذن (أَبَا بَكْرٍ) الصديق رضي الله عنهما

ج 6 ص 70

(فَقَالَ حُبِسَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أي تأخَّر ومكث في بني عمرو لأجل الصلح.

(فَتَؤُمُّ النَّاسَ) بحذف همزة الاستفهام (قَالَ) أي أبو بكر رضي الله عنه (نَعَمْ) أي أَأُمهم (إِنْ شِئْتُمْ) فيه أنَّه لا يؤمُّ أحدٌ جماعةً إلَّا برضاهم وإن كان أفضلهم (فَأَقَامَ بِلاَلٌ الصَّلاَةَ، فَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَصَلَّى) أي فشرع في الصَّلاة بالنَّاس.

(فَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) من بني عمرو، حال كونه (يَمْشِي فِي الصُّفُوفِ) حال كونه (يَشُقُّهَا شَقًّا) أي يشقُّ الصُّفوف (حَتَّى قَامَ فِي الصَّفِّ الأَوَّلِ، وَأَخَذَ النَّاسُ بِالتَّصْفِيحِ) وفي رواية وهو مأخوذٌ من صفحتي الكفِّ وضرب إحداهما على الأخرى (قَالَ سَهْلٌ) وفي رواية بن سعد المذكور (هَلْ تَدْرُونَ مَا التَّصْفِيحُ؟) أي تفسيره (هُوَ التَّصْفِيقُ) بالقاف بدل الحاء، وهذا يؤيِّد قول الخطَّابي وأبى علي القالي والجوهري وغيرهم أنَّهما بمعنى واحد، وادَّعى ابن حزمٍ نفي الخلاف في ذلك.

وتعقِّب بما حكاه القاضي عياض في «الإكمال» أنَّه بالحاء الضَّرب بظاهر إحدى الكفَّين على الأخرى وفي القاف بباطنها على باطن الأخرى، وقيل بالحاء الضَّرب [1] بإصبعين للإنذار والتَّنبيه، وبالقاف بجميعها للهو واللَّعب، وأغرب الدَّاوديُّ فزعم أنَّ الصَّحابة رضي الله عنهم ضربوا بأكفِّهم على أفخاذهم.

قال القاضي عياض كأنَّه أخذَه من حديث معاوية بن الحكم الذي أخرجه مسلم، ففيه (( فجعلوا يضربون بأيديهم أفخاذهم ) ).

(وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لاَ يَلْتَفِتُ فِي صَلاَتِهِ فَلَمَّا أَكْثَرُوا) أي التَّصفيح (الْتَفَتَ، فَإِذَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) واقف وقائم (فِي الصَّفِّ، فَأَشَارَ) صلى الله عليه وسلم (إِلَيْهِ) أي إلى أبي بكر رضي الله عنه (مَكَانَكَ) أي الزمه وكن الإمام كما أنت، ولا تتحوَّل عمَّا أنت فيه.

(فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ) رضي الله عنه (يَدَيْهِ) بالتثنية (فَحَمِدَ اللَّهَ) تعالى حيث رفع النَّبي صلى الله عليه وسلم مرتبته بتفويض الإمامة إليه (ثُمَّ رَجَعَ الْقَهْقَرَى وَرَاءَهُ، وَتَقَدَّمَ) وفي رواية (النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى) بالنَّاس.

ومطابقة الحديث للترجمة وقد ذكر فيها التَّسبيح دون الحديث من حيث إنَّه ذكر هذا الحديث بتمامه في باب «من دخل ليؤم النَّاس فجاء الإمام الأوَّل» [خ¦684] ففيه قوله صلى الله عليه وسلم (( من نابَه شيءٌ في صلاته فليسبِّح، فإنَّه إذا سبَّح التفتَ إليه، وإنَّما التَّصفيق للنِّساء ) ).

فاكتفى به؛ لأنَّ الحديث واحد والشُّراح هنا على قسمين

ج 6 ص 71

منهم من لم يتعرَّض قط لوجه هذه التَّرجمة، ولا لوجه مناسبتها للحديث منهم صاحب «التلويح» و «التوضيح» ومنهم من ذكر شيئًا لا يُساوي سماعه منهم الكرمانيُّ، فإنَّه قال فإن قلت ذكر في التَّرجمة لفظ التَّسبيح والحديث لا يدلُّ عليه، قلت علم من الحمد بالقياس عليه أو من تمام الحديث المذكور من سائر المواضع، انتهى.

ولم يذكر شيئًا تحته طائلٌ قاله العينيُّ، وفيه نظرٌ؛ لأنَّه وإن كان الشقُّ الأول شيئًا من التَّرديد ليس تحته طائلٌ بالنَّسبة إلى المقصود من التَّرجمة على ما عرفته لكن الشقَّ الثَّاني منه ليس كذلك؛ لأنَّ تحته طائلًا عظيمًا كما لا يخفى على من تأمَّل حقَّ التَّأمل في تراجم هذا «الجامع الصحيح» .

ومنهم من قال أرادَ إلحاق التَّسبيح بالحمد بجامع الذِّكر؛ لأنَّ الذي في الحديث الذي ساقه ذكر التَّحميد دون التَّسبيح. قاله ابن رُشَيد.

وتعقَّبه الحافظ العسقلانيُّ حيث قال بل الحديث مشتملٌ عليهما لكنَّه ساقه هنا مختصرًا.

وقد تقدَّم في باب «من دخل ليؤم الناس» ، من أبواب الإمامة، من طريق مالك، عن أبي حازم، وفيه (( فرفع أبو بكر رضي الله عنه يديه فحمد الله ) )، وفي آخره (( من نابه شيء في صلاته فليسبح ... إلى آخره ) ) [خ¦684] انتهى.

ثمَّ إنَّ حمد أبي بكر في الصَّلاة لم يكن لأمرٍ نابه على ما فهمه أكثر الشُّراح بل حمده إنَّما كان على ما أمره به رسول الله صلى الله عليه وسلم كما صرَّح به في الحديث المذكور في باب «من دخل ليؤم الناس» حيث قال (( فلما أكثر الناس التَّصفيق [التفت] ، فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأشار إليه رسول الله صلى الله عليه سلم أن امكث مكانك، فرفع أبو بكرٍ يديه فحمد الله على ما أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك ) ) [خ¦684] .

على أنَّ ابن الجوزيِّ ادَّعى أنَّه أشار بالشُّكر والحمد بيده ولم يتكلَّم.

وفي الحديث من الفوائد جواز تأخير الصَّلاة عن أوَّل الوقت، وأنَّ المبادرة إليها أولى من انتظار الإمام الرَّاتب، وأنَّ الالتفات في الصَّلاة لا يقطعها، وأنَّ من سبَّح أو حمد لأمرٍ ينوبه لا يقطع صلاته، وأمَّا لو قصد بذلك تنبيه غيره أو الإشارة إلى شيءٍ. فقال أبو حنيفة رحمه الله إنَّه يقطع لأنه يكون كلامًا خلافًا لمن خالفه كالشَّافعي وغيره.

وفيه أيضًا أنَّ الإقامة إلى المؤذن، وهو أولى بها وأنَّه لا بأس بالمشي إلى الصَّف الأوَّل لمن يصلح أن يلقِّنَ الإمام ما تعامى عليه من القراءة، ومن يصلح للاستخلاف في الصَّلاة.

ثمَّ إنَّ المؤلِّف رحمه الله أخرج هذا الحديث في سبعة مواضع من كتابه وترجم في كلٍّ منها بما يناسبه [خ¦684] [خ¦1204] [خ¦1218] [خ¦1234] [خ¦2690] [خ¦2693] [خ¦7190] .

[1] من قوله (( بظاهر إحدى ... إلى قوله بالحاء الضرب ) )ليست في (خ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت