1210 - (حَدَّثَنَا مَحْمُودُ) هو ابنُ غيلان (قَالَ حَدَّثَنَا شَبَابَةُ) بفتح المعجمة وتخفيف الموحدة، هو ابنُ سوار القزَّاز المدائني الخراساني الأصل، وقد مرَّ في آخر كتاب «الحيض» [خ¦332] (قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عنْ مُحَمَّد بْنِ زِيَادٍ) بكسر الزاي وتخفيف المثناة التحتية، الجمحيِّ أبي الحارث المدني نزيل البصرة، وقد مرَّ مع الحديث في باب الأسير أو الغريم يربط في المسجد» [خ¦461] .
(عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنَّهُ صلَّى صَلاَةً فَقَالَ) وفي رواية (إِنَّ الشَّيْطَانَ عَرَضَ لِي) أي في صفة هرٍّ كما في رواية، وفي رواية شعبة من وجهٍ آخر (( أنَّ عفريتًا من الجنِّ تفلَّت عليَّ ) )وظاهره أنَّ المراد بالشَّيطان في هذه الرِّواية غير إبليس كبير الشَّيطان.
(فَشَدَّ) بفتح المعجمة؛ أي حمل، يقال شدَّ في الحرب يشِدُّ _ بالكسر _ وضبطه بعضهم بالمعجمة [1] ، قال العينيُّ وأظنُّ أنَّه غلط (عَلَيَّ) حال كونه
ج 6 ص 90
(يَقْطَعُ الصَّلاَةَ عَلَيَّ) وفي رواية بلام التَّعليل.
فإن قيل قد ثبت أنَّ الشَّيطان يفرُّ من ظلِّ عمر رضي الله عنه وأنَّه يسلك فجًّا غير فجِّه ففراره عنه صلى الله عليه وسلم بطريق الأولى.
فالجواب أنَّ المراد من فرارهِ من ظلِّ عمر ليس على حقيقتهِ بل المراد بيان قوَّة عمر وصلابته على قهرِ الشَّيطان.
وقد وقع التَّصريح هنا بأنَّه صلى الله عليه وسلم قهره وطرده كما قال.
(فَأَمْكَنَنِي اللَّهُ مِنْهُ) لكونه مشخَّصًا في صورة يمكن أخذه معها وهي صورة الهرِّ، كما في رواية عبد الرَّزاق أنَّه كان في صورة هرٍّ (فَذَعَتُّهُ) بفتح الذال المعجمة والعين المهملة وضم التاء المشددة على أنَّه فعل ماض للمتكلِّم وحده، من الذَّعْت، وهو الخنقُ، كما سيجيء.
(وَلَقَدْ هَمَمْتُ) أي قصدت (أَنْ أُوثِقَهُ) أي أربطه (إِلَى سَارِيَةٍ) من سواري المسجد (حَتَّى تُصْبِحُوا فَتَنْظُرُوا إِلَيْهِ) وفي رواية بالشَّك (فَذَكَرْتُ قَوْلَ) أخي (سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ رَبِّ) اغفر لي و (هَبْ لِي مُلْكًا لاَ يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي) .
فإن قيل مجرَّد هذا القدر؛ يعني ربطه إلى ساريةٍ لا يوجبُ عدم اختصاص الملك لسليمان عليه السَّلام إذ المراد بملكٍ لا ينبغي لأحدٍ من بعده مجموع ما كان له من تسخير الرِّياح والطَّير والوحوش وغير ذلك.
فالجواب أنَّه صلى الله عليه وسلم أرادَ الاحترازَ عن الشَّركة في جنس ذلك الملك.
(فَرَدَّهُ اللَّهُ) حال كونه (خَاسِيًا) مطرودًا متحيرًا، وفي رواية كَريمة عن الكُشميهني وقع هنا قوله (ثُمَّ قَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ فَذَعَتُّهُ، بِالذَّالِ) بالذال المعجمة (أَيْ خَنَقْتُهُ، وَ فَدَعَّتُّهُ) بالدال المهملة وتشديد المهملة أيضًا.
(مِنْ قَوْلِ اللَّهِ) تعالى ( {يَوْمَ يُدَعُّونَ} [الطور 13] ؛ أَيْ يُدْفَعُونَ، وَالصَّوَابُ فَدَعَتُّهُ) بتخفيف العين على أنَّ أصله دعَعْتُ، فأدغم العين في التاء، قاله العينيُّ أخذًا من الكرمانيِّ.
(إِلاَّ أَنَّهُ) أي شعبة (كَذَا قَالَ، بِتَشْدِيدِ الْعَيْنِ وَالتَّاءِ) ولكن لا وجه لتشديد العين، ويقال معنى ذعته _ بالمعجمة _ مرَّغتة في التُّراب.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة من حيث إنَّ الدَّفع لكونه عملًا يسيرًا لا يفسد الصَّلاة.
وأخذوا من ذلك جواز أخذ البرغوث والقملة في الصَّلاة، ودفع المارِّ بين يديه، والإشارة والالتفات الخفيف، والمشي الخفيف، وقتل الحيَّة والعقرب،
ج 6 ص 91
ونحو ذلك.
وهذا كلُّه إذا لم يقصد المصلِّي بذلك العبث في صلاته ولا التَّهاون بها، وممَّن أجازَ أخذ القملة وقتلها في الصَّلاة الكوفيُّون والأوزاعيُّ، وقال أبو يوسف قد أساء، وصلاته تامَّةٌ، وكره الليث قتلها في المسجد ولو قتلها لم يكن عليه شيءٌ.
وقال مالك لا يقتلها في المسجد ولا يطرحها ولا يدفنها في الصَّلاة.
وقال الطَّحاوي لو حكَّ بدنه لم يكره وكذلك أخذ القملة وطرحها.
ورخَّص في قتل العقرب في الصَّلاة ابنُ عمر رضي الله عنهما والحسن والأوزاعيُّ. واختلف قول مالكٍ فيه فمرَّةً كرهه ومرَّةً أجازه، وقال لا بأس بقتلها إذا آذته، وكذا الحيَّة والطَّير يرميه بحجرٍ يتناوله من الأرض فإن لم يَطُل ذلك لم تبطل صلاته.
وأجاز قتل الحيَّة والعقرب في الصَّلاة الكوفيُّون والشَّافعي وأحمد وإسحاق وكره قتل العقرب في الصَّلاة إبراهيم النَّخعي، وسئل مالكٌ عمَّن يمسك عنانَ فرسه في الصَّلاة ولا يتمكَّن من وضع يديه بالأرض، قال أرجو أن يكون خفيفًا ولا يبعد ذلك.
وروى عليُّ بن زياد عن مالك في الصَّلاة يخاف على صبيٍّ بقرب نار فذهب إليه فقال إن انحرفَ عن القبلة ابتدأ وإن لم ينحرفْ بنى، وسُئل أحمد عن رجلٍ أمامه سترةٌ فسقطتْ فأخذها وركزها قال أرجو أن يكون خفيفًا.
وأجاز مالك والشَّافعي حمل الصَّبي في الصَّلاة المكتوبة، وهو قولُ أبي ثور، قلتُ عندنا يكره حمل الصَّبي في الصَّلاة وإن كان بعذرٍ لا يكره.
[1] أي بالذال بدل الدال.