فهرس الكتاب

الصفحة 1924 من 11127

1217 - (حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ) بفتح الميمين وسكون العين بينهما، عبد الله بن عَمرو بن أبي الحجَّاج ميسرة التَّميمي المقعد المِنْقَري، بكسر الميم وسكون النون وفتح القاف (قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ) هو ابن سعيد التَّنُّوري _ بفتح المثناة الفوقية وتشديد النون _ البصري.

(قَالَ حَدَّثَنَا كَثِيرُ) بالمثلثة، ضدُّ القليل (ابْنُ شِنْظِيْرٍ) بكسر المعجمة وسكون النون بعدها ظاء معجمة مكسورة بعدها ياء ساكنة آخره راء، وهو لغةً السَّيءُ الخلق، عَلَمٌ عليه، وقيل هو لقب، ولقب كثير أبو قرَّة.

(عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ) بفتح الراء والموحدة آخره حاء مهملة (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) رضي الله عنه (قَالَ بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَاجَةٍ لَهُ) بيَّن مسلم من طريق أبي الزُّبير وجابر رضي الله عنه أنَّ ذلك كان في غزوة بني المصطلق.

(فَانْطَلَقْتُ، ثُمَّ رَجَعْتُ وَقَدْ قَضَيْتُهَا، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ) السَّلام، وفي رواية مسلم (( فقال لي بيده هكذا ) )، وفي رواية له أخرى (( فأشار إليَّ ) ).

فيحمل قوله في حديث الباب «فلم يرد عليَّ» على معنى لم يرد عليَّ باللَّفظ، وكأنَّ جابرًا رضي الله عنه لم يعرف أولًا أنَّ المراد بالإشارة الردُّ عليه فلذلك قال

(فَوَقَعَ

ج 6 ص 106

فِي قَلْبِي) من الحزن (مَا اللَّهُ أَعْلَمُ بِهِ) وكأنَّه أبهم ذلك إشعارًا بأنَّه ممَّا لا يقدَّر قدره، ولا يدخل تحت العبارة، وكلمة «ما» موصولة فاعل (( وقع ) )، وقوله (( الله أعلم به ) )جملة اسميَّة وقعت صلة لها.

(فَقُلْتُ فِي نَفْسِي لَعَلَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَدَ) بفتح الواو والجيم (عَلَيَّ) أي غضب، يقال وَجَد عليه يَجِدُ وَجْدًا ومَوْجِدَة، إذا غَضِبَ، ووجد ضالَّته يجدها وِجْدَانًا إذا رآها ولقيها، ووَجَد يَجِد جِدَة؛ أي استغنى غنى لا فقر بعده، ووجدت بفلانة وَجْدًا، إذا أحببتها حبًّا شديدًا.

(أَنِّي) بفتح الهمزة؛ أي لأنِّي، في رواية بنون خفيفة (أَبْطَأْتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ) السَّلام (فَوَقَعَ فِي قَلْبِي) من الحزن (أَشَدُّ مِنَ) الذي وقع فيه في (الْمَرَّةِ الأُولَى، ثُمَّ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ عَلَيَّ) السَّلام بعد أن فرغ من صلاته.

(فَقَالَ) وفي رواية بدون الفاء (إِنَّمَا مَنَعَنِي أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ) السَّلام (أَنِّي كُنْتُ أُصَلِّي، وَكَانَ) صلى الله عليه وسلم يصلِّي نفلًا وهو راكب (عَلَى رَاحِلَتِهِ) حال كونه (مُتَوَجِّهًا إِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ) مستقبلًا صوب مقصده.

وفي الحديث إثبات الكلام النَّفسي، وأنَّ الكبير إذا وقع منه ما يوجب حزنًا أظهر سَبَبَهُ ليندفع ذلك، وجواز صلاة النَّفل إلى غير القبلة وعلى الرَّاحلة.

ورجال إسناد هذا الحديث بصريُّون، وقد أخرج متنه مسلم في «الصَّلاة» أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت