فهرس الكتاب

الصفحة 1929 من 11127

1220 - (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ) بفتح العين وسكون الميم، الصَّيرفي الفلَّاس (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (يَحْيَى) هو ابن سعيد القطَّان (قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ) القردوسي، المذكور سابقًا [خ¦1219] (قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ) هو ابن سيرين.

(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (قَالَ نُهِيَ) بضم النون، وفي رواية الكُشميهنيِّ (أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ مُخْتَصِرًا) وفي رواية الكُشميهنيِّ بتشديد الصاد المكسورة، وفي رواية النَّسائي (( متخصِّرًا ) )بزيادة المثناة الفوقية. وفي رواية أبي داود (( نهى عن الاختصار ) )، وفي رواية البيهقي

ج 6 ص 109

(( نهى عن التخصُّر ) ).

وقد ذكر أنَّ الخصر وضع اليد على الخاصرة، وأمَّا قوله «مختصرًا» فمن الاختصار، وقد فسَّره التِّرمذي بقوله والاختصار هو أن يضعَ الرَّجل يده على خاصرته في الصَّلاة، وكأنَّه أراد الاختصار المنهيُّ عنه، وإلَّا فحقيقة الاختصار لا يتقيَّد بكونها في الصَّلاة.

وفسَّره أبو داود عقيب حديث أبي هريرة رضي الله عنه فقال يعني يضع يده على خاصرته، وما فسَّره به التِّرمذي فسَّره به محمَّد بن سيرين من رواة الحديث، فيما رواه ابن أبي شيبة في «مصنَّفه» عن أبي أسامة، عن هشام، عن محمَّد وهو أن يضعَ يده على خاصرته وهو يصلِّي. وكذا فسَّره هشام فيما رواه البيهقي في «سننه» عنه.

وحكى الخطَّابي وغيره في تفسير الاختصار قولًا آخر وهو أن يمسكَ بيديه مخصرة؛ أي عصًا يتوكَّأ عليها. وأنكره ابن العربي في «شرح التِّرمذي» .

وعن الهروي في «الغريبين» وابن الأثير في «النِّهاية» إنَّ المراد بالاختصار أن يختصرَ السُّورة فيقرأُ من آخرها آية أو آيتين.

وحكى الهروي أيضًا أنَّه هو أن يحذفَ الطُّمأنينة في الصَّلاة، فلا يمدُّ قيامها وركوعها وسجودها. وقيل هو أن يحذف الآية التي فيها سجدة إذا مرَّ بها في قراءته حتَّى لا يسجد في الصَّلاة لتلاوتها، حكاه الغزالي، والأصح هو القول الأوَّل، ويؤيِّده ما رواه أبو داود

حدَّثنا هناد بن السَّري، عن وكيع، عن سعيد بن زياد، عن زياد بن صبيح الحنفي قال صلَّيت إلى جنب ابن عمر رضي الله عنهما فوضعت يدي على خاصرتي، فلمَّا صلَّى قال هذا الصلب في الصَّلاة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عنه. وقوله «هذا الصَّلب» [1] ؛ أي شبه الصلب؛ لأنَّ المصلوب يمدُّ باعه على الجذع، وهيئة الصلب في الصَّلاة أن يضع يديه على خاصرته، ويجافي بين عضديه في القيام.

ثمَّ إنَّه اختلف في الحكمة في النَّهي عن الخصر فقيل لأنَّ إبليس أهبط متخصرًا. رواه ابن أبي شيبة من طريق حميد بن هلال موقوفًا.

وقيل لأنَّ اليهود تكثرُ من فعله، فنهى عنه كراهة التَّشبه بهم، أخرجه البخاري في «ذكر بني إسرائيل» [خ¦3458] من رواية أبي الضُّحى، عن مسروق، عن عائشة رضي الله عنها أنَّها كانت تكره أن يضعَ يده على خاصرته تقول إنَّ اليهود تفعله. وزاد ابنُ أبي شيبة في رواية له (( في الصَّلاة ) )، وفي أخرى (( لا تشبَّهوا باليهود ) ).

وقيل لأنَّه راحة

ج 6 ص 110

أهل النَّار، كما روى ابن أبي شيبة في «مصنَّفه» عن مجاهد قال وضع اليدين على الحقو استراحة أهل النَّار.

وروى ابن أبي شيبة أيضًا من رواية خالد بن معدان عن عائشة رضي الله عنها أنَّها رأت رجلًا واضعًا يده على خاصرته فقالت هكذا أهل النَّار في النَّار. وهذا منقطع.

وقد جاء ذلك من حديث مرفوعٍ رواه البيهقيُّ من رواية عيسى بن يونس، عن هشام بن حسَّان، عن ابنِ سيرين، عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( الاختصارُ في الصَّلاة راحةُ أهل النَّار ) ).

وظاهر هذا الإسناد الصحَّة إلَّا أنَّ الطَّبراني رواه في «الأوسط» فأدخلَ بين عيسى بن يونس وبين هشام عبد الله بن الأزور، وقال تفرَّد به عن هشام عبد الله بن الأزود، وضعَّفه الأزدي، والله أعلم.

فإن قيل ليس لأهل النَّار المخلَّدين فيها راحة.

فالجواب أنَّهم يختصرون لقصد الاستراحة، وإن لم تحصل الرَّاحة لهم، وقيل لأنَّه فعل المختالين والمتكبِّرين، قاله المهلَّب بن أبي صفرة. وقيل لأنَّه فعل أهل المصائب يضعون أيديهم على خواصرهم إذا قاموا في المأتم، قاله الخطَّابي. وقيل لأنَّه فعل الراجز حين ينشد، رواه سعيد بن منصور من طريق قيس بن عبادة بإسنادٍ حسنٍ.

ثمَّ إنَّهم اختلفوا في حكمِ الخصر في الصَّلاة، فكرهه ابن عمر وابن عبَّاس وعائشة رضي الله عنهم، وكذا إبراهيم النَّخعي ومجاهد وأبو مجلز وآخرون، وهو قول أبي حنيفة ومالك والشَّافعي والأوزاعي، وذهبَ أهل الظَّاهر إلى تحريم الاختصار في الصَّلاة عملًا بظاهر الحديث.

[1] من قوله (( في الصلاة. .. إلى قوله هذا الصلب ) )ليس في (خ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت