1222 - (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) هو يحيى بن عبد الله بن بُكير، نسب إلى جدِّه لشهرته به، المخزومي مولاهم المصري، المتوفى سنة إحدى وثلاثين ومائتين (قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) هو ابن سعد، فقيه مصر (عَنْ جَعْفَرٍ) هو ابن ربيعة المصري.
(عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هرمز (قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ) وفي رواية ، وفي أخرى (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أُذِّنَ) بضم الهمزة وكسر الذال المعجمة، على البناء للمفعول (بِالصَّلاَةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ) عن موضع الأذان حال كونه (لَهُ ضُرَاطٌ) بضم المعجمة، كغراب وهو ريحٌ يخرج من أسفل الإنسان وغيره، وهذا لِثقل الأذان عليه، كما للحمار من ثقل الحمل (حَتَّى لاَ يَسْمَعَ التَّأْذِينَ) تعليل لإدباره.
قال الطِّيبي شبَّه شغل الشَّيطان نفسه، وإغفاله عن سماع الأذان بالصَّوت الذي يملأ السَّمع ويمنعه عن سماع غيره، ثمَّ سمَّاه ضراطًا تقبيحًا له، انتهى.
وقيل هذا محمول على الحقيقة؛ لأنَّ الشَّياطين يأكلون ويشربون كما ورد في الأخبار، فلا يمتنع وجود ذلك منهم خوفًا من ذكر الله تعالى، أو المراد استخفاف اللَّعين بذكر الله تعالى من قولهم ضرط به فلان إذا استخفَّه. ذكره ابن الملك.
(فَإِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ) بعد الفراغ من التَّأذين (أَقْبَلَ) أي الشَّيطان (فَإِذَا ثُوِّبَ) بضم المثلثة وكسر الواو؛ أي أقيمت الصَّلاة (أَدْبَرَ) الشَّيطان (فَإِذَا سَكَتَ) بعد الفراغ من الإقامة. (أَقْبَلَ، فَلاَ يَزَالُ) ملاصقًا (بِالْمَرْءِ) المصلِّي (يَقُولُ لَهُ اذْكُرْ) من الذُّكر، بضم الذال (مَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ) قبل شروعه في الصَّلاة من ذكر مال وحسابه وبيع وشراء وغير ذلك.
(حَتَّى لاَ يَدْرِي) المرء وهو في الصَّلاة (كَمْ صَلَّى) أي كم ركعة صلاها، وهذا لا يقدح في صحَّة الصَّلاة ما لم يترك شيئًا من أركانها، وقد مضى هذا الحديث في باب «فضل التَّأذين» [خ¦608] ، وليس فيه قوله (قَالَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِذَا فَعَلَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ) أي ما ذكر من كونه لا يدري وهو في صلاته كم صلَّى (فَلْيَسْجُدْ) ندبًا (سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ قَاعِدٌ) بعد أن يأخذَ باليقين، ويأتي بالباقي ولا يرجع في فعلها إلى ظنِّه، ولا إلى قول غيره، وإن كان جمعًا.
(وَسَمِعَهُ أَبُو سَلَمَةَ) بن عبد الرَّحمن (مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ)
ج 6 ص 113
ثمَّ هذا التَّعليق طرف من حديث أخرجه في الباب السَّادس من أبواب السَّهو الآتية من رواية يحيى بن كثير، عن أبي سلمة [خ¦1231] ، وفي الباب السَّابع منها أيضًا من رواية الزُّهري عن أبي سلمة، وستقف عليه إن شاء الله تعالى [خ¦1232] .