فهرس الكتاب

الصفحة 1938 من 11127

1226 - (حَدَّثَنَا أبُو الوَلِيدِ) هشام بن عبد الملك (قَالَ حدَّثنا شُعْبَةُ) هو ابن الحجَّاج (عَنِ الحَكَمِ) بفتحتين، هو ابن عُتَيبة _ بالمثناة الفوقية ثمَّ بالموحدة مصغرًا _ الفقيه الكوفي (عنْ إبْراهِيم) هو ابن يزيد النَّخعي (عنْ عَلْقَمَةَ) هو ابن قيس.

(عنْ عَبْدِ اللهِ) هو ابن مسعود رضي الله عنه (أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الظُّهْرَ خمْسًا) كذا جزم به الحكم، وقد مرَّ في باب «التوجُّه إلى القبلة» في رواية منصور بن إبراهيم، قال إبراهيمُ لا أدري زاد أو نقص [خ¦401] .

(فَقِيلَ لَهُ) صلى الله عليه وسلم لما سلَّم (أَزِيدَ فِي الصَّلاَةِ؟) بهمزة الاستفهام على سبيلِ الاستخبار (فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم،

ج 6 ص 121

وفي رواية .

(وَمَا ذَاكَ؟) أي وما سؤالكم عن الزِّيادة في الصَّلاة (قَالَ صَلَّيْتَ خَمْسًا، فَسَجَدَ) صلى الله عليه وسلم (سَجْدَتَيْنِ) للسَّهو (بَعْدَ مَا سَلَّمَ) أي بعد سلام الصَّلاة، وهذا الحديث حجَّة لأبي حنيفة وأصحابه رحمهم الله أنَّ سجدتي السَّهو بعد السَّلام وإن كانت للزِّيادة.

وقال الحافظُ العسقلاني وتُعقِّب بأنَّه لم يعلم بزيادة الرَّكعة إلا بعد السَّلام حين سألوه أزيد في الصَّلاة، وقد اتَّفق العلماء في هذه الصُّورة على أنَّ سجود السَّهو بعد السَّلام لتعذُّره قبل لعدم علمه السَّهو، وإنَّما تابعه الصَّحابة رضي الله عنهم لتجويزهم الزِّيادة في الصَّلاة؛ لأنَّه كان زمان توقع النَّسخ.

وأُجيب عنه بما وقع في حديث ابن مسعود رضي الله عنهما من الزِّيادة، وهي قوله صلى الله عليه وسلم (( وإذا شكَّ أحدكم في صلاته فليتحرَّ الصَّواب، فليتمَّ عليه، ثمَّ ليسلِّم، ثمَّ ليسجد سجدتين ) )وقد تقدَّم في أبواب «القبلة» [خ¦401] ، والشكُّ بالسَّهو غير العلم به.

وأجيب بأنَّه معارض بحديث أبي سعيد رضي الله عنه عند مسلم ولفظه (( إذا شكَّ أحدكم في صلاته فلم يدرِ كم صلَّى، فليطرح الشَّك وليبن على ما استيقن، ثمَّ يسجد سجدتين قبل أن يسلم ) )وبه تمسَّك الشَّافعية.

وأجيب عنه بأنَّ التَّعارض إذا كان بين القولين يصار إلى جانب الفعل لسلامته عن المعارض، وإذا كان بين القول والفعل يصار إلى جانب القول لقوَّته، أو يقال كان ذلك منه صلى الله عليه وسلم لبيان الجواز والتوسُّع في الأمرين.

وقال ابن خُزيمة لا حجَّة للعراقيين في حديث ابن مسعود رضي الله عنه؛ لأنَّهم خالفوه فقالوا إن جلس المصلِّي في الرَّابعة مقدار التشهُّد أضاف إلى الخامسة سادسة، ثمَّ سلَّم وسجد للسَّهو، وإن لم يجلس في الرَّابعة لم تصحَّ صلاته، ولم ينقل في حديث ابن مسعود رضي الله عنه إضافة سادسة ولا إعادة، ولا بدَّ من أحدهما عندهم، ويحرم على العالم أن يخالف السنة بعد علمه بها.

وأجاب عنه العيني بأنَّا لا نسلِّم أنَّهم خالفوه، فلو وقف هذا المعترض على مدارك هذه الصُّورة لما قال ذلك، فمن مداركها

أنَّ القعدة الأخيرة فرض عندهم، فلو ترك شخص فرضًا من فروض الصَّلاة تبطل صلاته.

ومنها أيضًا أنَّه حين قام إلى السَّادسة بعد القعود صار شارعًا في صلاة أخرى بناء على التَّحريمة الأولى؛ لأنَّها شرط عندهم وليس بركن.

ومنها أنَّ الصَّلاة بركعة واحدة منهيَّة عندهم كما ثبت ذلك في موضعه، فإذا كان كذلك فبالضَّرورة

ج 6 ص 122

لا بدَّ من إضافة ركعة أخرى إليها لتخرج عن البُتيراء.

ومنها أنَّ التَّسليم في آخر الصَّلاة غير فرض عندهم فبتركه لا تبطل الصَّلاة.

فإذا وقف أحد على هذه المدارك لا يصدر عنه مثل هذا الاعتراض، ويحرم عليه أن ينسب أحدًا على مخالفة السنَّة بعد العلم بها.

وقال النَّووي في قوله «أزيد في الصَّلاة» ، دليل لمذهب مالك والشَّافعي وأحمد والجمهور من السَّلف والخلفاء أنَّ من زاد في صلاته ركعة ناسيًا لم تبطل صلاته، بل إن علم بعد السَّلام فقد مضت صلاته صحيحة ويسجد للسَّهو ويسلِّم.

وقال أبو حنيفة إذا زاد ركعة ساهيًا بطلت صلاتُه ولزمه إعادتها. وقال أيضًا إن كان تشهَّد الرَّابعة ثمَّ زاد خامسة أضاف إليها سادسة تشفعها، وإن لم يكن تشهَّد بطلت صلاته، وهذا الحديث يردُّ عليه، وهو حجَّة للجمهور.

وأجاب عنه العيني بأنَّا لا نسلِّم صحَّة النقل عن أبي حنيفة ببطلان صلاته إذا زاد ركعة سادسة ساهيًا، والظَّاهر من حال النَّبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قعد على الرَّابعة؛ لأنَّ حمل فعله على الصَّواب أحسن من حمله على غيره، وهو اللائق بحاله، على أنَّ المذكور فيه صلَّى الظُّهر خمسًا، والظُّهر اسم للصَّلاة المعهودة في وقتها بجميع أركانها.

فإن قلت لم يرجع النَّبي صلى الله عليه وسلم من الخامسة ولم يشفعها.

فالجواب أنَّه لا يضرنا ذلك؛ لأنَّا لا نلزمه على طريق الوجوب، حتَّى قال صاحب «الهداية» ولو لم يضم لا شيء عليه؛ لأنَّه مظنون.

وقال صاحب «البدائع» والأولى أن يضيفَ إليها ركعة أخرى لتصيرا نفلًا إلَّا في العصر. ثمَّ إنَّ هذا الحديث أخرجه البخاري في باب «التوجُّه نحو القبلة» [خ¦401] بأطول من هذا، وقد أخرجه مسلم بلفظ (( أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم صلَّى الظُّهر خمسًا، فلما سلَّم قيل أزيد في الصَّلاة؟ قال وما ذاك؟ قالوا صلَّيت خمسًا فسجد سجدتين ) ).

وفي لفظ له (( صلَّى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسًا فقلنا يا رسولَ الله أزيد في الصَّلاة قال وما ذاك؟ قالوا صلَّيت خمسًا قال إنَّما أنا بشرٌ مثلكم أذكر كما تذكرون وأنسى كما تَنسون، ثمَّ سجد سجدتي السَّهو ) ).

وفي لفظ له (( صلَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم فزاد أو نقص _ قال إبراهيمُ والوهم منِّي _ فقيل يا رسول الله أزيد في الصَّلاة شيء؟ فقال إنَّما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون، فإذا نسيَ أحدكم فليسجد سجدتين وهو جالسٌ، ثمَّ تحول رسول الله صلى الله عليه وسلم

ج 6 ص 123

فسجدَ سجدتين )) .

وفي لفظ له (( أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم سجدَ سجدتي السَّهو بعد السَّلام والكلام ) ). وفي لفظ له قال (( صلَّينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فإمَّا زاد أو نقص، قال إبراهيم وايم الله ما جاء ذاك إلَّا من قبلي، قال قلنا يا رسول الله أحدث في الصَّلاة شيءٌ؟ قال لا، قلنا له الذي صنع فقال إذا زاد الرَّجل أو نقص فليسجد سجدتين، قال ثمَّ سجد سجدتين ) ).

وأخرجه أيضًا أبو داود بلفظ قال (( صلَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم _ قال إبراهيم فلا أدري أزاد أم نقص _ فلما سلَّم قيل له يا رسول الله أحدثَ في الصَّلاة شيء؟ قال وما ذاك؟ قالوا صلَّيت كذا وكذا قال فثنى رجليه واستقبلَ القبلة فسجد بهم سجدتين، ثمَّ سلم، فلمَّا انفتلَ أقبل علينا بوجهه، فقال إنَّه لو حدث في الصَّلاة شيء أنبأتكم به، ولكن إنَّما أنا بشرٌ أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني، وإذا شكَّ أحدكُم في صلاته فليتحرَّ الصَّواب، فليتمَّ عليه ثمَّ ليسجد سجدتين ) ).

وفي لفظ له (( فإذا نسيَ أحدكم فليسجد سجدتين ) )ثمَّ تحوَّل فسجد سجدتين. وفي لفظ له قال عبد الله رضي الله عنه (( صلَّى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسًا، فلمَّا انفتل توشوش القوم بينهم فقال ما شأنكم؟ قالوا يا رسول الله هل زيد في الصَّلاة قال لا، قالوا فإنَّك قد صلَّيت خمسًا، فانفتل فسجد سجدتين ثمَّ سلَّم ثمَّ قال إنَّما أنا بشر أنسى كما تنسون ) ).

وأخرجه أيضًا التِّرمذي بلفظ (( أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم صلَّى الظُّهر خمسًا، فقيل له أزيد في الصَّلاة فسجدَ سجدتين بعدما سلَّم ) ). وفي لفظ له (( سجد سجدتين بعد الكلام ) ).

وأخرجه أيضًا النَّسائي بلفظ قال عبد الله رضي الله عنه (( صلَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم فزاد أو نقص، فقيل يا رسول الله هل حدث في الصَّلاة شيء؟ قال لو حدثَ شيء أنبأتكموه، ولكنِّي إنَّما أنا بشر أنسى كما تنسون، فأيُّكم ما شكَّ في صلاته فلينظر أحرى ذلك إلى الصَّواب فليتمَّ عليه، ثمَّ ليسلِّم وليسجد سجدتين ) ).

وفي لفظ له (( صلَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم فزاد فيها أو نقص، فلمَّا سلَّم قلنا يا نبي الله هل حدثَ في الصَّلاة شيء؟ قال وما ذاك؟ قال فذكرنا له الذي فعل، فثنى رجليه فاستقبل القبلة فسجد سجدتي السَّهو، ثمَّ أقبل علينا بوجهه، فقال لو حدث في الصَّلاة شيء لأنبأتكم، ثمَّ قال إنَّما أنا بشر أنسى كما تنسون، فأيُّكم نسي في صلاته شيئًا،

ج 6 ص 124

فليتحرَّ الذي يرى أنَّه هو صواب، ثمَّ ليسلِّم ثمَّ يسجد سجدتي السَّهو )) .

وفي لفظ له (( إذا وهم أحدكم في صلاته فليتحرَّ أقرب ذلك من الصَّواب، ثمَّ ليتم عليه ثمَّ يسجد سجدتين ) ).

وأخرجه أيضًا ابن ماجه بلفظ قال عبد الله (( صلَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة لا يدري أزاد أو نقص، فسأل فحدثناه، فثنى رجله واستقبل القبلة وسجد سجدتين، ثمَّ سلَّم ثمَّ أقبل علينا بوجهه، فقال لو حدث في الصَّلاة شيءٌ لأنبأتكموه، وإنَّما أنا بشر أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكِّروني، وأيُّكم ما شكَّ في الصَّلاة فليتحرَّ أقرب ذلك فيتمَّ عليه ويسجد سجدتين ) ).

ثمَّ إنه قد اختلف في المراد بالتحرِّي

فقالت الشَّافعية هو البناء على [اليقين] لا على الأغلب؛ لأنَّ الصَّلاة في الذِّمة بيقين فلا تسقط إلَّا بيقين.

وقال ابن حزم التَّحري في حديث ابن مسعود رضي الله عنه يفسِّره حديث أبي سعيد رضي الله عنه، يعني الذي أخرجه مسلم بلفظ (( وإذا لم يدرِ أصلَّى ثلاثًا أو أربعًا فليطرح الشكَّ، وليبنِ على ما استيقن ) ).

وروى سفيان في «جامعه» عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال (( إذا شكَّ أحدكم في صلاته فليتوخَّ حتَّى يعلم أنَّه قد أتم ) )انتهى.

وفي كلام الشَّافعي نحوه ولفظه قوله «فليتحرَّ» ؛ أي في الذي يظن أنَّه نَقَصَهُ فيتمه، فيكون التحرِّي أن يعيدَ ما شكَّ فيه ويبني على ما استيقن، وهو كلام عربي مطابق لحديث أبي سعيد رضي الله عنه إلَّا أنَّ الألفاظ تختلف، وقيل التحرِّي الأخذ بغالب الظَّن، وهو ظاهر الرِّوايات التي عند مسلم.

وقال ابن حبَّان في «صحيحه» البناء غير التَّحري، والبناء إن شكَّ في الثَّلاث والأربع مثلًا فعليه أن يلغي الشكَّ، والتَّحري أن يشك في صلاته فلا يدري ما صلَّى، فعليه أن يبني على الأغلب عنده. وقال غيره التَّحري لمن اعتراه الشكُّ مرَّة بعد أخرى فيبني على غلبة ظنه، وبه قال مالك وأحمد.

وعن أحمد في المشهور التَّحري يتعلَّق بالإمام، فهو الذي يبني على ما غلب على ظنِّه، وأمَّا المنفرد فيبني على اليقين دائمًا. وعن أحمد رواية أخرى كالشَّافعية وأُخرى كالحنفية.

وقال أبو حنيفة إن طرأ الشَّك أولًا استأنف، وإن كَثُرَ بنى على غالب ظنِّه، وإلَّا فعلى اليقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت