فهرس الكتاب
1234 - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) الثَّقفي مولاهم البغلاني البلخي (قَالَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن محمَّد بن عبد الله القاريُّ _ بتشديد الياء _ المدني نزيل الإسكندرية (عَنْ أَبِي حَازِمٍ) بالحاء المهملة والزاي، سلمة بن دينار.
ج 6 ص 145
(عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ) الأنصاري رضي الله عنه (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلَغَهُ أَنَّ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، كَانَ بَيْنَهُمْ شَيْءٌ) وهو أنَّ أهل قباء اقتتلوا حتَّى تراموا بالحجارة، فأُخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصْلِحُ بَيْنَهُمْ فِي أُنَاسٍ مَعَهُ، فَحُبِسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَانَتِ الصَّلاَةُ) صلاة الظُّهر (فَجَاءَ بِلاَلٌ) المؤذِّن رضي الله عنه (إِلَى أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) وكان صلى الله عليه وسلم قال لبلال (( إن حضرت الصَّلاة ولم آتك فأْمُر أبا بكر فليصلِّ بالنَّاس ) ).
(فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ حُبِسَ، وَقَدْ حَانَتِ الصَّلاَةُ، فَهَلْ لَكَ أَنْ تَؤُمَّ النَّاسَ؟ قَالَ) أبو بكر رضي الله عنه (نَعَمْ) أَأُمُّهم (إِنْ شِئْتَ. فَأَقَامَ بِلاَلٌ) رضي الله عنه الصَّلاة (وَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَكَبَّرَ) إمامًا (لِلنَّاسِ) أي تكبيرة الإحرام (وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْشِي فِي الصُّفُوفِ، حَتَّى قَامَ فِي الصَّفِّ، فَأَخَذَ النَّاسُ فِي التَّصْفِيقِ) أي شرعوا فيه.
(وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لاَ يَلْتَفِتُ فِي صَلاَتِهِ) لعلمه بالنَّهي عنه (فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ) أي التَّصفيق (الْتَفَتَ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قائم في الصفِّ (فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُهُ أَنْ يُصَلِّيَ) بالنَّاس (فَرَفَعَ أبو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَدَيْهِ، فَحَمِدَ اللهَ) باللَّفظ صريحًا شكرًا لما أنعمه الله تعالى به، حيث فوَّض رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر الإمامة إليه.
(وَرَجِعَ القَهْقَري ورَاءهُ، حَتَّى قامَ فِي الصَّفِ) وفهم الصِّدِّيق رضي الله عنه أنَّ الأمر للتَّكريم لا للإيجاب، وإلَّا لم تجزْ له المخالفة (فَتَقَدَمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى للنَّاسِ، فَلَمَّا فَرِغَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ) وفي رواية بحذف كلمة «يا» (مَا لَكُمْ حِينَ نَابَكُمْ) أي نزل بكم وأصابكم.
(شَيْءٌ فِي الصَّلاَةِ أَخَذْتُمْ) أي شرعتم(فِي التَّصْفِيقِ، إِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ، مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلاَتِهِ فَلْيَقُلْ سُبْحَانَ اللَّهِ، فَإِنَّهُ لاَ يَسْمَعُهُ أَحَدٌ حِينَ يَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ إِلاَّ الْتَفَتَ. يَا أَبَا بَكْرٍ، مَا مَنَعَكَ
ج 6 ص 146
أَنْ تُصَلِّيَ لِلنَّاسِ حِينَ أَشَرْتُ إِلَيْكَ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ما كَانَ يَنْبَغِي لاِبْنِ أَبِي قُحَافَةَ)بضم القاف وتخفيف الحاء المهملة وبعد الألف فاء، اسمه عثمان بن عامر، ولم يقل ما لي، ولا ما لأبي بكر هضمًا لنفسه؛ لأنَّ الإمامة محل الرِّياسة وموضع الفضيلة.
(أَنْ يُصَلِّيَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) ، ومطابقة الحديث للتَّرجمة تؤخذ من قوله «فأخذ النَّاس في التَّصفيق» ؛ لأنَّ التَّصفيق يكون باليد وحركتها به كحركتها بالإشارة؛ يعني أنَّه لا يفسد به الصَّلاة.
ألا ترى أنَّه صلى الله عليه وسلم لم يأمرهم بالإعادة، وإن نهى عن التَّصفيق، ويمكن أن تؤخذ من قوله «التفت» ؛ أي أبو بكر رضي الله عنه؛ لأنَّ الالتفات في معنى الإشارة، ولا يمكن أن تؤخذ من قوله «حين أشرت إليك» ؛ لأنَّ هذه الإشارة منه صلى الله عليه وسلم وقعت قبل أن يُحرم بالصَّلاة.
وهذا الحديث قد مضى في باب «من دخل ليؤمَّ النَّاس» [خ¦684] ، وفي باب «رفع الأيدي في الصَّلاة لأمر ينزل به» [خ¦1218] ، وقد مرَّ ما يتعلَّق به.
وقال الخطَّابي في هذا الحديث إنَّ الصَّحابة بادروا إلى إقامة الصَّلاة في أول وقتها، ولم ينكر صلى الله عليه وسلم عدم انتظارهم له.
وقال العيني لا يفهم من لفظ الحديث مبادرتهم، وإنَّما كانت المبادرة من بلال رضي الله عنه لأجل أنَّ الأفضل أداؤها في أوَّل وقتها، وإنَّما بادر؛ لأنَّ الجماعة قد حضروا، وربَّما كانوا يتضررون بالتَّأخير والانتظار إلى مجيء رسول الله صلى الله عليه وسلم لما لهم من الأمور الشَّاغلة.