1240 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ) كذا في جميع الرِّوايات غير منسوب. وقال الكلاباذي روى البخاري عن محمَّد غير منسوب في كتاب «الجنائز» ، ويقال إنَّه محمَّد بن يحيى الذُّهلي، وقال في «أسماء رجال الصَّحيحين» محمَّد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس بن ذئب، أبو عبد الله الذُّهلي النِّيسابوري.
روى عنه البخاري في «الصَّوم» [خ¦1952] ، و «الطِّب» ، و «الجنائز» [خ¦1240] ، و «العتق» [خ¦2552] وغير موضع قريبًا من ثلاثين موضعًا، ولم يقل حدَّثنا محمَّد بن يحيى الذُّهلي مصرَّحًا، ويقول حدَّثنا محمَّد، ولا يزيد عليه، ويقول محمَّد بن عبد الله، ينسبه إلى جدِّه، ويقول محمَّد بن خالد، ينسبه إلى جدِّ أبيه.
والسبب في ذلك أنَّ البخاري لمَّا دخل نيسابور شغب عليه محمَّد بن يحيى الذُّهلي في مسألة خلق اللَّفظ، وكان قد سمعَ منه فلم يترك الرِّواية عنه، ولم يصرِّح باسمه، مات محمَّد بن يحيى بعد البخاري بيسير.
(قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ) بفتح اللام، أبو حفص التِّنِّيسي، مات سنة ثنتي عشرة ومائتين، وضعَّفه ابنُ معين بسبب أنَّ في حديثه عن الأوزاعي مناولة وإجازة، لكن بيَّن أحمد بن صالح المصري أنَّه كان يقول فيما سمعه حدَّثنا، ولا يقول ذلك فيما لا يسمعه، وعلى هذا فقد عنعنَ هذا الحديث، فدلَّ على أنَّه لم يسمعه.
والجواب عن طرف البخاري أنَّه يعتمد
ج 6 ص 166
على المناولة ويحتجُّ بها، وقصارى هذا الحديث أن يكون منها، وقد قوَّاه بالمتابعة التي ذكرها عقيبه، ولم ينفردْ به عمر، ومع ذلك فقد أخرجه الإسماعيلي من طريق الوليد بن مسلم وغيره عن الأوزاعيِّ.
وكأنَّ البخاري اختار طريق عَمرو؛ لوقوع التَّصريح فيها بالأخبار بين الأوزاعيِّ والزُّهري.
(عَنِ الأَوْزَاعِيِّ) عبد الرَّحمن بن عَمرو (قَالَ أَخْبَرَنِي) بالإفراد (ابْنُ شِهَابٍ) الزُّهري (قَالَ أَخْبَرَنِي) بالإفراد أيضًا (سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ) بفتح المثناة التحتية المشددة.
(أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ) قال الكرمانيُّ هذا اللَّفظ أعمُّ من الواجب على الكفاية، وعلى العين، ومن المندوب، وقال ابن بطَّال أي حقُّ الحرمة والصُّحبة.
وفي «التَّوضيح» الحقُّ فيه بمعنى حق حرمته، وجميل صحبته له، لا أنَّه من الواجب، ونظيره حقٌّ على المسلم أن يغتسل كلَّ جمعة. وقال الحافظ العسقلاني معنى الحقُّ هنا الوجوب خلافًا لقول ابن بطَّال، والظَّاهر هو الأوَّل فتأمَّل.
وفي رواية مسلم من طريق عبد الرَّزَّاق أخبرنا معمر، عن الزُّهري، عن ابن المسيَّب، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( خمس تجب للمسلم على أخيه ) )الحديث.
(رَدُّ السَّلاَمِ، وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ، وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ) بفتح الدال المهملة (وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ) إذا حمد الله، ويستوي في هذا الخمس جميع المسلمين برِّهم وفاجرهم، وعطف المندوب على الواجب سائغ إن دلَّ عليه القرينة، كما يقال صمْ رمضان وستًّا من شوال، فإنَّ القرآن في النَّظم لا يوجب القرآن في الحكم.
وعند مسلم [1] حدَّثني يحيى بن أيُّوب وقتيبة وابن حُجْر قالوا حدَّثنا إسماعيل وهو ابن جعفر، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( حقُّ المسلم على المسلم ست قيل ما هنَّ يا رسول الله؟ قال إذا لقيته فسلِّم عليه، وإذا دعاك فأجبه، وإذا استنصحَك فانصحْ، وإذا عطس فحمد الله فشمِّته، وإذا مرضَ فعده، وإذا مات فاتبعه ) ).
ورجالُ إسناد هذا الحديث ما بين نيسابوري وتنِّيسي وشامي ومدني، وفيه رواية التابعي عن التَّابعي، وقد أخرج متنه النَّسائي في «اليوم واللَّيلة» أيضًا.
(تَابَعَهُ) أي عَمرو بن سلمة (عَبْدُ الرَّزَّاق) هو ابن همَّام (قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) هو ابنُ راشد، وهذه المتابعة ذكرها مسلم، وقد مرَّ آنفًا.
وقال عبد الرَّزَّاق كان معمر يرسلُ هذا الحديث عن الزُّهري، وأسنده مرَّة عن ابن المسيَّب عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(وَرَوَاهُ سَلاَمَةُ) بتخفيف اللام، وفي رواية بفتح الراء، ابن خالد بن عقيل الأيلي، توفِّي سنة ثمان وتسعين ومائة، وهو ابن أخي عقيل بن خالد الآتي (عَنْ عُقَيْلٍ)
ج 6 ص 167
بضم العين وفتح القاف، هو ابن خالد بن عقيل وهو عمُّ سلامة السَّابق.
وهذه المتابعة قال الحافظ العسقلانيُّ أظنُّها في «الزُّهريات» للذهلي. وذكر البخاري أنَّ سلامة سمع من عُقيل بن خالد، وذكر غير واحد أنَّ حديثه عنه من كتاب ولم يسمع منه، وسئل أبو زرعة عن سلامة فقال ضعيفٌ منكر الحديث، والله أعلم.
[1] في الأصل زيادة (قال عبد الرزاق) ولا دخل لها في السياق، وإن هذا جزء من فقرة في العمدة توازي سطرين.