فهرس الكتاب

الصفحة 1980 من 11127

1254 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ) ذكر بلا نسبة في أكثر الرِّوايات، وفي رواية الأَصيلي وقال ابن السَّكن هو محمَّد بن سَلَام، وأخرجه الإسماعيليُّ من رواية محمَّد بن الوليد وهو التَّستري، ولقبه حمدان، وهو من شيوخ البخاريِّ أيضًا، والله أعلم.

(قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ) هو ابن عبد المجيد (الثَّقَفِي) بالمثلثة والقاف المفتوحتين وبالفاء، البصري (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختياني (عَنْ مُحَمَّدٍ) هو ابن سيرين (عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ) نسيبة الأنصاريَّة المذكورة آنفًا رضي الله عنها [خ¦1253] (قَالَتْ دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَنَحْنُ نَغْسِلُ ابْنَتَهُ) زينت أمِّ أُمامة رضي الله عنهما (فَقَالَ اغْسِلْنَهَا ثَلاَثًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ) بكسر الكاف؛ يعني إن رأيتنَّ ذلك كما صرَّح في الرِّواية السَّابقة [خ¦1253] .

(بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي) المرَّة (الآخِرَةِ كَافُورًا) وفي الرِّواية السَّابقة (( كافورًا أو شيئًا من كافور ) ) [خ¦1253] (فَإِذَا فَرَغْتُنَّ) من غسلها (فَآذِنَّنِي) بالمد وكسر الذال؛ أي أعلِمْنَني (فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ) أي أعلمناه، (فَأَلْقَى إِلَيْنَا حِقْوَهُ) أي إزاره (فَقَالَ أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ) أي اجعلنه شعارًا لها؛ أي ثوبًا يلي جسدها.

(فَقَالَ) بالفاء، وفي رواية بالواو، وفي أُخرى بدونهما (أَيُّوبُ) السَّختياني، وربَّما يظنُّ أنَّه معلَّق، وليس كذلك بل هو بالإسناد السَّابق، وقد رواه الإسماعيليُّ بالإسنادين معًا موصولًا.

(وَحَدَّثَتْنِي حَفْصَةُ) أي بنت سيرين أخت محمَّد بن سيرين (اغْسِلْنَهَا وِتْرًا) لأنَّ الله وترٌ يحبُّ الوتر، وقال ابن بطَّال معنى أمره بالوتر؛ ليستشعر المؤمن في جميع أعماله أنَّ الله واحدٌ لا شريك له، وهذا هو موضع التَّرجمة كما لا يخفى، وأمَّا في رواية

ج 6 ص 221

محمَّد بن سيرين فتؤخذ المطابقة من قوله (( ثلاثًا أو خمسًا ) )فإنَّه في معنى قوله «وترًا» .

(وَكَانَ فِيهِ) أيضًا (ثَلاَثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا) فزاد هذه الأخيرة ولم يقل أو أكثر من ذلك إذ لم يجتمعا إلَّا عند أبي داود كما مرَّ [خ¦1253] (وَكَانَ فِيهِ) أيضًا (أَنَّهُ) صلى الله عليه وسلم (قَالَ ابْدَؤا) بجمع المذكر تغليبًا للذُّكور؛ لأنهنَّ كنَّ باعتبار الأشخاص، ويروى بلفظ خطاب جمع المؤنث، وهو ظاهرٌ (بِمَيَامِنِهَا) جمع ميمنة، وكان النَّبي صلى الله عليه وسلم يحبُّ التَّيامن في شأنه كلِّه حتَّى في تنعُّله وترجُّله.

(وَ) ابدأن أيضًا (بِمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ) زاد أبو داود (( منها ) ) (وَكَانَ فِيهِ) أيضًا (أَنَّ أُمَّ عَطِيَّةَ) رضي الله عنها (قَالَتْ وَمَشَطْنَاهَا) بالتخفيف؛ أي سرحنا شعرها (ثَلاَثَةَ قُرُونٍ) انتصاب «ثلاثة» بنزع الخافض؛ أي بثلاثة قرون أو على الظرفية؛ أي في ثلاثة قرون، والقرون جمع القرن، وهو الخصلة من الشَّعر.

وحاصل المعنى جعلنا شعرها ثلاث ضفائر بعد أن حلَّلناها بالمشط، وفي رواية (( فصيَّرنا ناصيتها وقرنيها ثلاثة قرون وألقينا خلفها ) )وهذا مذهب الشَّافعية وأحمد، وعندنا معشر الحنفيَّة يجعل ضفيرتين على صدرها فوق الدِّرع.

قال العينيُّ ليس في الحديث إشارةٌ من النَّبي صلى الله عليه وسلم إلى ذلك، وإنَّما المذكور فيه هو الإخبار من أمِّ عطيَّة أنَّها مشطت شعرها ثلاثة قرونٍ، وكونها فعلت ذلك بأمر النَّبي صلى الله عليه وسلم احتمالٌ، والحكم لا يثبت به، ولأنَّ ما ذكر زينة والميت مستغنٍ عنها.

فإن قيل جاء في حديث ابن حبَّان «واجعلنَ لها ثلاثة قرون» .

فالجواب أنَّ هذا أمر بالتَّصفير، ونحن لا ننكرُ التَّضفير، وإنَّما ننكر جعلها خلف ظهرها؛ لأنَّ هذا التَّصنيع زينة، والميت ممنوعٌ عنها ألا ترى إلى عائشة رضي الله عنها قالت علامَ تنصون ميتكم.

أخرجه عبد الرَّزاق في «مصنفه» عن سفيان عن حماد عن إبراهيم عنها و «تنصون» ، من نصوت الرَّجل أنصوه نصوًا، إذا مددت ناصيته، وأرادت عائشة رضي الله عنها منه أنَّ الميت لا يحتاج إلى التَّسريح ونحوه؛ لأنَّه للبلى والتُّراب، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت