1257 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمَّادٍ) أبو سلمة البصري العنبري، مات سنة اثنتي عشر ومائتين، وهو من أفراد البخاريِّ (قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ) أي عبد الله بن عون _ بالمهملة وبالنون _ ابن أَرْطَبان البصري (عَنْ مُحَمَّدٍ) هو ابن سيرين.
(عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ) رضي الله عنها (قَالَتْ تُوُفِّيَتْ ابنة النَّبِيِّ) ويروى
ج 6 ص 223
ويروى (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَنَا اغْسِلْنَهَا ثَلاَثًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ) ذلك، (فَإِذَا فَرَغْتُنَّ) من غسلها (فَآذِنَّنِي) أعلمنني (فلما فرغنا آذَنَّاهُ) أعلمناه (فَنَزَعَ مِنْ حِقْوِهِ) أي معقد الإزار منه (إِزَارَهُ) واستعمال الحقو هنا على الحقيقة، وفي السَّابق على المجاز أو هو على الحقيقة أيضًا على تقدير الاشتراك.
وأمَّا قول الزَّركشيِّ أنَّ هذا مجازٌ والسَّابق حقيقةٌ فقيل إنَّه وهمٌ إذ لم يقل به أحدٌ إلَّا أن يدَّعي أنَّ استعماله في الإزار صار حقيقةً عرفيَّةً، فليتأمَّل.
(فَأَعْطَانَا وَقَالَ أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ) قال ابنُ المنذر لا خلاف بين العلماء أنَّه يجوز تكفين المرأة في ثوب الرجل وعكسه، وأكثر العلماء على أنَّها تكفن في خمسة أثوابٍ.
وقال ابن القاسم الوتر أحبُّ إلى مالك في الكفن وإن لم يوجد إلَّا ثوبان تلف فيهما، وقال أشهب لا بأس بالتَّكفين في ثوب الرَّجل والمرأة، وقال ابن شعبان المرأة في عدد الأكفان أكثر من الرِّجال وأقله لها خمسةٌ.
وقال ابن المنذر درع وخمار ولفافتان؛ لفافة تحت الدِّرع تلف بها وأخرى فوقه، وثوبٌ لطيفٌ يشدُّ على وسطها يجمع ثيابها.
وقال أصحابنا تكفن المرأة في خمسة أثواب درع وإزار وخمار ولفافة وخرقة تربط فوق ثدييها، وقالوا الدِّرع وهو القميص يوضع أولًا، ثمَّ يوضع الخمار على رأسها كالمقنعة منشورًا فوق الدِّرع تحت اللفافة والإزار ثمَّ الإزار تحت اللفافة وتربط الخرقة فوق اللفافة عند الصدر.
قال ابن المنذر كلُّ من نحفظ عنه يرى أن تكفَّن المرأة في خمسة أثوابٍ كالشَّعبي والنَّخعي والأوزاعيِّ والشَّافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثورٍ.
وعن ابن سيرين تكفَّن المرأة في خمسة أثوابٍ درع وخمار ولفافتين وخرقة.
وعن النَّخعي تكفَّن في خمسة درعٍ وخمارٍ ولفافة ومبطن ورداء، وعن الحسن في خمسة درع وخمار [1] وثلاث لفائف، وعن عطاء تكفَّن في ثلاثة أثوابٍ درع وثوب تحته تلفُّ به وثوب فوقه.
وقال الشَّافعي في الجديد تكفَّن في خمسة ثلاث لفائف وإزار وخمار، وفي القديم قميص ولفافتان وهو الأصحُّ عنه واختاره المزنيُّ، وقال أحمد تكفَّن في قميصٍ ومئزرٍ ولفافة ومقنعة وخامس يشدُّ به فخذاها.
تكميل قال ابن رُشَيْد أشار بقوله «هل» في التَّرجمة إلى تردُّدٍ
ج 6 ص 224
عنده في المسألة، وكأنَّه أومأ إلى احتمال اختصاص ذلك بالنَّبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنَّ المعنى الموجود فيه من البركة ونحوها قد لا يكون في غيره، ولاسيما مع قرب عهده بعرقه الكريم، ولكن الأظهر الجواز.
قد نقل ابن بطَّال الاتِّفاق على ذلك لكن لا يلزم من ذلك التَّعقب على البخاريِّ؛ لأنَّه إنَّما ترجم بالنَّظر إلى سياق الحديث وهو قابلٌ للاحتمال.
وقال الزَّين ابن المُنيِّر نحوه وزاد احتمال الاختصاص بالمَحْرَم أو بمن يكون في مثل إزار النَّبي صلى الله عليه وسلم وجسده من تحقُّق النَّظافة وعدم نفرة الزَّوج وغيرته أن تلبس زوجته لباس غيره.
[1] من قوله (( ولفافة ... إلى قوله درع وخمار ) )ليست في (خ) .