فهرس الكتاب

الصفحة 1998 من 11127

1264 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ) أبو الحسن المجاور بمكة، مات آخر سنة ست وعشرين ومائتين (قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ) وفي رواية الأَصيلي (قَالَ أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير.

(عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا) ورجال هذا الإسناد ما بين مروزيٍّ ومدنيٍّ، وقد أخرج متنه المؤلِّف في باب «الكفن بغير قميص، [خ¦1272] بلا عمامة» أيضًا [خ¦1273] ، وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه أيضًا.

(أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُفِّنَ فِي ثَلاَثَةِ أَثْوَابٍ يَمَانِيَةٍ) بتخفيف الياء نسبة إلى اليمن وإنَّما خففوا الياء، وإن كان القياس تشديد ياء النسبة؛ لأنَّهم حذفوا ياء النِّسبة لزيادة الألف وكان الأصل يمنية.

قال الأزهريُّ في «التهذيب» قولهم رجل يمان، منسوب إلى اليمن، كان في الأصل يمني فزادوا ألفًا قبل النون وحذفوا ياء النسبة، قال وكذلك قالوا رجل شآم كان في الأصل شامي فزادوا ألفًا وحذفوا ياء النسبة، وهذا قول الخليل وسيبويه.

وقال الهرويُّ في «الغريبين» يقال رجل يمان، والأصل يماني فخففوا ياء النسبة، وحكى الجوهريُّ فيه التشديد مع إثبات الألف فيقال يمانيٌّ، وهي لغةٌ حكاها سيبويه أيضًا والتخفيف أصحُّ.

(بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ) بفتح السين وتشديد الياء، قال الأزهري السَّحول _ بالفتح _ ناحية باليمن تعمل فيها الثياب، وبالضم الثياب البيض،

ج 6 ص 231

وقيل بالفتح نسبة إلى قرية باليمن، وبالضم ثياب القطن.

وفي «التلخيص» لأبي هلال العسكريِّ سَحول _ بفتح السين _ قبيلة باليمن تنسب إليها هذه الثِّياب، وفي «المُغرِب» للمطرِّزي سحول _ بالفتح والضم _ قريةٌ باليمن.

وحكى القسطلانيُّ أنَّه بفتح السين هو القصَّار؛ لأنَّه يسحلها؛ أي يغسلها.

(مِنْ كُرْسُفٍ) بضم الكاف والسين وسكون الراء آخره فاء، هو القطن، وأخرج الترمذي والحاكم وصحَّحاه من حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما مرفوعًا (( البسوا ثياب البيض فإنَّها أطهر وأطيب وكفِّنوا فيها موتاكم ) ).

وفي «صحيح مسلم» (( إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه ) ).

قال النَّووي المراد بإحسان الكفن بياضه ونظافته، وقال البغويُّ وثوب القطن أولى، وقال التِّرمذي وتكفينه صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب بيضٍ أصحُّ ما ورد في كفنه.

(لَيْسَ فِيهِنَّ) أي في الثَّلاثة الأثواب، وفي رواية (قَمِيصٌ وَلاَ عِمَامَةٌ) أي ليسا موجودين أصلًا بل الموجود هو الثَّلاثة فقط.

قال النَّووي وبه فسَّر الشَّافعي والجمهور، وهو الصَّواب الذي يقتضيه ظاهر الحديث وهو أكمل الكفن، وقال العينيُّ وبه احتجَّ أصحابنا في أنَّ كفن السنة في حقِّ الرَّجل ثلاثة أثواب، لكن قولهم في الكتب إزارٌ وقميص ولفافة يمنع الاستدلال به لعدم القميص فيه.

والشَّافعي أخذه بظاهره واحتجَّ به على أنَّ الميت يكفَّن في ثلاثة لفائف، وبه قال أحمد، والذي يتمُّ به استدلال أصحابنا فيما ذهبوا إليه حديث جابر بن سمُرة رضي الله عنه فإنَّه قال كفِّنَ رسول الله صل الله عليه وسلم في ثلاثة أثوابٍ قميص وإزارٍ ولفافةٍ. رواه ابن عديٍّ في «الكامل» وفيه ترك العمامة.

وفي «المبسوط» وكره بعض مشايخنا العمامة؛ لأنَّه يصير شفعًا، واستحسنه بعض المشايخ لما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنَّه كفن ابنه واقدًا في خمسة أثوابٍ قميص وعمامة وثلاث لفائف وأدار العمامة تحت حنكه. رواه سعيد بن منصور.

هذا ثمَّ الإزار من الرَّأس إلى القدم على المشهور، وفي الاختيار من المنكبين والقميص من أصل العنق إلى القدم لكن بلا جيبٍ ولا كمين ولا دخريص [1] ولا كف أطراف كما في «المحيط» ، واللفافة من الرَّأس إلى القدم.

ويحتمل أن يكون معنى الحديث أنَّ الثَّلاثة الأثواب خارج عنها القميص والعمامة فيكون خمسة، وبه فسر مالك، ومثله قوله تعالى {رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا} [الرعد 2] يحتمل بلا عمدٍ أصلًا أو بعمد غير مرئيَّة لهم.

ومذهب الشَّافعية جواز زيادة القميص والعمامة على الثَّلاثة من غير استحبابٍ، وقالت الحنابلة إنَّه مكروهٌ.

[1] الدخريص هو القميص كما في المُغرِب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت