فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 11127

11 - (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقُرَشِيِّ) الأموي [1] البغدادي، يُكنى بأبي عثمان، ويحيى بأبي أيوب، وهو شيخ الجماعة ما خلا ابن ماجه، روى عن أبيه وعن غيره، وعنه عبد الله بن أحمد وأبو زرعة وأبو حاتم وإبراهيم الحربي وخلق كثير، توفي سنة تسع وأربعين ومائتين.

قال أبو حاتم صدوق. وقال النسائي سعيد وأبوه يحيى ثقتان. وقال علي بن المديني هو أثبت من أبيه. وقال صالح بن محمد هو ثقة، إلَّا أنه كان يغلط.

(قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي) يحيى بن سعيد، سمع يحيى الأنصاري وهشام بن عروة وآخرين.

قال ابن معين

ج 1 ص 181

هو من أهل الصدق ليس به بأس. وقال يعقوب بن سفيان ثقة.

توفي سنة أربع وسبعين ومائة، بعد أن بلغ الثمانين، روى له الجماعة. ويحيى بن سعيد في الكتب الستة أربعةٌ الأول هذا، والثاني يحيى بن سعيد التيمي، والثالث يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري، والرابع يحيى بن سعيد ابن فرُّوخ القطان.

(قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ) بضم الموحدة وسكون الراء، واسمه بُرَيد، بالتصغير (بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ) بن أبي موسى الكوفي الأشعري، روى عن أبيه وجده والحسن وعطاء، وعنه ابن المبارك وغيره من الأعلام.

وثَّقه ابن معين، وقال أبو حاتم ليس بالمتقن يُكتَب حديثه. وقال النسائي ليس بذاك القوي. وقال أحمد بن عبد الله كوفي ثقة، روى له الجماعة، وليس في الكتب الستة بُرَيد غير هذا، ولم نظفرْ بتاريخ وفاته.

(عَنْ أَبِي بُرْدَةَ) بضم الموحدة كالأول، وهو جدُّ بُرَيد وافقه في الكنية لا في الاسم، واسم هذا عامر، وقيل الحارثُ سمع أباه وعلي بن أبي طالب وابن عمر، وابن سلام وعائشة وغيرهم رضي الله تعالى عنهم، وروى عنه عمر بن عبد العزيز والشَّعبي وبنوه أبو بكر وعبد الله وسعيد وبلال وابن ابنه بريد بن عبد الله.

قال أبو نعيم وَلِيَ أبو بردة قضاء الكوفة بعد شُريح. وقال الواقدي توفي بالكوفة سنة ثلاث ومائة. وقال ابن سعد قيل إنَّه توفي هو والشعبي في جمعة، وكان ثقة روى له الجماعة.

وفي الصَّحابة أبو بردة سبعة.

(عَنْ أَبِي مُوسَى) عبد الله بن قيس بن سُلَيم _ مُصَغَّر _ الأشعري، نسبة إلى الأشعر؛ لأن أمَّه ولدته أشعر وهو من كبار الصَّحابة وفضلائهم وفقهائهم، استعمله النبي صلَّى الله عليه وسلم على عدن وساحل اليمن، واستعمله عمر رضي الله عنه على البصرة والكوفة، وشهد وفاة أبي عُبيدة بالأردن، وخطبة عمر بالجابية، وقدم دمشق على معاوية وكان حسن الصوت بالقرآن، ولقد أُوتي من مزامير آل داود، له ثلاثمائة وستون حديثًا، اتفقا منها على خمسين، وانفرد البخاري بأربعة، ومسلم بخمسة عشر، روى عنه أنس بن مالك وطارق بن شهاب، وخلق من التابعين، وبنوه أبو بردة وأبو بكر وإبراهيم وموسى.

مات بمكة أو بالكوفة سنة خمس، أو إحدى،

ج 1 ص 182

أو أربع وأربعين عن ثلاث وستين، والشيخ أبو الحسن الأشعري الذي هو إمام أهل السنة من نسلِه.

وأبو موسى من الصحابة أربعة وفي الرواة جماعة.

ومن لطائف هذا الإسناد أنَّ رجاله كلهم كوفيون. ومنها أن فيه التحديث والعنعنة. ومنها أنه ذكر في سعيد بن يحيى شيخه القرشي، ولم يقل الأُموي مع كون الأُموي أشهر في نسبته نظرًا إلى النسبة الأعمِّية. ومنها أن فيه راويين متَّفقين في الكمية.

وأخرج متنه مسلم، والنسائي في (( الإيمان ) )، والترمذي في (( الزهد ) ).

(رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ قَالُوا) وعند مسلم قلنا، وعند ابن مندهْ قلت ولا منافاة بين الروايات لما لا يخفى (يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ) أصحاب (الإِسْلاَمِ أَفْضَلُ؟) أي أكثر ثوابًا عند الله تعالى من غيره وإنما قُدِّر المضاف؛ لأن شرط (( أي ) )أن تدخل على متَّعدد، ونفس الإسلام لا تعدد فيه.

ويؤيد هذا التقدير رواية مسلم (( أيُّ المسلمين أفضل ) )وهو أَوْلى من تقدير الخصال؛ أي أيُّ خصال الإسلام؛ لأنَّ الاستفهام عن الأفضلية في المسلمين لا في خصال الإسلام بدليل رواية مسلم، ولأنَّ في هذا التقدير لا يقع الجواب مطابقًا للسؤال فيحتاج إلى أن يقال أنه جواب بياني، كقوله تعالى {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ} [البقرة 215] الآية.

وإنما قدَّر قولنا من غيره؛ لئلا يلزم استعمال أفعل التَّفضيل بدون أحد الأمور الثلاثة وهي الإضافة، ومن، واللام. وحذفه عند العلم به كثيرٌ شائع، كما في قوله تعالى {يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى} [طه 7] ؛ أي من السر، وقولك الله أكبر؛ أي من كلِّ شيء.

(قَالَ) أي النبي صلَّى الله عليه وسلم (مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ) أي أفضل من غيره، أو الأفضل من سلم المسلمون. .. إلى آخره، فلا يلزم أن لا يكون مَقُول القول جملة.

ثمَّ إن أفضلية بعض المسلمين على بعض لمَّا كان ببعضِ الخصال ثبتَ قَبول الإيمان للزِّيادة والنَّقصان، إذ الإيمان والإسلام عند المحدِّثين مترادفان كما سبق، فظهر مناسبة هذا الحديث والذي قبله لِمَا قبلهما من تعدادِ أمور الإيمان، والله المستعان.

[1] في هامش الأصل والأُموي بضم الهمزة، نسبة إلى أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، قال ابن دريد ومن فتح الهمزة فقد أخطأ، وقال سيبويه وسمعنا من العرب من يقول أَموي _ بالفتح _، كذا ذكره العيني. منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت