فهرس الكتاب

الصفحة 2019 من 11127

1276 - (حَدَّثَنَا عُمَرُ) بضم العين (ابْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ) بن طلق بن معاوية، أبو حفص النَّخعي (قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي) حفصُ بن غياث (قَالَ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمان بن مهران (قَالَ حَدَّثَنَا شَقِيقٌ) بفتح المعجمة وبالقافين، أبو وائل بن سلمة الأسدي (قَالَ حَدَّثَنَا خَبَّابٌ) بفتح المعجمة وتشديد الموحدة وفي آخره موحدة أيضًا، هو ابن الأَرَتِّ _ بفتح الهمزة والراء وتشديد المثناة الفوقية _ أبو يحيى، ويقال أبو عبد الله.

وقد مرَّ في باب «رفع البصر إلى الإمام» [خ¦746] رضي الله عنه، ورجال هذا الإسناد كلهم كوفيُّون، وفيه رواية الابن عن الأب، وفيه رواية التَّابعي عن التَّابعي.

وقد أخرج متنه المؤلِّف في «الهجرة» [خ¦3914] وفي «الرقاق» [خ¦6448] وفي «المغازي» أيضًا [خ¦4082] وأخرجه مسلم في «الجنائز» ، وأبو داود في «الوصايا» مختصرًا، والترمذي في «المناقب» ، والنسائي في «الجنائز» أيضًا.

(قَالَ هَاجَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) والمراد بالمعية الاشتراك في الحكم الإلهيِّ إذ لم يكن معه صلى الله عليه وسلم حينئذٍ إلَّا أبو بكرٍ وعامر بن فُهيرة رضي الله عنهما.

(نَلْتَمِسُ وَجْهَ اللَّهِ) أي ذاته لا الدُّنيا، والجملة حالية (فَوَقَعَ أَجْرُنَا عَلَى اللَّهِ) وفي رواية ؛ أي وجوبًا شرعيَّا بما وعد بقوله الصِّدق، لا وجوبًا عقليًّا إذ لا يجب على الله شيءٌ.

(فَمِنَّا مَنْ مَاتَ لَمْ يَأْكُلْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا) يعني لم يكسب من الدُّنيا شيئًا من الغنائم التي تناولها مضن أدرك الفتوح، بل قصر نفسه عن شهواتها لينالها موفرة في الأخرى.

(مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ) بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدَّار بن قصي يجتمع مع النَّبي صلى الله عليه وسلم في قصي، (وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ) بفتح الهمزة وسكون المثناة التحتية وفتح النون؛ أي أدركت ونضجت.

(لَهُ ثَمَرَتُهُ) وفي رواية بدون الضمير يقال ينع الثَّمر يَنْعًا ويُنْعًا وينوعًا فهو يانع، وكذلك أينع، وثمر ينيع؛ أي نضيج، وقال الفرَّاء أينع أكثر من ينع.

وقال القزَّاز يونع إيناعًا فهو مونع، وقال الجوهريُّ جمع اليانع. ينعٌ، مثل صاحب وصحب.

(فَهُوَ يَهْدبُهَا) بفتح المثناة التحتية وسكون الهاء وكسر الدال المهملة وضمها، وجوز فتحها أيضًا وبالموحدة؛ أي يجتنيها.

وقال ابن سِيْده هدب الثَّمرة يَهْدبها هَدْبًا، اجتناها، وعبَّر بالمضارع ليفيد استمرار الحال الماضية والآتية استحضارًا له في مشاهدة السَّامع.

(قُتِلَ) أي مصعب رضي الله عنه (يَوْمَ أُحُدٍ)

ج 6 ص 251

والذي قتله هو عبد الله بن قمئة، عن نيِّفٍ وأربعين سنة، والجملة استئنافية (فَلَمْ نَجِدْ لَهُ مَا نُكَفِّنُهُ) وزاد أبو ذرٍّ (إِلاَّ بُرْدَةً، إِذَا غَطَّيْنَا بِهَا رَأْسَهُ خَرَجَتْ رِجْلاَهُ وَإِذَا غَطَّيْنَا) بها (رِجْلَيْهِ خَرَجَ رَأْسُهُ) لقصرها (فَأَمَرَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نُغَطِّيَ رَأْسَهُ) بطرف البردة (وَأَنْ نَجْعَلَ عَلَى رِجْلَيْهِ مِنَ الإِذْخِرِ) بكسر الهمزة وسكون الذال المعجمة وكسر الخاء المعجمة وفي آخره راء.

قيل هو نبتٌ بمكَّة

ج 6 ص 252

قيل والحقُّ أنَّه ليس بمخصوصٍ بمكَّة بل هو نبتٌ حجازيٌّ طيب الرَّائحة ينبت بأرض الحجاز في السُّهول والخرون وإذا جفَّ ابيضَّ.

وذكر أبو حنيفة في كتاب «النبات» إنَّ له أصلًا مندفنًا وله قضبان دِقاق ذفر الرِّيح، وهو مثل الأسل أسل الكولان؛ يعني الذي يعمل منه الحصر، إلَّا أنَّه أعرض وأصغر كعوبًا، وله ثمرة كأنَّها مكاسعُ القصب إلَّا أنَّه أرقُّ وأصغرُ وله كعوبٌ كثيرةٌ.

قال ابنُ بطَّال وفي الحديث أنَّ الثَّوب إذا ضاق فتغطيةُ رأس الميت أولى من رجليه؛ لأنَّه أفضل.

وفيه بيان ما كان عليه صدرُ هذه الأمَّة.

وفيه أنَّ الصَّبر على مكابدةِ الفقر وصُعُوبته من منازل الأبرارِ ودرجاتِ الأخيار.

وفيه أنَّ الثَّوب إذا ضاقَ عن تغطية رأسه وعورته غطيت بذلك عورته، وجعل على سائر بدنه من الإذخر؛ لأنَّ ستر العورة واجبٌ في حال الحياة والموت والنَّظر إليها ومباشرتها باليد محرمٌ إلَّا من حلَّ له من الزَّوجين، كذا قال المهلَّب.

وقال العينيُّ هذا عند من يقول أنَّ الكفن يكون ساترًا لجميع البدن وأنَّ الميت يصير كلُّه عورة، ومذهبنا أنَّ الآدميَّ محترم حيًّا وميتًا فلا يحلُّ للرِّجال غسل النِّساء ولا للنِّساء غسل الرِّجال الأجانب بعد الوفاة.

وروى الحسن عن أبي حنيفة أنَّ الميِّت يُؤزر بإزارٍ سابغٍ، كما يفعله في حياته إذا أراد الاغتسال، وفي ظاهر الرِّواية يشقُّ عليهم غسل ما تحت الإزار، فيكتفي بستر العورة الغليظة بخرقة.

وفي «البدائع» يغسل عورته تحت الخرقة بعد أن يلفَّ على يديه خرقة، ويستنجي عند أبي حنيفة، كما كان يفعله في حال حياته وعندهما لا يستنجي.

وفي «المحيط» و «الرَّوضة» لا يستنجي عند أبي يوسفٍ، وفُهِم من هذا كلِّه أنَّ الميت لا يصير كله عورة

ج 6 ص 253

وإنَّما يعتبر حاله بحال حياته، وفي حال حياتهِ عورته من السُّرَّة إلى الرُّكبة، والركبة عورة عندنا، وهذا هو الأصل في الميت أيضًا، ولكن يكتفي بستر العورة الغليظة، وهي القُبل والدُّبر تخفيفًا، وهو الصَّحيح من المذهب، وبه قال مالك، وكُرِه في «المدونة» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت