فهرس الكتاب

الصفحة 2023 من 11127

1278 - (حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ) بفتح القاف في الأول وضم العين المهملة وسكون القاف في الثاني، السوائي العامري الكوفي (قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو الثَّوري (عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاء) بفتح المهملة وتشديد المعجمة وبالمد.

(عَنْ أُمِّ الْهُذَيْلِ) هي حفصة بنت سيرين (عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ) هي نسيبة، وقد تقدَّم كلُّ واحدٍ منهم

ج 6 ص 257

(نُهِينَا) وفي رواية < أنَّها قالت نهينا> بضم النون وكسر الهاء، وقد تقدَّم من رواية هشام بن حسَّان عن حفصة عنها بلفظ (( كنَّا نهينا ) ) [خ¦313] .

ورواه يزيد بن أبي حكيم عن الثَّوري بإسناد هذا الباب بلفظ (( نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ) )أخرجه الإسماعيليُّ، وفيه ردٌّ على من قال لا حجَّة في هذا الحديث؛ لأنَّه لم يسمَّ النَّاهي فيه، وتقوية لما رآه الشَّيخان وغيرهما أنَّ كلَّ ما ورد بهذه الصِّيغة فحكمه حكم المرفوع.

وقد روى الطَّبراني من طريق إسماعيل بن عبد الرَّحمن بن عطيَّة عن جدَّته أمِّ عطيَّة قالت لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة جمع النِّساء في بيتٍ، ثمَّ بعث إلينا عمر رضي الله عنه فقال إنِّي رسولُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم إليكنَّ، بعثني لأبايعكنَّ على أن لا تسرقن ... الحديث، وفي آخره وأمرنا أن نخرج في العيد العواتق، ونهانا أن نخرج في جنازةٍ، وهذا يدلُّ على أنَّ حديث الباب مرسل الصَّحابي.

(عَنِ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا) على صيغة المجهول؛ أي لم يوجب ولم يفرض أو لم يشدد، ولم يؤكِّد علينا في المنع كما أكَّد علينا في غيره من المنهيَّات، فكأنَّ المعنى أنَّها قالت كره لها اتباع الجنائز من غير تحريمٍ.

وقال القرطبيُّ ظاهر الحديث يقتضي أنَّ النَّهي للتنزيه، وبه قال جمهور أهل العلم، وقال ابن المنذر روينا عن ابن مسعودٍ وابن عمر وعائشة وأبي أُمامة رضي الله عنهم أنَّهم كرهوا ذلك للنِّساء.

وكرهه أيضًا إبراهيم والحسن ومسروق وابن سيرين والأوزاعي وأحمد وإسحاق، وقال الثَّوري اتِّباع النِّساء الجنائز بدعة.

وعن أبي حنيفة لا ينبغي ذلك للنِّساء، ورُوِيَ إجازة ذلك عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما والقاسم وسالم والزُّهري وربيعة وأبي الزناد، ورخَّص فيه مالكٌ وكرهه للشَّابة، وعند الشَّافعي مكروهٌ وليس بحرام.

ونقل العبدريُّ عن مالكٍ يكره إلَّا أن يكون الميت ولدها أو والدها أو زوجها، وكانت ممَّن يخرج مثلها لمثله، وقال ابنُ حزم لا يمنعن من اتِّباعها وآثار النَّهي عن ذلك لا تصحُّ؛ لأنَّها إمَّا عن مجهولٍ أو مرسلة أو عمَّن لا يحتجُّ به، وأشبه شيءٍ فيه حديث الباب وهو غير مسندٍ؛ لأنَّا لا ندري من هو النَّاهي، ولعله بعض الصَّحابة، ثمَّ لو صحَّ مسندًا لم يكن فيه حجَّةٌ للحرمة

ج 6 ص 258

بل غايته الكراهة، على أنَّ النَّهي في الحديث يراد به ترك ما كانت الجاهليَّة عليه من زور الكلام ونسبة الأفعال إلى الدَّهر وغيره.

وقد صحَّ خلافه روى ابن أبي شيبة من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنَّه صلى الله عليه وسلم كان في جنازةٍ فرأى عمر رضي الله عنه امرأةً فصاح بها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( دعها يا عمر فإنَّ العين دامعةٌ والنَّفس مصابةٌ والعهدُ قريب ) ).

وقد أخرجه الحاكم وقال هذا صحيحٌ على شرط الشَّيخين، وقال العينيُّ وفيه نظرٌ؛ لأنَّ البيهقيَّ نصَّ على انقطاعه، وفي سنده سلمة بن الأزرق.

قال ابن القطَّان سلمة هذا لا يعرف حاله ولا أعرف أحدًا من مصنِّفي الرِّجال ذكره، وروى الحاكم بإسناده إلى عبد الله بن عَمرو بن العاص رضي الله عنهما قال قبرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلًا فلمَّا رجعنا وحاذينا بابه إذا هو بامرأةٍ لا نظنُّه عرفها، فقال (( يا فاطمة من أين جئت؟ ) )قالت جئت من أهل الميت رحمت إليهم ميَّتهم وعزَّيتهم قال (( فلعلكِ بلغت معهم الكُدَى؟ ) )قالت معاذَ الله أن أبلغَ معهم الكُدَى وقد سمعتُك تذكر فيه ما تذكر، قال (( لو بلغتِ معهم الكُدَى ما رأيتِ الجنَّة حتَّى يَرِدَ جدَّ أبيك ) ).

والكُدَى _ بضم الكاف وتخفيف الدال مقصورًا _ المقابر، وقال هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشَّيخين ولم يخرجاه، فأنكر عليها بلوغ الكُدَى ولم ينكر عليها التَّعزية.

وقال الدَّاودي قولها (( نهينا عن اتباع الجنائز ) )؛ أي إلى أن تصل إلى القبور، وقولها (( ولم يعزم علينا ) )؛ أي أن لا نأتي أهل الميت فنعزِّيهم ونترحَّم على ميِّتهم من غير أن نتَّبع جنازته.

ويؤيِّده حديث الحاكم الذي ذُكِرَ آنفًا، وقال المحبُّ الطَّبري يحتمل أن يكون المراد بقولها «ولم يعزمْ علينا» ؛ أي كما عزمَ على الرِّجال بترغيبهم في اتِّباعها بحصول القيراط ونحو ذلك، انتهى.

قال العينيُّ والحقُّ أنَّ المرأةَ لا تُؤجر في حضورِ الجنازة، وقال الحازميُّ أمَّا اتِّباع الجنائز فلا رخصة لهنَّ فيه.

وقد رُوِيَ عن يزيد بن أبي حبيبٍ أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم حضر جنازة رجلٍ فلمَّا وضعت ليصلِّي عليها أبصر امرأةً فسألَ عنها، فقيل هي أختُ الميِّت، فقال لها (( ارجعِي فلم يصلِّ عليها حتَّى توارت ) )، وقال لامرأةٍ أُخرى (( ارجعي وإلَّا رجعتُ ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت