فهرس الكتاب

الصفحة 2042 من 11127

1294 - (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ)

ج 6 ص 302

بضم النون، الفضل بن دكَين (قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو الثَّوري (قَالَ حَدَّثَنَا زُبَيْدٌ) بضم الزاي وفتح الموحدة وسكون التحتية آخره دال مهملة، هو ابن الحارث بن عبد الكريم (الْيَامِيُّ) بمثناة تحتية وميم مخففة، من بني يام بن رافع بن مالك من هَمْدان. وفي رواية الكشميهنيِّ بزيادة الهمزة في أوله، وقد مرَّ في باب «خوف المؤمن» من كتاب «الإيمان» [خ¦48] .

(عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعي (عَنْ مَسْرُوقٍ) هو ابن الأجدع (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ) أي ابن مسعود رضي الله عنه (قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ) وفي نسخة (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ مِنَّا) أي ليس من أهل سنَّتنا وطريقتنا، ولا من المهتدين بهدينا.

وليس المراد به خروجه عن الدِّين؛ لأنَّ المعاصي لا يكفَّر بها عند أهل السنَّة، اللَّهم إلَّا أن يعتقد حِلَّها. وعن سفيان أنَّه كره الخوض في تأويله، وقال ينبغي أنَّ يُمسَك عنه ليكون أوقع في النُّفوس، وأبلغ في الزَّجر.

وقال الكرماني هو للتَّغليظ، اللَّهم إلَّا أن يفسر دعوى الجاهلية بما يوجب الكفر نحو تحليل الحرام، وعدم التَّسليم لقضاء الله عزَّ وجلَّ، فحينئذٍ يكون النَّفي حقيقة.

وقال ابن بطَّال معناه ليس مقتديًا بنا ولا مستنًا بسنَّتنا، وقيل معناه ليس على سيرتنا الكاملة وهدينا الكامل؛ أي أنَّه خرج من فرع من فروع الدِّين، وإن كان معه أصله.

وقال الحافظ العسقلانيُّ ويظهر لي أنَّ هذا النَّفي يفسِّره التَّبري الآتي في حديث أبي موسى رضي الله عنه بعد باب حيث قال أنا بريء ممَّن برئ منه النَّبي صلى الله عليه وسلم [خ¦1296] . وأصل البراءة الانفصال من الشَّيء، فكأنَّه توعده بأن لا يدخله في شفاعته مثلًا.

وهذا يدلُّ على تحريم ما ذكر في الحديث من لطم الخدود، وشقِّ الجيوب وغيرها، وكأن السَّبب في ذلك ما تضمَّنه ذلك من عدم الرِّضا بالقضاء، فإن وقع التَّصريح بالاستحلال مع العلم بالتَّحريم أو التسخُّط مثلًا بما وقع فلا مانع من حمله على الإخراج من الدِّين.

(مَنْ لَطَمَ الْخُدُودَ) ويروى وهو جمع خد، وإنَّما جمع وإن كان ليس للإنسان إلَّا خدَّان باعتبار عموم «من» أو هو على حدِّ قوله تعالى {وَأَطْرَافَ النَّهَارِ} [طه 130] .

وقول العرب شابت مفارقه، وليس له إلَّا مفرق واحد. وخصَّ الخد بذلك لكون اللَّطم أو الضَّرب يقع غالبًا في الخدِّ، وإلَّا فضرب بقيَّة الوجوه كذلك.

(وَشَقَّ الْجُيُوبَ) بضم الجيم، جمع جيب، وهو ما يفتح من الثَّوب ليدخل فيه الرَّأس، من جابه إذا قطعه. وقال الحافظ العسقلاني المراد بشقِّه إكمال فتحه إلى آخره، وهي من علامات التَّسخط.

وتعقَّبه العيني بأنَّ الشق أعمُّ من ذلك، فإذا شقَّ جيبه من ورائه أو يمينه أو يساره يكون داخلًا فيه أيضًا.

(وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ) وهي زمان الفترة قبل الإسلام، وفي رواية مسلم (( بدعوى أهل الجاهليَّة ) )أي من النِّياحة وغيرها، وكذا النَّدبة كقولهم واجبلاه، وكذا الدُّعاء بالويل والثَّبور.

ج 6 ص 303

ورجال إسناد الحديث كلُّهم كوفيون، وفيه رواية تابعي عن تابعي عن صحابي، وقد أخرج متنه المؤلِّف في «مناقب قريش» أيضًا [خ¦3516] . وأخرجه مسلم في «الإيمان» ، والتِّرمذي في «الجنائز» ، وكذا النَّسائي وابن ماجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت