1309 - (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ يُونُسَ) هو أحمدُ بن عبد الله بن يونس أبو عبد الله التَّميمي اليربوعي الكوفي، ونسب إلى جدِّه لشهرته به (قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ) هو محمَّد بن عبد الرَّحمن (عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ) بفتح الميم وضم الموحدة وفتحها، وقيل بكسرها أيضًا، سمِّي به؛ لأنَّه كان يحفظ مقبرة بني دينار.
(عَنْ أَبِيهِ) كيسان (قَالَ كُنَّا فِي جَنَازَةٍ، فَأَخَذَ أَبُو هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (بِيَدِ مَرْوَانَ) هو ابن الحكم بن أبي العاص، أبو عبد الملك الأموي، وقد استعمله معاوية رضي الله عنه على أرض الحجاز.
(فَجَلَسَا قَبْلَ أَنْ تُوضَعَ) الجنازة على الأرض (فَجَاءَ أَبُو سَعِيدٍ) الخدري سعد بن مالك رضي الله عنه (فَأَخَذَ بِيَدِ مَرْوَانَ فَقَالَ) أي أبو سعيد لمروان (قُمْ، فَوَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمَ هَذَا) أي أبو هريرة رضي الله عنه.
(أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَانَا عَنْ ذَلِكَ) أي الجلوس قبل وضع الجنازة (فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (صَدَقَ) أي أبو سعيد رضي الله عنه.
وفيه إشارة إلى أنَّ القيام في هذا لا يفوت بالقعود؛ لأنَّ المراد به تعظيم أمر الموت، وهو لا يفوت بذلك، وأمَّا قول المهلَّب قعود أبي هريرة رضي الله عنه ومروان يدلُّ على أنَّ القيام ليس بواجب، وأنَّه ليس عليه العمل، فإن أراد أنَّه ليس بواجب [1] عندهما فظاهر، وإن أراد في نفس الأمر فلا دَلالة فيه على ذلك.
ويدلُّ على الأوَّل ما رواه الحاكم من طريق العلاء بن عبد الرَّحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه فساق نحو القصَّة المذكورة، وزاد أنَّ مروان لمَّا قال له أبو سعيد رضي الله عنه قم، قال لأبي هريرة رضي الله عنه ما منعك أن تخبرني؟ قال كنت إمامًا فجلستَ فجلستُ، فعرف بهذا أنَّ أبا هريرة رضي الله عنه لم يكن يراه واجبًا، وإن مروان لم يكن يعرف حكم المسألة قبل ذلك، وأنَّه بادر إلى العمل بها بخبر أبي سعيد رضي الله عنه.
وروى الطَّحاوي من طريق الشَّعبي عن أبي سعيد رضي الله عنه قال مُرَّ على مروان بجنازة فلم يقم، فقال له أبو سعيد رضي الله عنه إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم مرَّت عليه جنازة فقام، فقامَ مروان.
وقد اختلف الفقهاء في ذلك
ج 6 ص 345
فقال أكثر الصَّحابة والتَّابعين باستحبابه، كما نقله ابن المنذر، وهو قول الأوزاعي وإسحاق وأحمد ومحمَّد بن الحسن.
وروى البيهقي من طريق أبي حازم الأشجعي عن أبي هريرة رضي الله عنه، وابن عمر رضي الله عنهما وغيرهما أنَّ القائم مثل الحامل في الأجر.
وقال الشَّعبي والنَّخعي يكره القعود قبل أن توضعَ، وقال بعض السَّلف يجب القيام، واحتجَّ له برواية سعيد عن أبي هريرة وأبي سعيد رضي الله عنهما قالا ما رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم شهد جنازة قط، فجلس حتَّى توضعَ. أخرجه النَّسائي، وقد تقدَّم التَّفصيل في ذلك [خ¦1307] [خ¦1308] ، والله أعلم.
[1] قوله (( وأنه ليس عليه العمل، فإن أراد أنه ليس بواجب ) )ليس في (خ) .