1312 - 1313 - (حَدَّثَنَا آدَمُ) هو ابنُ أبي إياس، خراساني سكن عسقلان (قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) هو ابن الحجَّاج واسطي (قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ) بضم الميم وتشديد الراء، ابن عبد الله المرادي الأعمى الكوفي.
(قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى) بفتح اللامين، واسم أبي ليلى يسار الكوفي (قَالَ كَانَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ) بضم الحاء المهملة وفتح النون على صيغة التَّصغير، الأوسي الأنصاري، رُوِيَ له أربعون حديثًا للبخاري منها أربعة، مات بالكوفة، وصلَّى عليه علي رضي الله عنه.
(وَقَيْسُ بْنُ سَعْدٍ) أي ابن عُبادة _ بضم العين المهملة _ الصَّحابي ابن الصَّحابي الجواد ابن الجواد، وكان من فضلاء الصَّحابة، ودهاة العرب، شريف قومه لم يكن في وجهه لحية ولا شعرة، وكانت الأنصار تقول وددنا أن نشتريَ لحيةً لقيس بأموالنا، وكان جميلًا، مات سنة ستين.
(قَاعِدَيْنِ) بالتثنية خبر «كان» (بِالْقَادِسِيَّةِ) بالقاف وكسر الدال المهملة وبالسين المهملة وتشديد التحتية، مدينة صغيرة ذات نخيل ومياه، بينها وبين الكوفة مرحلتان، قاله الكرماني.
وفي «المشترك» بينها وبين الكوفة خمسة عشر فرسخًا في طريق الحاج، وبها كانت وقعة القادسيَّة في أيَّام عمر رضي الله عنه.
(فَمَرُّوا عَلَيْهِمَا) أي على سهل وقيس رضي الله عنهما، وفي رواية ؛ أي عليهما ومن كان معهما حينئذٍ (بِجَنَازَةٍ فَقَامَا) أي سهل وقيس رضي الله عنهما.
(فَقِيلَ لَهُمَا إِنَّهَا) أي الجنازة (مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ؛ أَيْ مِنْ أهْلِ الذِّمَّةِ) تفسير لأهل الأرض، كذا في رواية «الصَّحيحين» وغيرهما.
وقال ابن التِّين ناقلًا عن الدَّاودي إنَّه شرحه بلفظ «أو» التي للشكِّ وقال لم أره لغيره، وأهل الذِّمَّة هم أهل الجزية المُقرِّين بأرضهم؛ لأنَّ المسلمين لمَّا فتحوا البلاد أقرُّوهم على عمل الأرض وحمل الخراج.
(فَقَالَا إنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّتْ بِهِ جِنازةٌ فَقامَ فَقِيلَ لَهُ إنَّها جِنازَةُ يَهُودِيٍّ، فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم
ج 6 ص 347
(ألَيْسَتْ نَفْسًا) ماتت، فالقيام لها لأجل صعوبة أمر الموت وتذكُّره، فكأنَّه إذا قام كان أشدُّ لتذكره.
ولا يعارض هذا التَّعليل ما تقدَّم من أنَّ للموت فزعًا وغيره ممَّا ذكر في باب «القيام للجنازة» [خ¦1307] سوى ما روى أحمد من حديث الحسن بن علي رضي الله عنهما من قوله إنَّما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم تأذيًا بريح اليهودي.
وما أخرجه الطَّبراني والبيهقي من وجه آخر عن الحسن رضي الله عنه أيضًا من قوله كراهية أن تعلو رأسه، ولا بأس بذلك، فإنَّ ذلك لا يعارض الأخبار الصَّحيحة؛ لأنَّ أسانيده لا تقام تلك في الصحَّة، على أنَّ التَّعليل بذلك راجع إلى ما فهمه الرَّاوي، والتَّعليل الماضي صريح من لفظ النَّبي صلى الله عليه وسلم، فكأنَّ الرَّاوي لم يسمع التَّصريح بالتعليل فعلل باجتهاده، والله أعلم.
وفي حديث الباب دَلالة على جواز إخراج جنائز أهل الذِّمة نهارًا غير متميزة عن جنائز المسلمين، أشار إليه الزَّين ابن المُنيِّر قال وإلزامهم مخالفة رسوم المسلمين وقع اجتهادًا من الأئمَّة.
لكن يمكن أن يقال إذا ثبت النَّسخ للقيام تبعه ما عداه، فيحمل على أنَّ ذلك كان عند مشروعيَّة القيام، فلمَّا ترك القيام منع من الإظهار.
(وَقَالَ أَبُو حَمْزَةَ) بالحاء المهملة والزاي، محمَّد بن ميمون السُّكري، وقد مرَّ في باب «نفض اليدين» من كتاب «الغسل» [خ¦276] (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران (عَنْ عَمْرٍو) هو ابن مرَّة المذكور [خ¦1312] (عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى) هو عبد الرَّحمن المذكور [خ¦1312] .
(قَالَ كُنْتُ مَعَ سَهْلٍ وَقَيْسٍ) وفي رواية بتقديم قيس رضي الله عنهما (فَقَالاَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وهذا التَّعليق وصله أبو نُعيم في «المستخرج» من طريق عبدان عن أبي حمزة ولفظه نحو حديث شعبة، إلَّا أنَّه قال في روايته «فمرَّت عليهما جنازة فقامًا» ، ولم يقل فيه بالقادسيَّة.
وأراد المؤلِّف بهذا الطَّريق بيان سماع عبد الرَّحمن بن أبي ليلى لهذا الحديث من سهل وقيس رضي الله عنهما بخلاف الطَّريق الأوَّل فإنَّه يحتمل الإرسال.
(وَقَالَ زَكَرِيَّاءُ) هو ابن أبي زائدة (عَنِ الشَّعْبِيِّ) عامر بن شراحيل (عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى) عبد الرَّحمن (كَانَ أَبُو مَسْعُودٍ) هو عقبة بن عمرو الأنصاري الخزرجي البدري، ولم يشهد بدرًا، وإنَّما قيل له البدري؛ لأنَّه من ماء بدر وسكن الكوفة.
(وَقَيْسٌ) هو ابن سعد المذكور (يَقُومَانِ لِلْجِنَازَةِ) وهذا التَّعليق وصله سعيد بن منصور عن سفيان بن عيينة عن زكريا، وغرض المؤلِّف من ذكره هو الإشارة إلى أنَّه كان يقوم أبو مسعود للجنازة مثل قيس.