فهرس الكتاب

الصفحة 2076 من 11127

1314 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) بن يحيى القرشي العامري المدني الأعرج (قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) أي ابن سعد (عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ) كيسان (أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ) سعد بن مالك الأنصاري رضي الله عنه (قَالَ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا وُضِعَتِ الْجِنَازَةُ) أي الميِّت على النعش، وقد ذكر أنَّ هذا اللَّفظ يطلق على الميِّت، وعلى السَّرير الذي يحمل على الميِّت [1] ، ويحتمل أن يراد بها النَّعش، ولفظ «احتملها» يؤكِّده ويكون إسناد القول إليه مجازًا، ويؤيِّد الأوَّل ما في رواية ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري، عن عبد الرَّحمن بن مهران، عن أبي هريرة رضي الله عنه (( إذا وضع الميِّت على السَّرير ) )الحديث أخرجه النَّسائي وابن حبَّان.

(وَاحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ) وهذا هو موضع التَّرجمة.

قال ابن رُشَيد ليست الحجَّة في حديث الباب ظاهرة في منع النِّساء؛ لأنَّه من الحكم المعلَّق على الشَّرط، وليس فيه أن لا يكون الواقع إلَّا ذلك، ولو سُلِّم فهو من مفهوم اللَّقب، ثمَّ أجاب بأنَّ كلام الشَّارع مهما أمكن حمله على التَّشريع لا يحمل على مجرد الإخبار عن الواقع.

ويؤيِّده العدول عن المشاكلة في الكلام حيث قال «إذا وضعت واحتملها الرِّجال» ، ولم يقل و «احتملت» ، فلمَّا قطع احتملت عن مشاكلة «وضعت» دلَّ على قصد تخصيص الرِّجال بذلك، والله أعلم.

(فَإِنْ كَانَتْ) أي الجنازة (صَالِحَةً قَالَتْ) قولًا حقيقيًا لا مجازيًّا، فإنَّه تعالى يُحْدِثُ النُّطق في الميِّت إذا شاء، وفي لفظ (( يسمع صوتها ) )دلالة على ذلك (قَدِّمُونِي) أي إلى ثواب العمل الصالح الذي عملته، وفي رواية الكُشميهني مرَّتين.

(وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَالِحَةٍ، قَالَتْ يَا وَيْلَهَا) أي يا حزني احضر فهذا أوانك،

ج 6 ص 349

وكأنَّ القياس أن يقال يا ويلي، لكنَّه أضيف إلى الغائب حملًا على المعنى، كأنَّه لمَّا أبصر نفسه غير صالحة نفر عنها وجعلها كأنَّه غيره، أو كره أن يضيف إلى نفسه.

(أَيْنَ يَذْهَبُونَ بِهَا) قالته لأنَّها تعلم أنَّها لم تقدِّم خيرًا، وأنَّها تَقدُم على ما يسوء فتكره القدوم (يَسْمَعُ صَوْتَهَا كُلُّ شَيْءٍ إِلاَّ الإِنْسَانَ، وَلَوْ سَمِعَهُ صَعِقَ) وفي رواية باللام، والصَّعق أن يغشى على الإنسان من صوت شديد يسمعه وربَّما مات منه، والظَّاهر أنَّ ضمير سمعه راجع إلى دعائه بالويل على نفسها؛ أي تصيح بصوت منكر لو «سمعه» الإنسان لأغشي عليها، وسيجيء تحقيقٌ لذلك بعد باب إن شاء الله تعالى.

قال ابن بطَّال وإنَّما يتكلَّم روح الجنازة؛ لأنَّ الجسد لا يتكلَّم بعد خروج الرُّوح منه إلَّا أن يردَّها الله إليه، هذا وذلك بناء منه على أنَّ الكلام شرطه الحياةُ وليس كذلك، فإنَّه يجوز أن يخلق الله تعالى في الميِّت الحروف والأصوات، والله أعلم.

[1] قوله (( وعلى السرير الذي يحمل على الميت ) )ليس في (خ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت