فهرس الكتاب

الصفحة 2110 من 11127

1335 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بفتح الموحدة وتشديد المعجمة، بندار، وقد تقدَّم ذكره [خ¦69] قال (حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ) بضم الغين المعجمة وسكون النون وفتح الدال المهملة وضمها، هو محمَّد بن جعفر البصري، وقد تقدَّم أيضًا [خ¦87] قال

(حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحجَّاج (عَنْ سَعْدٍ) بسكون العين، هو ابن إبراهيم، كما سيأتي إن شاء الله تعالى في الإسناد الآتي منسوبًا. وإبراهيم هو ابن عبد الرَّحمن بن عوف، مات سنة خمس وعشرين ومائة.

(عَنْ طَلْحَةَ) بن عبد الله بن عوف الخزاعي، أخي عبد الرَّحمن بن عوف رضي الله عنه كان فقيهًا سخيًّا يقال له طلحة النَّدي، مات سنة تسع وتسعين. (قَالَ صَلَّيْتُ خَلْفَ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما.

(ح) أي تحويل من إسناد إلى آخر، وفي نسخة سقط حاء التَّحويل (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ) بالمثلثة، قال (أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ) أي الثَّوري.

(عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ) السَّابق ذكره (عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ صَلَّيْتُ خَلْفَ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما عَلَى جَنَازَةٍ، فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ) وفي رواية وليس فيه بيان موضع قراءة الفاتحة.

قال الشَّيخ زين الدِّين في «شرح التِّرمذي» قد وقع التَّصريح به في حديث جابر رضي الله عنه، أخرجه البيهقي من طريق الشَّافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمَّد، عن عبد الله بن محمَّد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم كبَّر على الميِّت أربعًا، وقرأ بأمِّ القرآن بعد التَّكبيرة الأولى. قال الشَّيخ وإسناده ضعيفٌ، قال وإليه ذهب الشَّافعي وأحمد وإسحاق.

(قَالَ) وفي رواية أي ابن عبَّاس رضي الله عنهما، إنَّما جهرتُ به كما في رواية الحاكم، وسيجيء إن شاء الله تعالى في ذلك الشَّرح.

(لِتَعْلَمُوا) بالخطَّاب، وفي رواية بالغيب (أَنَّهَا) أي قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة (سُنَّةٌ) أي طريقة للشَّارع فلا ينافي كونها واجبة على قول من قال به، قال الإسماعيلي جمع البخاري بين روايتي شعبة وسفيان وسياقهما مختلف، انتهى.

فأمَّا رواية شعبة فقد أخرجها ابن خزيمة في «صحيحه» والنَّسائي كلاهما عن محمَّد بن بشَّار شيخ البخاري فيه بلفظ فأخذت بيده فسألته عن ذلك فقال نعم يا ابن أخي إنَّه حقٌّ وسنَّة.

ج 6 ص 401

وللحاكم من طريق آدم عن شعبة فسألته فقلت تقرأ؟ قال نعم إنَّه حقٌّ وسنَّة.

وأمَّا رواية سفيان فأخرجها التِّرمذي من طريق عبد الرَّحمن بن مهدي عنه بلفظ فقال إنَّه من السنَّة أو من تمام السنَّة. وأخرجه النَّسائي أيضًا من طريق إبراهيم بن سعد عن أبيه بهذا الإسناد بلفظ فقرأ بفاتحة الكتاب وسورة وجهر حتَّى أسمعنا، فلمَّا فرغ أخذت بيده فسألته فقال سنَّة وحق.

وللحاكم من طريق ابن عجلان أنَّه سمع سعيد بن أبي سعيد يقول صلَّى ابن عبَّاس رضي الله عنهما على جنازة فجهر بالحمد ثمَّ قال إنَّما جهرت لتعلموا أنَّها سنَّة.

ثمَّ إنَّ التِّرمذي لمَّا روى هذا الحديث قال هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، ثمَّ قال والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النَّبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم يختارون أن يُقرأَ بفاتحة الكتاب بعد التَّكبيرة الأولى، وهو قول الشَّافعي وأحمد وإسحاق.

ثمَّ قال التِّرمذي عن الشَّافعي إنَّ القراءة بعد التَّكبيرة الأولى هل هي على سبيل الوجوب أو على سبيل الاستحباب؟ حكى الرُّوياني وغيره عن نصِّ الشَّافعي أنَّه لو أخَّر قراءة الفاتحة إلى التَّكبيرة الثَّانية جاز، وهذا يدلُّ على أنَّ المراد هو الاستحباب دون الوجوب.

وحكى ابن الرِّفعة عن البندنيجي والقاضي حسين وإمام الحرمين والغزالي والمتولِّي تعيُّن القراءة عقيب التَّكبيرة الأولى.

واختلف في المسألة كلام النَّووي، فجزم في «البيان» بوجوب قراءتها في التَّكبيرة الأولى، وخالف ذلك في «الرَّوضة» فقال إنَّه يجوز تأخيرها إلى التَّكبيرة الثانية.

وقال في «شرح المهذَّب» فإن قرأ الفاتحة بعد تكبيرة أخرى غير الأولى جاز. وكذا قال في «المنهاج» .

ثمَّ إنَّه ليس في حديث الباب صفة القراءة بالنسبة إلى الجهر والإسرار، لكن تقدَّم آنفًا في روايتي النَّسائي والحاكم أنَّ ابن عبَّاس رضي الله تعالى عنهما جهر بهما، وهو أحدُ الوجهين لأصحاب الشَّافعي فيما إذا كانت الصَّلاة عليها ليلًا.

قال الشَّيخ زين الدِّين والصَّحيح أنَّه يُسرُّ بها ليلًا أيضًا، وأمَّا النَّهار فاتَّفقوا على أنَّه يسرُّ بها. قال ويجاب عن الحديث بأنَّه أراد بذلك إعلامهم بما يقرأ ليعلموا ذلك، ولعلَّه جهر ببعضها، كما صحَّ في الحديث أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم كان يُسمِعهم الآية أحيانًا في صلاة الظُّهر، وكان مراده ليعرِّفهم السورة التي كان يقرأ

ج 6 ص 402

بها في الظُّهر.

فإن قيل لِمَ لم تقرأ الشَّافعية بسورة مع الفاتحة، كما في غيرها من الصَّلوات، مع أنَّ في رواية النَّسائي المذكورة آنفًا (( فقرأ بفاتحة الكتاب وسورة ) ).

فالجواب عنه بأنَّ البيهقي قال في «سننه» إنَّ ذكر السُّورة فيه غير محفوظ، ثمَّ إنَّ قول الصَّحابي من السنَّة حكمه حكم المرفوع على القول الصَّحيح، قاله الشَّيخ زين الدِّين وفيه خلاف مشهور.

وقد روى التِّرمذي عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما أن النَّبي صلى الله عليه وسلم قرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب وقال لا يصحُّ هذا.

والصَّحيح عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما قوله «من السنَّة» ، وهذا مصير منه إلى الفرق بين الصِّيغتين، ولعلَّه أراد الفرق بالنسبة إلى الصَّراحة والاحتمال، والله أعلم.

ووردت أحاديث أخر في قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة منها حديث أم شريك رواه ابن ماجه عنها قالتْ أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نقرأَ على الجنازة بفاتحة الكتاب.

ومنها حديث أمِّ عفيف النَّهدية أنَّها قالت أمرنا النَّبي صلى الله عليه وسلم أن نقرأ بفاتحة الكتاب على ميِّتنا. رواه أبو نُعيم.

ومنها حديث أبي أُمامة بن سهل أنَّه قال السنَّة في الصَّلاة على الجنازة أن يقرأ في التَّكبيرة الأولى بأمِّ القرآن مخافتة، ثمَّ يكبِّر ثلاثًا، والتَّسليم عند الأخيرة. رواه النَّسائي.

وقال النَّووي في «الخلاصة» إنَّ إسناده على شرط الشَّيخين، قال وأبو أُمامة هذا صحابي. وقال الشَّيخ زين الدِّين لم يَعْقِل رؤية النَّبي صلى الله عليه وسلم فليست له صحبة.

وقال الذَّهبي أبو أُمامة بن سهل بن حنيف، اسمه أسعد، سمَّاه رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثه مرسل. وروى ابن أبي شيبة عن رجل من هَمْدان أنَّ عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قرأ على جنازة بفاتحة الكتاب.

وروى أيضًا من حديث أبي العريان الحذَّاء قال صلَّيت خلف الحسن بن علي رضي الله عنهما على جنازة فقلت له كيف صنعت؟ قال قرأت عليها بفاتحة الكتاب. وعن ابن عون كان الحسن بن أبي الحسن يقرأُ بالفاتحة في كلِّ تكبيرة على الجنازة.

وقال ابن بطَّال وهذا قول شهر بنِ حوشب. وقال الضَّحاك اقرأ في التَّكبيرتين الأوليين بفاتحة الكتاب. وكان مكحول يفعل ذلك. وعن فَضَالة مولى عمر رضي الله عنه أنَّ الذي كان صلَّى على أبي بكر أو عمر رضي الله عنهما قرأ عليه بفاتحة الكتاب.

وقال ابن بطَّال روي عن ابن الزُّبير وعثمان بن حنيف أنَّهما كانا يقرآن عليها بالفاتحة. وفي كتاب «الجنائز» للمزني وبلغنا أنَّ أبا بكر وغيره من الصَّحابة رضي الله عنهم كانوا يقرؤون بأمِّ القرآن عليها.

وفي «المحلى» صلَّى المسور بن مخرمة فقرأ في التَّكبيرة الأولى بفاتحة الكتاب وسورة قصيرة رفع بهما صوته،

ج 6 ص 403

فلمَّا فرغ قال لا أجهل أن تكون هذه الصَّلاة عجماء، ولكنِّي أردتُ أن أعلِّمكم أن فيها قراءة.

وروي عن أبي الدَّرداء وأنس وأبي هريرة رضي الله عنهم أنَّهم كانوا يقرؤون بالفاتحة، وقد ذكر في أوَّل الباب [خ¦1335] عن جماعة من الصَّحابة والتَّابعين أن لا قراءة من صلاة الجنازة.

وعن ابن مسعود رضي الله عنه لم يوقِّت فيها النَّبي صلى الله عليه وسلم قولًا ولا قراءة، وأنَّ ما لا ركوع فيه لا قراءة فيه كسجود التِّلاوة.

واستدلَّ الطَّحاوي على ترك القراءة في الأولى بتركها في باقي التَّكبيرات وبترك التشهُّد. وقال لعلَّ قراءة من قرأ الفاتحة من الصَّحابة رضي الله عنهم كان على وجه الدُّعاء لا على وجه التِّلاوة.

فائدة ومن الدُّعاء للميِّت ما رواه مسلم عن عوف بن مالك رضي الله عنه يقول صلَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم على جنازة فحفظت من دعائه وهو يقول (( اللَّهم اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه، وأكرم نزله ووسع مدخله، واغسله بالماء والثَّلج والبرد، ونقِّه من الخطايا كما نقَّيت الثَّوب الأبيض من الدَّنس، وأبدله دارًا خيرًا من داره، وأهلًا خيرًا من أهله، وزوجًا خيرًا من زوجه، وأدخله الجنَّة، وأعذه من عذاب القبر أو من عذاب النَّار ) )حتَّى تمنيت أن أكون ذلك الميِّت.

وروى أبو داود من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال صلَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم على جنازة فقال (( اللَّهم اغفر لحيِّنا وميِّتنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا وشاهدنا وغائبنا، اللَّهم من أحييته منَّا فأحيه على الإيمان، ومن توفَّيته منَّا فتوفَّه على الإسلام، اللَّهم لا تحرمنا أجره ولا تضلَّنا بعده ) ).

وروي أيضًا عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه قال صلَّى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على رجل من المسلمين فسمعته يقول (( إنَّ فلان بن فلان في ذمَّتك فقِهِ من عذاب القبر ) )قال عبد الرَّحمن شيخ أبي داود (( في ذمَّتك وحبل جوارك فقِه من فتنة القبر وعذاب النَّار، وأنت أهل الوفاء والحق، اللَّهمَّ اغفر له وارحمه إنَّك أنت الغفور الرَّحيم ) )، والحبل العهد والميثاق.

وروى التِّرمذي من حديث أبي إبراهيم الأشهلي عن أبيه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلَّى على الجنازة قال (( اللَّهم اغفر لحيِّنا وميِّتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا

ج 6 ص 404

وذكرنا وأنثانا )) .

قال التِّرمذي سألت محمَّدًا _ يعني البخاري _ عن اسم أبي إبراهيم الأشهليِّ فلم يعرفه.

وروى الحاكم في «المستدرك» من حديث يزيد بن ركانة كان رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلم إذا قام يصلِّي على الجنازة قال (( اللَّهمَّ عبدك وابن عبدك احتاج إلى رحمتك، وأنت غنيٌّ عن عذابه، إن كان محسنًا فزد في إحسانه، وإن كان مسيئًا فتجاوزْ عنه ) ).

وروى المستغفريُّ في «الدَّعوات» من حديث عليِّ بن أبي طالب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلم (( يا علي إذا صلَّيت على جنازةٍ فقل اللهمَّ عبدك وابن عبدك وابن أمَّتك ماضٍ فيه حكمك ولم يك شيئًا مذكورًا، زارك وأنت خير مزور، اللهمَّ لقنه حجته، وألحقه بنبيه، وأكرم نزله في قبره، ووسِّع عليه مدخله، وثبِّته بالقول الثَّابت، فإنَّه افتقرَ إليك واستغنيتَ عنه، وكان يشهد أن لا إله إلَّا أنت فاغفرْ له، اللَّهمَّ لا تحرمنَا أجرهُ ولا تفتنَّا بعدَه، يا عليُّ وإذا صلَّيت على امرأةٍ فقل اللَّهمَّ أنت خلقتها، وأنت أحييتها، وأنت أمتَّها، وأنت أعلم بسرِّها وعلانيتها، جئناكَ شفعاء لها اغفرْ لها، اللَّهمَّ لا تحرمنَا أجرها ولا تفتنَّا بعدها، يا عليُّ وإذا صلَّيت على طفلٍ فقل اللَّهمَّ اجعله لأبويه سلفًا، واجعله لهما فرطًا، واجعله لهما نورًا وسدادًا، أعقب والديه الجنَّة إنَّك على كلِّ شيءٍ قدير ) ).

وروى الطَّبراني من حديث عبد الله بن حارثة، عن أبيه أنَّ النَّبي صلَّى الله عليه وسلم علَّمهم الصَّلاة على الميت (( اللَّهمَّ اغفرْ لأحيائنا وأمواتنا وأصلحْ ذات بيننا وألِّف بين قلوبنا اللَّهمَّ هذا عبدك فلان بن فلان لا نعلمُ به إلَّا خيرًا، وأنت أعلمُ به فاغفرْ لنا وله ) ).

وروى الحاكم أيضًا من طريق شرحبيل بن سعد عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما أنَّه صلَّى على جنازة بالأبواء فكبَّر ثمَّ قرأ الفاتحة رافعًا صوته، ثمَّ صلَّى على النَّبي صلَّى الله عليه وسلم، ثمَّ قال اللهمَّ عبدك وابن عبدك أصبح فقيرًا إلى رحمتك، وأنت غنيٌّ عن عذابه، إن كان زاكيًا فزكِّه، وإن كان مخطئًا فاغفر له، اللهمَّ لا تحرمنا أجرَهُ ولا تضلَّنا بعده. ثمَّ كبَّر ثلاث تكبيراتٍ، ثمَّ انصرف فقال يا أيُّها النَّاس إنِّي لم أقرأ عليها _ أي جهرًا _ إلَّا لتعلموا أنَّها سنَّة.

قال الحاكم شرحبيل لم يحتجَّ بها الشَّيخان وإنَّما أخرجتُه؛ لأنَّه مفسِّر للطُّرق المتقدِّمة وشرحبيل مختلف

ج 6 ص 405

في توثيقه.

ثمَّ إنَّ رجال حديث الباب ما بين بصريٍّ واسطيٍّ ومدنيٍّ وكوفيٍّ.

وقد أخرج متنه أبو داود والتِّرمذي بمعناه، وقال حسنٌ صحيحٌ كما مرَّ، والنَّسائي كلهم في «الجنائز» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت