1337 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ) أبو النُّعمان السَّدوسي البصري الملقَّب بعارم _ بالعين والراء المهملتين _ قال (حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) هو ابن درهم (عَنْ ثَابِتٍ) هو البُناني (عَنْ أَبِي رَافِعٍ) بالراء والفاء والعين المهملة.
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ أَسْوَدَ رَجُلًا) بالنصب بدلًا عن (( أسود ) )ويروى بالرفع على أنَّه خبر مبتدأ محذوف (أَوِ امْرَأَةً) بالوجهين فيه أيضًا (كَانَ يَقُمُّ الْمَسْجِدَ) أي يكنسه، وفي رواية ، وفي أخرى ؛ أي الكناسة، والمِقمَّة المكنسة.
(فَمَاتَ وَلَمْ يَعْلَمِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَوْتِهِ، فَذَكَرَهُ ذَاتَ يَوْمٍ) من باب إضافة المسمَّى إلى اسمه، أو لفظة «ذات» ، مقحمة (فَقَالَ) صلَّى الله عليه وسلم (مَا فَعَلَ ذَلِكَ الإِنْسانُ قَالُوا) وفي رواية بالفاء.
ج 6 ص 406
(مَاتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ أَفَلَا آذَنْتُمُونِي) أي أدفنتموه فلا أعلمتموني (فَقَالُوا إنَّهُ كَذَا وَكَذَا قِصَّتَهُ) منصوب بمقدَّر؛ أي ذكروا قصَّته، وفي رواية سقطَ لفظ «قصته» (قَالَ فَحَقَرُوا شَأْنَهُ) ولا ينافي ذلك ما سبق من التَّعليل بأنَّهم كرهوا أن يوقظوه صلَّى الله عليه وسلم في الظُّلمة خوف المشقَّة إذ لا تنافي بين التَّعليلين.
(قَالَ) صلَّى الله عليه وسلم (فَدُلُّونِي) بضم الدال، من الدَّلالة (عَلَى قَبْرِهِ) فدلُّوه (فَأَتَى قَبْرَهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ) وهذا هو موضع التَّرجمة.
وزاد ابن حبَّان في هذا الحديث في رواية حمَّاد بن سلمة عن ثابتٍ ثمَّ قال _ يعني صلَّى الله عليه وسلم _ (( إنَّ هذه القبور مملوءةٌ ظلمة على أهلها، وإنَّ الله ينورُّها عليهم بصلاتي ) ).
فإن قيل إنَّ صلاته على قبرِ الأسود المذكور بسبب أنَّهم حقروا شأنه، وفي رواية ابن حبَّان أنَّ صلاته عليه بسبب أنَّ قبره مملوء ظلمةً.
فالجواب أنَّه لا تنافي إذ الحكم يثبتُ بعلتين وأكثر.
لا يقال إنَّ الصَّلاة على القبر من خصائصه صلى الله عليه وسلم لأنَّ في ترك الإنكار على من صلَّى معه صلى الله عليه وسلم على القبر بيان جواز ذلك لغيره وأنَّه ليس ذلك من خصائصه. قاله ابن حبَّان.
وتعقِّب بأنَّ الذي يقع بالتِّبعية لا ينتهضُ دليلًا للأصالة، والله أعلم.
وقد مرَّ الكلام في الصَّلاة على القبر مستقصى في باب «صفوف الصبيان مع الرجال» [خ¦1321] .