فهرس الكتاب

الصفحة 2119 من 11127

1340 - (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) قال (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) بفتح الجيم، هو ابن عبد الحميد، وقد تقدَّما في كتاب «العلم» [خ¦70] (عَنِ الشَّيْبَانِيِّ) سليمان (عَنِ الشَّعْبِيِّ) عامر بن شراحيل (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما) أنَّه (قَالَ صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَجُلٍ بَعْدَ مَا دُفِنَ) على البناء للمفعول (بِلَيْلَةٍ، قَامَ) وفي نسخة (هُوَ وَأَصْحَابُهُ، وَكَانَ سَأَلَ عَنْهُ، فَقَالَ مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا) وفي رواية (فُلاَنٌ دُفِنَ الْبَارِحَةَ) قال (( أفلا آذنتموني ) )قالوا دفنَّاه في ظلمة الليل فكرهنا أن نوقظَك.

(فَصَلَّوْا عَلَيْهِ) بصيغة الجمع من الماضي؛ أي صلَّى النَّبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه عليه فهو كالتَّفصيل لقوله أولًا «صلَّى» فلا يكون تكرارًا له.

وفي الحديث دَلالةٌ على جواز الدَّفن ليلًا بلا كراهة؛ لأنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم اطَّلع عليه ولم يُنكرْه، بل أنكر عليهم عدم إعلامهم بأمره.

وقد روى أبو داود من حديث عَمرو بن دينار قال أخبرني جابر بن عبد الله، أو سمعتَ جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال رأى ناسٌ نارًا في المقبرة فأتوها، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في القبر، وإذا هو يقول «ناولوني صاحبكُم» فإذا هو الرَّجل الذي كان يرفعُ صوته بالذِّكر.

وقد روي عن عائشة رضي الله عنها أنَّها قالت دَفَنَ عليُّ بن أبي طالب رضي الله عنه فاطمة رضي الله عنها ليلًا.

وقد فُعِل ذلك برسول الله صلى الله عليه وسلم فدُفِن بالليل، وهذا هو مذهب النَّخعي والزُّهري والثَّوري وعطاء وابن أبي حازم ومطرف بن عبد الله وأبي حنيفة ومالك والشَّافعي وأحمد في الأصحِّ وإسحاق رحمهم الله.

وقال الحسن البصري وسعيد بن المسيب وقتادة وأحمد في رواية بكراهة دفن الميت بالليل.

واحتجُّوا في ذلك بحديث جابر

ج 6 ص 427

رضي الله عنه أخرجه أحمد والطَّحاوي قال إنَّ رجلًا من بني عذرة دفن ليلًا ولم يصلِّ عليه النَّبي صلى الله عليه وسلم، فنهى عن الدَّفن بالليل. وروى الطَّحاوي من حديث نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال لا تدفنوا موتاكم بالليل.

وقال ابن حزم لا يجوز أن يدفنَ أحد ليلًا إلَّا عن ضرورةٍ وكلُّ من دفن ليلًا منه صلى الله عليه وسلم ومن أزواجه وأصحابه رضي الله عنهم فإنَّما ذلك لضرورة أوجبت ذلك، من خوف زحامٍ، أو خوف الضَّرر على من حضر، أو خوف تغيُّر أو غير ذلك ممَّا يبيح الدَّفن ليلًا.

قال الطَّحاوي النَّهي في حديث جابر المذكور ليس لأجل كراهة الدَّفن بالليل، ولكن لإرادة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلِّي على جميع المسلمين لما يكون لهم في ذلك من الفضل والخير ببركة صلاته صلى الله عليه وسلم عليهم؛ لأنَّه قال في حديث زيد بن ثابتٍ «فإنَّ صلاتي عليهم رحمة» ، ولأنَّ صلاته صلى الله عليه وسلم عليهم نورٌ في قبورهم وذكر فيه وجهًا آخر.

وهو ما ذكره عن الحسن أنَّ قومًا كانوا يسيئون أكفان موتاهم فيدفنونهم ليلًا، فنهى النَّبي صلى الله عليه وسلم لذلك.

نعم يستحب الدَّفن نهارًا لسهولة الاجتماع والوَضْعِ في القبر، لكن إن خشي تغيره فلا يستحبُّ تأخيره، قال الأذرعيُّ وغيره بل ينبغي وجوب المبادرة.

وأمَّا حديث مسلمٌ زجر النَّبي صلى الله عليه وسلم أن يقبرَ الرَّجل بالليل حتَّى يصلِّي عليه، إلَّا أن يضطرَّ إنسانٌ إلى ذلك، فالنَّهي فيه إنَّما هو عن دفنه قبل الصَّلاة عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت