1342 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ) بكسر المهملة وتخفيف النون، العَوَفي _ بفتح العين المهملة والواو وبالفاء _ الباهليُّ البصريُّ، قال (حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ) بضم الفاء على صيغة التصغير. قال الواقديُّ اسمه عبد الملك، وفليح لقبٌ غَلَبَ عليه. وسقط في رواية لفظ «ابن سليمان» وقد ذكرهما في كتاب «العلم» [خ¦59] قال (حَدَّثَنَا هِلاَلُ بْنُ عَلِيٍّ) هو ابن أسامة
ج 6 ص 429
العامري (عَنْ أَنَسٍ) هو ابن مالك.
(رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ شَهِدْنَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أمَّ كلثوم زوج عثمان بن عفان رضي الله عنهما (وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ عَلَى) جانب (الْقَبْرِ) والجملة الاسمية حالية (فَرَأَيْتُ عَيْنَيْهِ تَدْمَعَانِ) بفتح الميم، وفيه جواز البكاء بلا صياحٍ ونياحٍ وغيرهما ممَّا ينكر شرعًا.
(فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (هَلْ فِيكُمْ مِنْ أَحَدٍ لَمْ يُقَارِفِ اللَّيْلَةَ) بالقاف وبالفاء؛ أي لم يباشر المرأة ولم يجامعها ومثله في الكناية قوله تعالى {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ} [البقرة 187] .
وقد كان من عادة أدب القرآن أن يُكْنِيْ عن الجماع باللمس لبشاعة التَّصريح فعكس فكنَّى عن الجماع بالرَّفث، وهذا أبشع تقبيحًا لفعلهم لينزجروا عنه، وكذلك كني في هذا الحديث عن المباح بالمحظور ليصون جانب بيت الرَّسول عمَّا يُنبِئ عن الأمر المستهجن.
(فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ) هو زيد بن سهل الأنصاريِّ رضي الله عنه (أَنَا) لم أقارف الليلة (قَالَ) صلى الله عليه وسلم (فَانْزِلْ فِي قَبْرِهَا) وفيه أنَّه لا يُنزِل الميت في قبره إلَّا الرِّجال متى وجدوا وإن كانت الميت امرأة بخلاف النِّساء فإنَّهنَّ ضعفن عن ذلك غالبًا.
وقد كان عثمان رضي الله عنه أولى بذلك من أبي طلحة رضي الله عنه؛ لأنَّ الزَّوج أحقُّ من غيره بمواراةِ زوجته، وإن خالط غيرها من أهله تلك الليلة؛ لأنَّ منظورهُ أكثر من منظور محارمه، لكن لمَّا كان عثمان رضي الله عنه قارف تلك الليلة فباشر جاريةً له، وبنت رسول الله صلى الله عليه وسلم محتضرة لم يعجبه صلى الله عليه وسلم ذلك لكونه شُغِل عن المحتضرة مع جلالة محلِّ ابنته صلى الله عليه وسلم ورضي بها عنها، فأدبه بما قال، والله أعلم بالحال.
(قَالَ فَنَزَلَ) أبو طلحة رضي الله عنه (فِي قَبْرِهَا فَقَبَرَهَا) أي ألحدها رضي الله عنها، وفي رواية سقط قوله «فقبرها» (قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ) عبد الله، وفي رواية بدون اللام (قَالَ فُلَيْحٌ) يعني ابن سليمان المذكور (أُرَاهُ) بضم الهمزة؛ أي أظنُّه صلى الله عليه وسلم (يَعْنِي) بقوله يقارف (الذَّنْبَ) لكن الرَّاجح هو التَّفسير الأول. ويؤيِّده ما في بعض الرِّوايات بلفظ (( لا يدخل القبر أحدٌ قارف أهله البارحة ) )فتنحَّى عثمان رضي الله عنه.
وقال ابنُ حزم معاذ الله
ج 6 ص 430
أن يتبجَّح أبو طلحة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنَّه لم يُذنِب تلك الليلة.
هذا وقد أنكر الطَّحاوي تفسيره بالجماع فقال بل معناه لم يُقاول؛ لأنَّهم كانوا يكرهون الحديث بعد العشاء، وقد تقدَّم الكلام على هذا الحديث في باب «الميِّت يعذَّب ببعض بكاء أهله» [خ¦1285] .
ثمَّ إنَّ هذا التَّعليق وصله الإسماعيلي من طريق ابن المبارك وكذا أخرجه أحمد عنه، ووقع في رواية أبي الحسن القابسي في أصله ، قال أبو الحسن هو أبو المبارك محمَّد بن سنان يعني أبو المبارك كنية محمَّد بن سنان شيخ البخاريِّ المذكور.
وتعقَّبه أبو عليٍّ الجيانيُّ بأن قال لا أعلم بينهم خلافًا في أنَّ محمَّد بن سنان يكنى أبا بكرٍ، والصَّواب ابن المبارك كما في بقيَّة الطُّرق.
وفي «التلويح» وروى هذا الحديث البخاري في «التاريخ الأوسط» بإسناده وانتهى إلى قوله «فنزل في قبرها» ، ولم يذكر التَّفسير الذي ذكره في «الجامع» ، والله أعلم.
(قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ) يريد البخاري نفسه، قيل أراد بهذا تأييد ما قاله ابن المبارك عن فليح ( {لِيَقْتَرِفُوا} ) أي معناه (لِيَكْتَسِبُوا) أو أراد أن يوجِّه الكلام المذكور وأنَّ لفظ المقارفة في الحديث أريد به ما هو أخصُّ من ذلك وهو الجماع.
وهذا التَّفسير مرويٌّ عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما أخرجه الطَّبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما قال في قوله تعالى {وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ} [الأنعام 113] ، ثمَّ إنَّ هذا التَّفسير سقط في رواية الحمويي والمستملي، وثبت في رواية الكُشميهني.