فهرس الكتاب

الصفحة 2132 من 11127

1347 - 1348 - (حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ) المروزي، وفي رواية قال (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ) هو ابن المبارك المروزي، قال (أَخْبَرَنَا لَيْثُ) وفي رواية بلام التعريف (ابْنُ سَعْدٍ) إمام مصر، قال (حَدَّثَنِي) بالإفراد (ابْنُ شِهَابٍ) الزُّهري (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) الأنصاريِّ رضي الله عنهما.

(أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ يَقُولُ أَيُّهُمْ) أي أيُّ القتلى (أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدِهِمَا قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ) ممَّا يلي القبلة

ج 6 ص 449

وحق لقارئ القرآن الذي خالط لحمه ودمه وأخذ بمجامعه أن يُقدَّم على غيره في حياته في الإمامة، وفي مماته في القبر.

وفي الحديث تقديم الأفضل، فيقدَّم الرَّجل ولو ابنًا ثمَّ الصَّبي ثمَّ الخنثى ثمَّ المرأة فإن اتَّحد النَّوع قدم بالأفضليَّة المعروفة في نظائره كالأفقه والأقرأ إلَّا الأب، فيقدَّم على الابن وإن فضله الابن لحرمة الأبوة، وكذا الأمُّ على البنت.

(وَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلاَءِ) أي حفيظٌ عليهم أراقب أحوالهم وأشفع لهم (وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ بِدِمَائِهِمْ، وَلَمْ يُصَلِّ) صلى الله عليه وسلم (عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يَغْسِلْهُمْ) بفتح أوله وسكون ثانيه، قال أبو عبد الله البخاري

(وَأَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ) هو عبد الرَّحمن (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم بن شهاب (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) رضي الله عنه (قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لِقَتْلَى أُحُدٍ أَيُّ هَؤُلاَءِ) القتلى (أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ، فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى رَجُلٍ قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ قَبْلَ صَاحِبِهِ) وهذا طريقٌ منقطعٌ؛ لأنَّ ابن شهابٍ الزُّهري لم يسمعْ من جابر؛ لأنَّ جابرًا رضي الله عنه توفي سنة ثمان وثمانين.

وفي «الكاشف» سنة ثمان وسبعين، ومولد الزُّهري سنة ثمان وخمسين، قاله الواقديُّ، وقال أبو زرعة الدمشقيُّ مولده سنة خمسين.

قال العينيُّ لُقِيُّه ممكن ولكن سماعه منه لم يثبت، وأمَّا طريق ابن شهاب الأول فمتَّصل.

(وَقَالَ جَابِرٌ) رضي الله عنه (فَكُفِّنَ أَبِي) عبد الله بن عَمرو بن حرام (وَعَمِّي) عَمرو بن الجموح بن زيد بن حرام ذكر في «التلويح» أنَّ قوله (( عمي ) )يتبادر منه إلى الذِّهن أنَّه عمُّ جابرٍ رضي الله عنه وليس كذلك؛ لأنَّه عَمرو بن الجموح بن زيد بن حرام، وعبد الله أبو جابر هو ابن عَمرو بن حرام فهو ابن عمِّه وزوج أخته هند بنت عَمرو فسمَّاه عمًّا تعظيمًا له وتكريمًا، ذكره أبو عمر وغيره.

وقال الكرمانيُّ قوله (( عمي ) )قيل هذا تصحيف عمرو، أو وهم؛ لأنَّ المدفون مع أبيه هو عمرو بن الجموح الأنصاري الخزرجي السلمي.

ويحتمل أن يجاب عنه أنَّه أطلق العمَّ عليه مجازًا، كما هو عادتهم فيه ولاسيَّما وقد كان بينهما قرابة، وقال النَّووي إنَّ عبد الله وعمرًا كانا صهرين.

(فِي نَمِرَةٍ وَاحِدَةٍ) بفتح النون وكسر الميم، بردةٌ من صوفٍ أو غيره مخططة.

وقال القزَّاز هي دراعة فيها لونان سواد وبياض،

ج 6 ص 450

ويقال للسحابة إذا كانت كذلك نمرة، وقال الكرمانيُّ النَّمرة بردةٌ من صوفٍ يلبسها الأعراب، وهي بكسر الميم وسكونها، ويجوز كسر النون مع سكون الميم.

وذكر الواقديُّ وابن سعدٍ أنَّهما كُفِّنا في نمرتين فإن صحَّ حمل على أنَّ النَّمرة الواحدة شقَّت بينهما نصفين.

وفي «طبقات ابن سعد» أنَّ ذلك كان بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولفظه قالوا وكان عبد الله بن عمرو بن حرام أول قتيل قتل من المسلمين يوم أحدٍ قتله سفيان بن عبد شمس، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( ادفنوا عبد الله بن عَمرو وعَمرو بن الجموح لما كان بينهما من الصَّفاء ) )وقال (( ادفنوا هذين المتحابين في الدُّنيا في قبرٍ واحد ) ).

(وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ) بالمثلثة، أبو محمد العبدي، قال النَّسائي ليس به بأسٌ إلَّا في الزُّهري، وقال يحيى بن معين ضعيف.

(حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ) قال (حَدَّثَني مَنْ سَمِعَ جَابِرًا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) هو المسمَّى في رواية الليث وهو عبد الرَّحمن بن كعب بن مالك.

قال الكرمانيُّ واعلم أنَّ الفرق بين هذه الطُّرق أنَّ الليث ذكر عبد الرَّحمن واسطةً بين الزهري وجابر، والأوزاعي لم يذكر الواسطة بينهما، وسليمان ذكر واسطة مجهولًا فاعلم ذلك، وقال الدَّارقطني اضطربَ فيه الزُّهري.

ومنع الحافظ العسقلانيُّ الاضطراب بأنَّ الحاصل من الاختلاف فيه على الثِّقات أنَّ الزُّهري حمله عن شيخين، وأمَّا إبهام سليمان شيخ الزُّهري وحذف الأوزاعي له فلا يؤثر ذلك في رواية من سمَّاه؛ لأنَّ الحجَّة لمن ضبط، وزاد إذا كان ثقة لاسيما إذا كان حافظًا.

وتعقَّبه العينيُّ بأنَّ الاختلاف على الثِّقات والإبهام ممَّا يورث الاضطراب ولا يندفع ذلك بما ذكره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت