فهرس الكتاب

الصفحة 2150 من 11127

1361 - (حَدَّثَنَا يَحْيَى) هو ابنُ جعفر البيكنديُّ، كما في «مستخرج أبي نُعيم» أو هو يحيى بن يحيى كما جزم به ابن مسعودٍ في «الأطراف» ، أو هو يحيى بن موسى المعروف بخت، كما وقع

ج 6 ص 495

في رواية أبي عليِّ بن شَبُّويه عن الفربريِّ، قال الحافظ العسقلانيُّ وهو المعتمد، قال (حَدَّثَنَا أبُو مُعاوِيَةَ) محمد بن خازم _ بالخاء والزاي المعجمتين _ الضرير (عنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران (عنْ مُجاهِدٍ) هو ابن جبر (عنْ طاوُسٍ) هو ابن كيسان.

(عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، عنِ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ مَرَّ) وفي رواية أبي ذرٍّ (بِقَبْرَيْنِ) أي بصاحبهما من باب تسمية الحال باسم المحلِّ (يُعَذَّبَانِ، فَقَالَ إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ) أي في كبيرٍ دَفْعُه واحترازه.

ويحتمل أن يكون نفي كونه كبيرًا باعتبار اعتقاد صاحبي القبرين المعذَّبين أو باعتبار اعتقاد مرتكبه مطلقًا.

أو باعتبار اعتقاد المخاطبين؛ أي ليس كبيرًا عندكم، ولكنَّه عند الله كبيرٌ، كما جاء في روايةٍ عند البخاريِّ «وما يعذَّبان في كبيرٍ» [خ¦216] بلى إنَّه كبيرٌ فهو كقوله تعالى {وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ} [النور 15] .

(أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لاَ يَسْتَتِرُ مِنَ الْبَوْلِ) يحتمل أن يكون على حقيقته من الاستتار عن الأعين فيكون العذاب على كشف العورة، أو على المجاز، والمراد التَّنزه والتَّوقي من البول بعد ملابسته، ويؤيِّده رواية وإن كان الأصل الحقيقة.

(وَأَمَّا الآخَرُ فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ) المحرمة، وأمَّا ما كان للنَّصيحة أو لدفع مفسدةٍ فهو جائزٌ، والباء في قوله «بالنَّميمة» للمصاحبة؛ أي يسير في النَّاس متَّصفًا بهذه الصِّفة أو للسَّببية؛ أي يمشي بسبب ذلك (ثُمَّ أَخَذَ) صلى الله عليه وسلم (جَرِيدَةً رَطْبَةً فَشَقَّهَا بِنِصْفَيْنِ) قال الزَّركشي دخلت الباء على المفعول، زائدةٌ. وتعقِّب [1] بأنَّا لا نسلِّم أنَّ نصفين مفعول؛ لأنَّ «شق» إنَّما يتعدَّى إلى مفعولٍ واحد، وليس هذا من مواضع زيادة الباء، بل الباء للمصاحبة، وهي ظرفٌ مستقرٌّ منصوب المحلِّ على الحالية؛ أي فشقَّها ملتبسةً بنصفين ولا مانع من أن يجتمع الشق، وكونها ذات نصفين في حالٍ واحدٍ، وليس المراد أنَّ انقسامها إلى نصفين كان ثابتًا قبل الشَّق وإنَّما هو معه وبسببه.

ومنه قوله تعالى {وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ} [النحل 12] .

(ثُمَّ غَرَزَ فِي كُلِّ قَبْرٍ) منهما (وَاحِدَةً، فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ، لِمَ صَنَعْتَ هَذَا؟ فَقَالَ لَعَلَّهُ أَنْ يُخَفَّفَ عَنْهُمَا) يعني العذاب (مَا لَمْ يَيْبَسَا) أي مدَّة

ج 6 ص 496

عدم يبس العودين، و «لعلَّ» بمعنى عسى، فلذا استعمل استعماله في اقترانه بـ «أن» ، وإن كان الغالب في «لعل» التَّجرد وليس في الجريد معنىً يخصُّه، ولا في الرَّطب معنى ليس في اليابس، وإنَّما ذلك ببركة يده الكريمة صلى الله عليه وسلم.

ومن ثمَّة استنكر الخطَّابي وضع الجريد ونحوه على القبر عملًا بهذا الحديث، وكذا الطوسي في «سراج الملوك» قالا إنَّ ذلك خاصٌّ بالنَّبي صلى الله عليه وسلم لبركة يده المقدَّسة وبعلمه بما في القبور.

وجرى على ذلك ابن الحاجِّ في مدخله، وما تقدَّم من أنَّ بريدةَ بن الحصيب رضي الله عنه أوصى بأن يجعلَ في قبره جريدتان [خ¦1361] محمولٌ على أنَّ ذلك رأيٌ له ولم يوافقْه أحدٌ من الصَّحابة رضي الله عنهم في ذلك.

ويحتمل أن يكون المعنى فيه أنَّه يُسبِّح ما دام رطبًا فيحصل التَّخفيف ببركة التَّسبيح، وحينئذٍ فيطَّرد في كلِّ ما فيه رطوبة من الرَّياحين والبقول وغيرها، وليس لليابس تسبيحٌ، قال تعالى {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ} [الإسراء 44] ؛ أي شيء حيٌّ، وحياة كلِّ شيءٍ بحسبه فالخشب حيٌّ ما لم ييبس، والحجر حيٌّ ما لم يقطع من معدنه.

والجمهور أنَّه على حقيقته وهو قول المحقِّقين إذ العقل لا يحيله، أو المراد هو التَّسبيح بلسان الحال باعتبار دلالته على الصَّانع وأنَّه منزَّهٌ.

وقد سبق هذا الحديث في باب «من الكبائر أن لا يستتر من بوله» [خ¦216] ، وقد مرَّ التَّفصيل فيه أيضًا.

تذييل وعن شفي بن ماتع الأصبحيِّ أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( أربعةٌ يؤذون أهل النَّار على ما بهم من الأذى، قال فرجلٌ مغلق عليه تابوتٌ من جمرٍ، ورجلٌ يجرُّ أمعاءه، ورجلٌ يسيل فوه دمًا وقيحًا، ورجلٌ يأكل لحمه، فيقال لصاحب التَّابوت ما بال الأبعد قد آذانا على ما بنا من الأذى، فيقول إنَّ الأبعد قد مات، وفي عنقه أموال النَّاس، ثمَّ يقال للذي يجرُّ أمعاءه ما بال الأبعد قد آذانا على ما بنا من الأذى، فيقول إنَّ الأبعد كان لا يبالي أين أصاب البول منه، ثمَّ يقال للذي يسيل فوه دمًا وقيحًا ما بال الأبعد قد آذانا على ما بنا من الأذى فيقول إنَّ الأبعد كان ينظر إلى كلمةٍ فيستلذُّها كما يستلذُّ الرَّفث، ثمَّ يقال للذي يأكل لحمه ما بال الأبعد قد أذانا على ما بنا من الأذى فيقول إنَّ الأبعد كان يأكل لحوم النَّاس بالغيبة ويمشي بالنَّميمة ) )رواه ابن أبي الدُّنيا والطَّبراني وأبو نُعيم،

ج 6 ص 497

ذكره الإمام المنذريُّ في كتاب «الترغيب والترهيب» .

[1] في هامش الأصل والمتعقب هو مصابيح الجامع. منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت