1378 - (حدثنا قُتَيْبَةُ) هو ابنُ سعيد قال (حدّثنا جَرِيرٌ) هو ابن أبي حازم (عنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران (عنْ مُجاهِدٍ) هو ابن جبر (عنْ طاوُسٍ) هو ابن كيسان.
(قال ابنُ عَبَّاسٍ) وفي رواية (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا مَرَّ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على قَبْرَيْنِ، فقال إنَّهُما ليعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ مِنْ كَبِيرٍ) أي تركه ودفعه، أو عند من فعله، أو عند النَّاس.
(ثُمَّ قَالَ) صلى الله عليه وسلم (بَلَى) إنَّه كبير من جهة الدين (أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ يَسْعَى بِالنَّمِيمَةِ) المحرَّمة (وَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لاَ يَسْتَتِرُ مِنْ البَوْلِ) من الاستتار، وهو مجاز عن الاستنزاه كما مرَّ الكلام فيه (قَالَ) ابن عبَّاس رضي الله عنهما
(ثُمَّ أَخَذَ عُودًا رَطْبًا) وفي رواية أخرى (فَكَسَرَهُ) أي العود (بِاثْنَتَيْنِ) بتاء التأنيث، وفي رواية بحذفها (ثُمَّ غَرَزَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى قَبْرٍ) من القبرين المذكورين (ثُمَّ قَالَ لَعَلَّهُ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا) العذاب، وقوله «يُخفف» ، على صيغة البناء للمفعول من التخفيف (مَا لَمْ يَيْبَسَا) أي مدة دوام عدم يبسهما.
فإن قيل ليس للغيبة التي هي أحد جزئي التَّرجمة ذكر في الحديث.
فالجواب أنَّ الغيبة
ج 6 ص 541
من لوازم النَّميمة؛ لأنَّ الذي ينمُّ ينقل كلام الرَّجل الذي يغتابه، ويقال الغيبة والنَّميمة أختان، ومن نمَّ عن أحد فقد اغتابه. واعترض عليه ابن رُشَيد بأنَّه لا يلزم من الوعيد على النَّميمة ثبوته على الغيبة وحدها؛ لأنَّ مفسدة النَّميمة أعظم وإذا لم تساوها لم يصحَّ إلحاقها بها، إذ لا يلزم من التَّعذيب على الأشد التَّعذيب على الأخفِّ.
وأُجيب بأنَّه لا يلزم في الإلحاق وجود المساواة، والوعيدُ على الغِيبة التي تضمَّنتها النَّميمة موجودةٌ فيصحُّ الإلحاق بهذا الوجه، ويحتمل أن يكون أورد ذلك على معنى التوقع والحذر، فيكون قَصَد التَّحذير عن الغيبة؛ لئلا يكون له في ذلك نصيب، وقد وقع في بعض طرق هذا الحديث بلفظ الغيبة، وقد جرت عادة البخاري بالإشارة إلى ما ورد في بعض طرق الحديث في التَّرجمة.
وقد مرَّ هذا الحديث في باب «من الكبائر أن لا يستتر من البول» ، في كتاب «الوضوء» [خ¦216] .