124 - (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) بضم النون وفتح العين الفضل بن دُكين الكوفي، وقد تقدم في باب «من استبرأ لدينه» [خ¦52] (قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ
ج 1 ص 707
الْعَزِيزِ ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ)بالمهملة واللام المفتوحتين نسبة إلى جده لشهرته به، وإلا فأبوه عبد الله بن أبي سلمة، واسم أبي سلمة الماجشون بفتح الجيم وكسرها، أبو عبد الله المدني الفقيه التيمي، سكن بغداد ومات بها سنة أربع وستين ومئة، وصلى عليه المهدي ودفن في مقابر قريش، قال يحيى بن معين (كان يقول بالقدر ثم أقبل إلى السُّنَّة ولم يكن من شأنه الحديث، فلما قدم بغداد كتبوا عنه وقال جعلني أهل بغداد محدثًا) ، وقال بشر بن السري (لم يسمع الماجشون من الزهري) ، وقال الغساني (الماجشون اسمه يعقوب بن أبي سلمة ميمون) ، والماجشون بالفارسية ماه كون، فعُرِّب ومعناه المورد، ويقال الأبيض الأحمر.
وقال البخاري في «التاريخ الأوسط» (الماجشون هو يعقوب بن أبي سلمة أخو عبد الله بن أبي سلمة فجرى على بنيه وعلى بني أخيه) .
وقال الدارقطني (إنما لُقِّب الماجشون به لحمرة في وجهه) ، ويقال إن سُكينة _ بضم المهملة _ بنت الحسين بن علي رضي الله عنهما لقبته بذلك، وقال ابن أبي خيثمة (إنه كان من أصفهان فنزل المدينة وكان يلقى الرجل فيقول جَوْني جَوْني؛ أي كيف حالك) ، وسئل أحمد بن حنبل عنه فقال (له تعلق بالفارسية فإذا لقي الرجل يقول شوني شوني على عادة العرب في تلفظ الجيم شينًا فلقب به) .
(عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمد بن مسلم، (عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ) بن عبيد الله أبو محمد القرشي التيمي، وقد مر في باب «الفتيا وهو واقف على الدابة» [خ¦83] (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو) بن العاص رضي الله عنهما أنه (قَالَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ الْجَمْرَةِ) أي جمرة العقبة لأنها إذا أطلقت كانت هي المرادة، أو المراد جنس الجمرة، فتشمل كل جمرة من الجمرات الثلاث (وَهُوَ يُسْأَلُ) على صيغة المجهول.
(فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ نَحَرْتُ) الإبل (قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ) الجمرة (قَالَ) وفي رواية صلى الله عليه وسلم (ارْمِ وَلاَ حَرَجَ) أي لا إثم عليك (قَالَ آخَرُ) وفي رواية ، وفي أخرى (يَا رَسُولَ اللَّهِ حَلَقْتُ) رأسي (قَبْلَ أَنْ أَنْحَرَ) الإبل.
(قَالَ) صلى الله عليه وسلم (أَنْحَرَ وَلاَ حَرَجَ) عليك (فَمَا سُئِلَ) صلى الله عليه وسلم (عَنْ شَيْءٍ) من المناسك (قُدِّمَ وَلاَ أُخِّرَ) على صيغة المجهول (إِلاَّ قَالَ افْعَلْ وَلاَ حَرَجَ) والمقصود من عقد الباب
ج 1 ص 708
أن اشتغال العالم بالطاعة لا يمنع من سؤاله عن العلم ما لم يكن مستغرقًا فيها، وأن الكلام عند الرمي وغيره من المناسك جائز.
وقد اعتُرِض بأنه ليس في الحديث أن المسألة وقعت في خلال الرمي، بل فيه أنه كان صلى الله عليه وسلم واقفًا عند الجمرة فقط، وأجيب بأن المصنف كثيرًا ما يتمسك بالعموم فوقوع السؤال عند الجمرة أعم من أن يكون في حال شروعه بالرمي، أو في خلاله أو عقيب الفراغ منه، ويقال إن كونه عند الجمرة قرينة أنه كان يرمي، أو هو في الذكر المقول عندها، وقد تقدَّم ما يتعلق في الحديث من الأحكام والفوائد في باب «الفتيا وهو واقف على الدابة» [خ¦83] .