فهرس الكتاب

الصفحة 2191 من 11127

1388 - (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ) هو سعيد بن محمَّد بن الحكم بن أبي مريم قال (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) هو ابن أبي كثير المدني (قَالَ أَخْبَرَنِي) بالإفراد (هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير، وفي رواية بدل «عن أبيه» .

(عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ رَجُلًا) هو سعد بن عبادة رضي الله عنه، قاله أبو عمر (قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ أُمِّي) عَمْرة رضي الله عنها (افْتُلِتَتْ) بضم المثناة الفوقية وكسر اللام على البناء للمفعول؛ أي ماتت فلتة؛ أي بغتة.

وقوله (نَفْسهَا) نصب على التمييز أو مفعول ثان على تضمين «افتلتت» بمعنى سلبت، ويروى برفع النَّفس على أنه نائب عن الفاعل (وَأَظُنُّهَا إِنْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ) أي أوصت بالتصدُّق (فَهَلْ لَهَا أَجْرٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا؟) بكسر الهمزة «إن» على أنها شرطية.

قال الزَّركشي وهي الرِّواية الصَّحيحة. وقال البدر الدَّماميني إن ثبتت رواية الفتح أمكن تخريجها على مذهب الكوفيين في صحَّة مجيء «أن» المفتوحة شرطيَّة كـ «إن» المكسورة، ورجَّحه ابنُ هشام.

(قَالَ) صلى الله عليه وسلم (نَعَمْ) لها أجرٌ إن تصدَّقت عنها، وسيأتي في هذا «الصَّحيح» [خ¦6959] من حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما (( أنَّ سعد بن عبادة رضي الله عنه استفتى رسول الله صلى الله عليه وسلم في نذر كان على أمه توفِّيت قبل أن تقضيه فقال اقضه عنها ) ).

وفي رواية النَّسائي عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما أنَّ سعد بن عبادة قال قلت يا رسول الله إنَّ أمي ماتت فأي الصَّدقة أفضل؟ قال (( الماء ) ).

وفي حديث مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رجلًا قال يا رسول الله إنَّ أبي مات وترك مالًا ولم يوصِ، فهل يكفِّر ذلك عنه أن أتصدَّق؟ قال (( نعم ) )فالقضية متعددة، ويستفاد من الحديث أنَّ الصَّدقة عن الميِّت تجوز وأنَّه ينتفع بها.

وروى أحمد عن عبد الله بن عمرو أنَّ العاص بن وائل نذر في الجاهليَّة أن ينحر مائة بدنة، وأنَّ هشام بن العاص نحر عنه خمسين، وأنَّ عَمْرًا سأل النَّبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال أمَّا أبوك، فلو أقرَّ بالتَّوحيد فصُمْتَ وتصدَّقت عنه نفعه ذلك.

وعند ابن ماكولا من حديث إبراهيم بن حبَّان، عن أبيه، عن جدِّه، عن أنس رضي الله عنه أنَّه قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت إنَّا لندعو لموتانا ونتصدَّق عنهم ونحج، فهل يصلُ ذلك إليهم؟ فقال إنَّه ليصل إليهم ويفرحون به كما يفرح أحدكم بالهدية.

قال ابن رُشَيد

ج 6 ص 565

مقصد البخاري والله أعلم يعني من عَقْدِ هذه التَّرجمة الإشارة إلى أنَّ موت الفجأة غير مكروه؛ لأنَّه صلى الله عليه وسلم لم يَظْهَر منه كراهته لمَّا أخبره الرَّجل بأنَّ أمه افتلتت نفسها.

وقد ورد في حديث عن عائشة وابن مسعود رضي الله عنهما أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنَّفه» (( موتُ الفجأةِ راحة للمؤمن، وأسفٌ على الفاجرِ ) ).

فإن قيل روى أبو داود من حديث عبيد الله بن خالد السُّلمي رجل من أصحاب النَّبي صلى الله عليه وسلم قال (( موت الفجأة أخذةُ أسفٍ ) )، والأسف على وزن فاعل أو بفتحتين، والمعنى على الأول أَخْذةُ غضبان، وعلى الثَّاني أَخْذةُ غضب، ومعناه أنَّه فَعَلَ ما أوجب الغضب عليه والانتقام منه بأن أماته بغتةً من غير استعداد ولا حضور لذلك.

وروى أحمد من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم مرَّ بجدار مائل فأسرع وقال (( أكره موت الفوات ) ).

فالجواب أنَّه يجمع بينهما بأن الأوَّل محمول على من استعدَّ وتأهَّب، والثَّاني محمول على من فرطَّ. وأمَّا حديث أحمد فلعله ترغيب منه صلى الله عليه وسلم لأمَّته في الاستعداد والتأهُّب، وتحذير منه لهم عن التَّفريط والتَّقصير، والله أعلم.

وقال ابن بطَّال وكان ذلك والله أعلم لما في موت الفجأة من خوف حرمان الوصيَّة، وترك الاستعداد للمعاد بالتَّوبة وغيرها من الأعمال الصَّالحة.

وقد روى ابن أبي الدُّنيا في كتاب «الموت» من حديث أنس رضي الله عنه نحو حديث عبيد بن خالد وزاد فيه (( المحروم من حُرِم وصيَّته ) ).

وقال ابن المُنيِّر لعلَّ البخاري أراد بهذه التَّرجمة أنَّ من مات فجأةً فليستدرك ولده من أعمال البر ما أمكنه ممَّا يقبل النِّيابة، كما وقع في حديث الباب. وقد نقل عن أحمد وبعض الشَّافعية كراهية موت الفجأة.

ونقل النَّووي عن بعض القدماء أنَّ جماعة من الأنبياء والصَّالحين ماتوا كذلك قال وهو محبوب للمراقبين، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت