فهرس الكتاب

الصفحة 2240 من 11127

1422 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) الفريابي، قال (حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ) هو ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي، قال (حَدَّثَنَا أَبُو الْجُوَيْرِيَةِ) مصغر الجارية، بالجيم والراء، حِطَّان، بكسر الحاء المهملة وتشديد الطاء المهملة وبالنون، ابن جُفاف، بضم الجيم وتخفيف الفاء الأولى، الجَرْمي، بفتح الجيم وسكون الراء (أَنَّ مَعْنَ بْنَ يَزِيدَ) بفتح الميم وسكون العين المهملة آخره نون، ويزيد من الزِّيادة السُّلمي، بضم السين، الصَّحابي، يقال إنَّه شهد بدرًا مع أبيه وجدِّه ولم يتَّفق ذلك لغيرهم (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، حَدَّثَهُ قَالَ بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا وَأَبِي) يزيد الصَّحابي.

(وَجَدِّي) الأخنس الصَّحابي ابن حبيب السُّلمي (وَخَطَبَ) أي النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (عَلَيَّ) من الخِطبة، بكسر الخاء؛ أي طلب من وليِّ المرأة أن يزوِّجها مني، يقال خطب المرأة إلى وليِّها إذا أرادها الخاطب لنفسه، وعلى فلان إذا أرادها لغيره.

قال الحافظ العسقلانيُّ ولم أقف على اسمِ المخطوبة.

(فَأَنْكَحَنِي) أي طلب لي النِّكاح فأجبتُه، ومقصود الراوي من ذلك بيان أنواع علاقاته من المبايعة وغيرها من الخطبة عليه وإنكاحه (وَخَاصَمْتُ إِلَيْهِ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قال الزَّركشي والبرماوي وكأنَّه سقط هنا من البخاري ما ثبت في غيره، وهو فأفلجني، بالجيم؛ يعني حكم لي؛ أي أظفرني بمرادي، يقال فلج الرَّجل على خصمه إذا ظفر به.

(وَكَانَ أَبِي يَزِيدُ) بالرَّفع عطف بيانٍ لأبي، وليس ببدلٍ، كما قاله الحافظ العسقلاني على ما لا يخفى (أَخْرَجَ دَنَانِيرَ يَتَصَدَّقُ بِهَا فَوَضَعَهَا) أي الدَّنانير (عِنْدَ رَجُلٍ فِي الْمَسْجِدِ) أي وأَذِنَ له أن يتصدَّق بها على مَن يحتاج إليها إذنًا مطلقًا من غير تعيين ناس، قال الحافظ العسقلاني لم أقفْ على اسم ذلك الرَّجل.

(فَجِئْتُ فَأَخَذْتُهَا) من الرَّجل الَّذي أذن له في التَّصدق باختيار منه لا بطريق الغصب

ج 7 ص 84

(فَأَتَيْتُهُ بِهَا) أي أتيت أبي بالصَّدقة (فَقَالَ وَاللَّهِ مَا إِيَّاكَ أَرَدْتُ) على الخصوص بالصَّدقة بل أردت عموم الفقراء؛ أي من غير حجرٍ على الوكيل أن يُعطي الولد، وقد كان الولد فقيرًا، وبذلك يناسب الخبر التَّرجمة.

والحاصل أنَّ يزيد أعطى دنانير إلى الرَّجل ليتصدَّق عنه، ولم يَحْجر عليه فجاء ابنه معن، وأخذها من الرَّجل فكان هو السَّبب في وقوع صدقته في يد ابنه، فكأنَّه تصدَّق عليه، وهو لا يشعر، أو المعنى ما إيَّاك أردت في الصَّدقة، ولو أردت ذلك لناولتها إيَّاك ولم أوكل فيها وهو الأنسب بقوله.

(فَخَاصَمْتُهُ) يعني أباه، وهذا تفسير لخاصمت الأول (إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لَكَ مَا نَوَيْتَ يَا يَزِيدُ) يعني من أجر الصَّدقة؛ لأنَّك نويت التصدَّق على محتاجٍ، وابنك محتاج إليها فوقعت الموقع، وإن كان لم يخطرْ ببالك أنَّه يأخذها ابنها.

(وَلَكَ مَا أَخَذْتَ يَا مَعْنُ) لأنَّك أخذتها محتاجًا إليها، وإنَّما أمضاها صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ لأنَّه دخل في عموم الفقراء المأذون للوكيل في الصَّرف إليهم وكانت صدقة تطوُّع، وفيه دليلٌ على العمل بإطلاق الألفاظ المطلقة؛ لأنَّ يزيد فوَّض إلى الرجل بلفظ مُطلق فينفذ فعله، وفيه جواز التَّحاكم بين الأب والابن وخصومته معه، ولا يكون هذا عقوقًا إذا كان ذلك في حقٍّ.

ومالك رحمه الله كرهَ ذلك ولم يجعله من باب البرِّ، وفيه أنَّ ما خرجَ إلى الابن من مال الأب على وجه الصَّدقة، أو الصلة، أو الهبة لا رجوع للأب فيه، وهو قول أبي حنيفة رحمه الله.

واتَّفق العلماء على أنَّ الصَّدقة الواجبة لا تسقط عن الوالد إذا أخذها ولده حاشا التَّطوع.

قال ابن بطَّال وعليه حمل حديث معن، وعند الشَّافعي يجوز أن يأخذها الولد بشرط أن يكون غارمًا أو غازيًا فيحمل حديث معن على أنَّه كان متلبِّسًا بأحد هذين النَّوعين، وكذا الوالد عنده.

وقال ابن التِّين يجوز دفع الصَّدقة الواجبة إلى الولد بشرطين

أحدهما أن يتولَّى صرفها إليه غيره.

والثَّاني أن لا يكون في عياله؛ فإن كان في عياله وقصد إعطاؤه، فروي عن مالك لا ينبغي له أن يفعل ذلك، فإن فعله فقد أساء ولا يضمن إن لم يقطع عن نفسه إنفاقَه.

قال ابن حبيب فإن قطع الإنفاق عن نفسه بذلك لم يجزه، واختلفوا في دفع الزَّكاة إلى سائر الأقارب المحتاجين الَّذين لا يلزمهم نفقتهم، فروي عن ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما أنَّه يجزئه، وهو قول عطاء والقاسم وأحمد، وقالوا هي لهم صدقة وصلة.

وقال الحسن البصري وطاوس لا يعطي قرابته من الزَّكاة وهو قول أشهب، وذكر ابن الموَّاز عن مالك أنَّه كره أن يخصَّ قرابته بزكاته وإن لم يلزمه

ج 7 ص 85

نفقاتهم، وممَّن قال بإعطاءِ الأقارب ما لم يكونوا في عياله ابنُ عبَّاس رضي الله عنه وابن المسيَّب وعطاء والضَّحَّاك وطاوس ومجاهد، حكاه ابنُ أبي شيبة في «مصنَّفه» عنهم.

وفي «مسند الدَّارمي» من حديث حكيم مرفوعًا (( أفضلُ الصَّدقة على ذي الرَّحم الكاشح ) ).

وفيه جوازُ الافتخار بالمواهب الربَّانية والتَّحدث بنعم الله. وفيه جواز الاستخلاف في الصَّدقة ولاسيَّما في التطوُّع؛ لأن فيه نوع أسرار، وفيه أنَّ للمتصدِّق أجر ما نواه سواء صادق المستحقَّ أم لا. وهذا الحديث من أفراد البخاري رحمه الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت