1425 - (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) هو ابن محمَّد بن أبي شيبة، أخو أبي بكر بن أبي شيبة، واسمه إبراهيم، أبو الحسن الكوفي، قال (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) هو ابن عبد الحميد.
(عَنْ مَنْصُورٍ) هو ابن المعتمر
ج 7 ص 93
(عَنْ شَقِيقٍ) هو ابن سَلمة (عَنْ مَسْرُوقٍ) هو ابن الأجدع (عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ) على عيال زوجها وأضيافه ونحو ذلك. وفي رواية للتِّرمذي (( إذا تصدَّقت المرأة ) )، وفي روايةٍ أخرى له (( إذا أعطت المرأة من بيت زوجها ) ).
(مِنْ طَعَامِ) زوجها الَّذي في (بَيْتِهَا) المتصرِّفة فيه إذا أذن لها في ذلك بالصَّريح أو بالمفهوم مِن اطراد العرف وعَلِمَتْ رضاه بذلك، وأمَّا إذا لم يطَّرد العرف أو شكَّت في رضاه أو كان شحيحًا يشحُّ بذلك وعَلِمَتْ ذلك من حاله أو شكَّت فيه حُرُمَ التصدقُ من ماله إلَّا بصريح أمره.
(غَيْرَ مُفْسِدَةٍ) له بأن تجاوزت المعتاد، ويؤثِّر ذلك في كفايته فإنَّه لا يجوز ذلك، وإنما قيِّد بالطعام، لأن الزوج يسمح به عادةً بخلاف الدَّراهم والدَّنانير؛ فإنَّ إنفاقها بغير إذنهِ لا يجوز.
(كَانَ لَهَا) أي للمرأة (أَجْرُهَا بِمَا أَنْفَقَتْ) غير مفسدة (وَلِزَوْجِهَا أَجْرُهُ بِمَا كَسَبَ) أي بسبب كسبه (وَلِلْخَازِنِ) هو الَّذي يكون بيده حفظ الطَّعام المتصدق منه (مِثْلُ ذَلِكَ) من الأجر.
(لاَ يَنْقُصُ بَعْضُهُمْ أَجْرَ بَعْضٍ) منصوب بنزع الخافض؛ أي من أجرِ بعض (شَيْئًا) مفعول لا ينقص. ويجوز أن يكون ينقص يتعدَّى إلى مفعولين؛ لكونه ضدُّ يزيد، وهو متعدٍّ إلى مفعولين، قال الله تعالى {فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا} [البقرة 10] .
تذييل اختلف النَّاس في تأويل هذا الحديث، فقال بعضُهم هذا على مذهب الناس بالحجاز وبغيرها من البلدان أنَّ رب البيت قد يَأذن لأهله وعياله وخادمه في الإنفاق بما يكون في البيت من طعامٍ أو إدام، ويُطلق أمرهم فيه إذا حضر السَّائل ونزل الضَّيف وحضَّهم رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على لزوم هذه العادة ووعدهم الثواب عليه.
وقيل هذا في اليسير الَّذي لا يؤثر نقصانه ولا يظهر. وقيل هذا إذا علم منه أنَّه لا يكره العطاء فتُعطي ما لم يُجْحِف، وهذا معنى قوله غير مفسدة. وفرَّق بعضهم بين الزوجة والخادم؛ فإنَّ الزوجة لها حقٌّ في مال الزوج، ولها النظر في بيتها، فجاز لها أن تتصدَّق بما لا يكون إسرافًا وبما تَعلمُ أنَّه لا يؤلم زوجها. وأمَّا الخادم فليس له تصرُّف في متاع مولاه، فيُشترط الإذن في عطيَّة الخادم دون الزَّوجة.
ثم اعلم أنَّ أحاديث هذا الباب جاءت مختلفةً، فمنها ما يدلُّ على منع المرأة أن تنفق من بيت زوجها إلَّا بإذنه. وهو حديث أبي أمامة رضي الله عنه رواه التِّرمذي عنه قال سمعتُ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
ج 7 ص 94
يقول في خطبته عام حجَّة الوداع (( لا تنفق امرأةٌ شيئًا من بيت زوجها إلَّا بإذن زوجها، قيل يا رسول الله ولا الطَّعام؟ قال ذاك أفضل أموالنا ) )وقال حديثٌ حسن، وأخرجه ابن ماجه أيضًا.
ومنها ما يدلُّ على الإباحة بحصول الأجرِ لها في ذلك، وهو حديث عائشة رضي الله عنه المذكور في الباب. ومنها ما قيِّد فيه التَّرغيب في الإنفاق بكونه بطيب نفسٍ منه وبكونها غير مُفْسدةٍ، وهو حديث عائشة رضي الله عنها أيضًا رواه التِّرمذي من حديث مسروق عنها قالت قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (( إذا أعطت المرأة من بيت زوجها بطيب نفسٍ غير مفسدة ) )الحديث.
ومنها ما هو مقيَّد بكونها غير مُفْسِدة وإن كان من غير أمره، وهو حديث أبي هريرة رضي الله عنه، رواه مسلم من حديث همَّام بن منبِّه عنه قال قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (( لا تصم المرأة وبعلُها شاهدٌ إلَّا بإذنه، ولا تأذن في بيته وهو شاهدٌ إلا بإذنه، وما أنفقت من كسْبه من غير أمره فإنَّ نصف أجره له ) ).
ومنها ما قيَّد الحكم فيه بكونه رطبًا، وهو حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه رواه أبو داود عنه قال لمَّا بايعَ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النِّساء قامت امرأةٌ جليلة كأنَّها من نساء مُضر، فقالت يا نَّبي الله، إنا كَلٌّ على آبائنا وأبنائنا، قال أبو داود وأرى وأزواجنا، فما يحلُّ لنا من أموالهم؟ قال (( الرَّطْب تأكْلنَه وتهديْنَه ) ). قال أبو داود الرَّطب؛ أي بفتح الراء الخبز والبقل والرُّطب.
وكذلك العنب وسائر الفواكه الرطبة دون اليابسة، وكيفية الجمع بينهما أنَّ ذلك يختلف باختلاف عادات البلاد، وباختلاف حال الزَّوج من مسامحته ورضاه بذلك أو كراهتهِ لذلك، وباختلاف الحال في الشَّيء المنفَق بأن يكون شيئًا يسيرًا يُسامح به، وبأن يكون له خطر في نفس الزَّوج يبخل بمثله، وبأن يكون ذلك رَطبًا يخشى فساده إن تأخَّر، وبأن يكون يدَّخر ولا يخشى عليه الفساد، والله أعلم بالمراد.
ورجال إسناد الحديث كلُّهم كوفيُّون، وجرير رازي لكنَّ أصله من الكوفة. وأخرجه المؤلِّف في البيوع أيضًا [خ¦2065] ، وأخرجه مسلم في الزَّكاة، وكذا أبو داود والتِّرمذي والنَّسائي في عشرة النساء، وابن ماجه في التجارات.