فهرس الكتاب

الصفحة 2284 من 11127

1450 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ) نسب إلى الجمع؛ لأنَّه كالعَلَم لأصحاب المدينة الذين آووا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ونصروه (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبِي) عبد الله بن المثنَّى بن عبد الله بن أنس رضي الله عنه (ثُمَامَةُ) بضم المثلثة، هو ابن عبد الله بن أنس عم عبد الله بن المثنَّى (أَنَّ) جدَّه (أَنَسًا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَتَبَ لَهُ) الفريضة (الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أي قدَّر، قاله الخطَّابي لأن الإيجاب قد بيَّنه الله تعالى.

وقال ابن الجوزي يحتمل أن يكون على بابه بمعنى الأمر؛ يبيِّنه قوله في الرِّواية التي مضت، وهي التي أمر الله ورسوله.

(ولا يُجْمَعُ) على البناء للمفعول؛ أي لا يجمع المالك والمصدِّق (بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ) بتقديم التاء على الفاء (ولا يُفَرَّقُ) على البناء للمفعول أيضًا من التَّفريق (بَيْنَ مُجْتَمِعٍ) بكسر الميم الثانية (خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ) أي خشية المالك كثرة الصَّدقة فيقلُّ ماله أو خشية المصدق قلتها، فأمر كل واحدٍ منهما أن لا يحدث في المال شيئًا من الجمع والتَّفريق، وخشية نصب على أنَّه مفعول له وقد تنازع فيه الفعلان يجمع ويفرِّق. واختلف العلماء في تأويل هذا الحديث

فقال مالك في «الموطَّأ» تفسير قوله لا يجمع بين متفرِّق أن يكون ثلاثة أنفس لكلِّ واحد أربعون شاة، فإذا أظلَّهم المصدق جمعوها ليؤدُّوا شاة، وتفسير قوله ولا يفرِّق بين مجتمعٍ أن يكون للخليطين مائتا شاةٍ وشاتان فعليهما ثلاث شياه فيفرقانها ليؤدُّوا شاتين، فنُهوا عن ذلك، وهو قول الثَّوري والأوزاعي فصرفوا الخطاب للمالك.

وقال الشَّافعي تفسيره أن يفرِّق السَّاعي في الأوَّل ليأخذ من كلِّ واحد شاة، وفي الثَّاني ليأخذ ثلاثًا، فالمعنى واحد لكنَّ صرف الخطاب الشَّافعي إلى السَّاعي، كما حكاه عنه الدَّاودي في كتاب «الأموال» ،

ج 7 ص 150

وهو قول أبي ثور.

وقال الخطَّابي عن الشَّافعي إنَّه صرفه إليهما كما مرَّت الإشارة إليه. وقال أبو حنيفة رحمه الله معنى لا يجمع بين متفرِّق أن يكون بين رجلين أربعون شاةً، فإذا جمعاها فشاة وإذا فرَّقاها فلا شيء، ولا يفرَّق بين مجتمع أن يكون لرجل مائة شاة وعشرون شاة، فإن فرَّقها المصدِّق أربعين أربعين فثلاث شياه.

وقال أبو يوسف معنى الأوَّل أن يكون للرَّجل ثمانون شاة فإذا جاء المصدِّق قال هي بيني وبين أخواتي لكلِّ واحدٍ عشرون فلا زكاة، أو يكون له أربعون ولأخوته أربعون، فيقول كلها لي فشاة.

وفي «المبسوط» والمراد من الجمع والتَّفريق في الملك لا في المكان؛ للإجماع على أنَّ النصاب إذا كان في ملك واحدٍ يجمع، وإن كان في أمكنةٍ متفرِّقة، فدلَّ على أنَّ المتفرق في الملك لا يجمع في حقِّ الصَّدقة بخلاف المتفرق في الأمكنة، قيل لو فرض أنَّ المالكين أراد ذلك لإرادة تكثير الصَّدقة ووجوب ما لم يجب عليهما التماسًا لكثرة الأجر، أو لإرادة وقوع ما أراد التصدُّق به تطوُّعًا واجبًا، لكون ثواب الواجب أكثر من ثواب التَّطوع، فالظَّاهر جواز ذلك.

وممَّا يستفاد من الحديث النَّهي عن استعمال الحِيَل لسقوط ما كان واجبًا عليه، ويجري ذلك في أبوابٍ كثيرة من أبواب الفقه، وللعلماء في ذلك خلافٌ في التَّحريم أو الكراهة أو الإجابة، والحق أنَّه إن كان ذلك لغرضٍ صحيحٍ فيه رفقٌ للمعذور، وليس فيه إبطالٌ لحقِّ الغير فلا بأس به، ومن ذلك قوله تعالى {وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ} الآية [ص 44] .

وإن كان لغرض فاسدٍ كإسقاط حقِّ الفقراء من الزَّكاة كتمليك ماله قبل الحول لولده أو نحو ذلك فهو حرامٌ أو مكروه على الخلاف المشهور في ذلك.

وقال الحافظ العسقلانيُّ واستدلَّ به على أنَّ من كان عنده دون النِّصاب من الفضة، ودون النصاب من الذَّهب مثلًا أنَّه لا يجب ضمُّ بعضه إلى بعضٍ حتَّى يصير نصابًا كاملًا فيجب فيه الزَّكاة، خلافًا لمن قال يضمُّ على الأَجْزاء كالمالكية أو على القِيَم كالحنفيَّة، انتهى.

وقال العينيُّ هذا استدلالٌ غير صحيح؛ لأنَّ النَّهي في الحديث معلَّل بخشية الصَّدقة، وفيه إضرارٌ للفقراء بخلاف ما قالته المالكيَّة والحنفية؛ فإنَّ فيه نفعًا للفقراء وهو ظاهرٌ.

وقال الحافظ العسقلاني

ج 7 ص 151

أيضًا واستدلَّ به لأحمد على أنَّ من كان له ماشيةٌ ببلد لا تبلغ النِّصاب كعشرين شاة مثلًا بالكوفة ومثلها بالبصرة، أنَّها لا تضم باعتبار كونها ملك رجلٍ واحدٍ ويؤخذ منها الزَّكاة.

وقال ابن المنذر وخالفه الجمهور فقالوا يجمعُ على صاحب المال أمواله ولو كانت في بلدانٍ شتَّى، ويخرج منها الزَّكاة. وقد تقدَّم عن «المبسوط» أنَّ المراد هو الجمع والتَّفريق في الملك دون المكان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت