فهرس الكتاب

الصفحة 2294 من 11127

1455 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي) عبد الله بن المثنى (قَالَ حَدَّثَنِي ثُمَامةُ) بن عبد الله بن أنس (أنَّ) جدَّه (أنَسًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حدَّثَهُ أنَّ أبا بَكْرٍ) الصِّدِّيق (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَتَبَ لَهُ الَّتِي) وللكُشميهني (أَمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) بها (وَلاَ يُخْرَجُ فِي الصَّدَقَةِ) المفروضة (هَرِمَةٌ، وَلاَ ذَاتُ عَوَارٍ) أي معيبة بحيث ترد في البيع إلَّا من مثلها من الهرمات وذوات العوار.

(وَلاَ تَيْسٌ) وذلك لقوله تعالى {وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ} [البقرة 267] الآية (إِلاَّ إِنْ شَاءَ الْمُصَدِّقُ) بتخفيف الصاد وتشديد الدال المكسورة، كما سبق، ويروى بتشديد الصاد بالإدغام، وحينئذٍ يكون المعنى لا تؤخذ هَرِمَة ولا ذات عوار أصلًا، ولا يؤخذُ التَّيس إلَّا برضى المالك لكونه محتاجًا إليه، ففي أخذهِ بغير رضاه إضرارٌ به، فالاستثناء مختصٌّ بالتَّيس، كما سبق، ولفظ الحديث عين الترجمة.

ثمَّ إنَّ عامة الفقهاء على العمل به، فالمأخوذ في الصَّدقات العَدْل، وهو ما بين خيار المال ودونها، فإن كان المال كلُّه معيبًا يُؤخذ الوسط منه، وهو قول الشَّافعي أيضًا. وعند مالك يُكَلَّفُ بسليمٍ من العَيْب، وهو مشهورُ مذهبه، ويؤخذ في الصَّغيرة التي تبلغ سنَّ الجذع.

وعند أبي حنيفة والشَّافعي إذا كانت كلها صغارًا أو مراضًا أُخذ منها. ونحا إليه محمَّد بن عبد الحكم والمخزومي وابن الماجشون وأبو يوسف ومحمَّد. وقال مطرف إن كانت عجافًا أو ذوات عوار وتيوسًا أُخذ منها، وإن كانت مواخض أو أكولة أو سخالًا لم يؤخذ منها.

وقال عبد الملك وقال محمَّد بن الحسن إنَّ السِّخال والعجاجيل لا شيء فيها. وتحقيق مذهب الحنفيَّة في هذا الباب ما قاله صاحب «الهداية» وليس في الفصلان والعجاجيل والحملان صدقةٌ، وهذا آخر أقوال أبي حنيفة رحمه الله، وبه قال محمَّد بن الحسن والثَّوري والشَّعبي وداود وأبو سليمان، وكان يقول أولًا يجب فيها ما يجب في الكبار من الجذع والثَّنية، وبه قال زفر ومالك وأبو عُبيد وأبو ثور وأبو بكرٍ من الحنابلة، وقيل ثمَّ رجع وقال يجب واحدةٌ منها. وبه قال الأوزاعيُّ وإسحاق ويعقوب والشَّافعي في الجديد وصحَّحوه ثمَّ رجع إلى ما ذكرنا آنفًا.

وروي عن الثَّوري أن المصدِّق يأخذ مسنَّة ويردُّ على صاحب المال فضل ما بين المسنَّة [1] والصَّغيرة التي هي في ماشيته وهو وجهٌ للحنابلة.

ج 7 ص 178

وهنا قولٌ آخر ضعيف جدًا لم ينقل من غير الحنابلة، أنَّه يجب في خمس وعشرين من الفصلان واحدة منها، وفي ستٍّ وثلاثين واحدة سنها كسنِّ واحدة منها مرتين، وفي ستٍّ وأربعين واحدة منها سنها مثل سنِّ واحدة منها ثلاث مرَّات، وفي إحدى وستين واحدة سنها مثل سنِّ واحدةٍ منها أربع مرات، وهذا غريبٌ جدًا.

وفي «شرح المهذَّب» للنَّووي إذا كانت الماشية صغارًا وواحدة منها في سنِّ الفرض يجب سن الفرض المنصوص عليه عند الشَّافعية، وهو قول مالك وأحمد، فإن هلكت المسنَّة بعد الحول لا يُؤخذ منها شيءٌ في قول أبي حنيفة ومحمَّد، وتُجعل تبعًا لها في الوجوب والهلاك، فإذا هلكت بغير صنعِ أحدٍ تجعل كأنَّه هلكت مع الصِّغار.

وعند أبي يوسف يجب تسعة وثلاثون جزءًا من أربعين جزءًا من حمل هو أفضلها، ويسقط فضل المسنة، كأن الكلَّ كان حملانًا وهلك منها حملٌ. وعند زفر يجب مثلها من ثنية وسط، وإن هلكت الصِّغار وبقيت المسنة يجب فيها جزءٌ من شاةٍ وسط اتِّفاقًا، ذكره الوبري.

تتمَّة قال الإمام القسطلاني والمراد بالعيب ما يرد به في البيع، لا عيبَ الأضحية، ولو انقسمت الماشية إلى صحاحٍ ومراض، أو إلى سليمة ومعيبة، أخذ صحيحة وسليمة بالقسط ففي أربعين شاة نصفها صحاح ونصفها مراض، وقيمة كل صحيحةٍ ديناران، وكل مريضة دينار تؤخذ صحيحة بقيمة نصف صحيحة ونصف مريضة وهو دينار ونصف، وكذا لو كان نصفها سليمًا ونصفها معيبًا.

وقال الخطَّابي لا يأخذ المصدِّق شرار الأموال، كما لا يأخذ كرائمها ليكون ذلك عدلًا بين الفريقين؛ لا يجحف بأرباب الأموال ولا يزري بحقوق الفقراء، والله أعلم.

[1] من قوله (( ويرد ... إلى قوله المسنة ) )ليس في (خ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت