1456 - 1457 - (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ) الحَكَمُ بن نافع، قال (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) ابن شهاب (ح) للتَّحويل (وَقَالَ اللَّيْثُ) هو ابن سعدٍ. وهذا على التَّعليق، ووصله الذُّهلي في «الزُّهريات» عن أبي صالح، عن اللِّيث.
قال (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ) الفهمي المصري، وقد مرَّ في باب السَّمر في العلم [خ¦116] (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهري (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) بتصغير الابن وتكبير الأب (ابْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ) الصدِّيق (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) في حديث قصَّته مع عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه في قتال مانعي الزَّكاة، وقد مرَّ الحديث مطوَّلًا في أول الزَّكاة [خ¦1399] (وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا، كَانُوا يُؤَدُّونَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهَا) .
(قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَمَا هُوَ) أي ليس قول أبي بكرٍ رضي الله عنه هذا شيئًا من الأشياء (إِلاَّ أَنْ رَأَيْتُ) أي إلَّا رأيي وعلمي واعتقادي (أَنَّ اللَّهَ شَرَحَ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِالْقِتَالِ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ) أي بما ظهر له من الدَّليل فعرفت أنَّه محقٌّ في ذلك.
ثم إنَّهم اختلفوا في أخذ العَنَاق والسِّخال والبهم إذا كانت الغنم كذلك كلها، أو كان في الإبل فصلان أو في البقر عجاجيل، فقال مالك عليه في الغنم شاة جذعة أو ثنيَّة، وعليه في الإبل والبقر ما في الكبار منها، وهو قول زفر وأبي ثور.
وقال أبو يوسف والشَّافعي والأوزاعي يُؤخذ منها إذا كانت صغارًا من كلِّ صنف واحد منها، ومذهب البخاري كمذهبهم في ذلك كما تدلُّ عليه ترجمته هذه. وقال أبو حنيفة والثَّوري ومحمَّد لا شيء في الفصلان ولا في العجاجيل، ولا في صغار الغنم لا منها ولا من غيرها.
وذكر ابن المنذر أنَّه كان أبو حنيفة وأصحابه والثَّوري والشَّافعي وأحمد يقولون في أربعين حملًا مسنَّة، وعلى هذا القول هم موافقون لقول مالك.
وأجاب المانعون عن الحديث بأنَّ تأويله يؤدُّون ما يجوز أداؤه، ويشهد له قول عمر رضي الله عنه «اعدد عليهم السخلة ولا تأخذ» ، وإنَّما خرج قول الصدِّيق رضي الله عنه على المبالغة، بدليل
ج 7 ص 180
الرِّواية الأخرى «لو منعوني عقالًا» . والعقال لا زكاة فيه؛ تنبيهًا بالأدنى على الأعلى، وربَّما قُدِّرَ المستحيل لأجل الملازمة نحو قوله تعالى {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آَلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} [الأنبياء 22] الآية. وكان الصِّدِّيق قال من منع حقًّا ولو عقالًا أو عناقًا قليلًا أو كثيرًا فقتاله متعيَّن، وهؤلاء منعوا، فقتالهم متعيَّن.