1458 - (حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ) بضم الهمزة وفتح الميم وتشديد التحتانية، وبسطام، بكسر الموحدة وبفتحها، والأوَّل أشهر. وقال ابنُ الصلاح أعجميٌّ لا ينصرف، ومنهم من صرفه، العَيْشِيِّ، بفتح المهملة وسكون التحتانية وكسر المعجمة، البصري، مات سنة إحدى وثلاثين ومائتين.
قال (حَدَّثَنَا يَزِيدُ) من الزِّيادة (ابْنُ زُرَيْعٍ) بضم الزاي وفتح الراء، وقد مرَّ في باب الجنب يخرج [خ¦284] ، قال (حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ) بفتح الرَّاء، وقد مرَّ في باب ما جاء في غسل البول [خ¦217] .
(عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ) بضم الهمزة وتخفيف الميم وتشديد التحتانية، الأموي المكِّي، مات سنة تسع وثلاثين ومائة (عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِي) ضدُّ الشَّتوي، وقد مرَّ في أول كتاب الزَّكاة [خ¦1395] (عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ) بفتح الميم واسمه نافذ، بالنون والفاء والذال المعجمة، وقد مرَّ في باب الذِّكر بعد الصلاة [خ¦841] .
(عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا بَعَثَ مُعَاذًا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) واليًا (عَلَى) أهل (الْيَمَنِ) وهو الإقليم المعروف سنة عشر قبل حجَّة الوداع يعلِّمهم القرآن وشرائع الإسلام، ويقضي بينهم ويقبض الصَّدقات من عمَّال أهل اليمن، وإنَّما قال «على اليمن» ، مع أنَّ البعث يتعدَّى بإلى؛ لأنه ضمَّن معنى الولاية، كما أشرنا إليه، وفي رواية الكُشْمِيْهني بكلمةِ «إلى» بدل «على» .
(قَالَ إِنَّكَ تَقْدَمُ) بفتح الدال، مضارع قدم بكسرها (عَلَى قَوْمٍ أَهْلِ كِتَابٍ) يعني التَّوراة والإنجيل، وفيه تنبيه له على الاهتمام بهم؛ لأنَّهم أهل علمٍ، فليستْ مخاطبتهُم كمخاطبة جهَّال المشركين وعبدة الأوثان (فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ عِبَادَةُ اللَّهِ) بنصب أوَّل على أنَّه خبر كان، ورفع عبادة على أنَّه اسمها، والمراد بعبادة الله معرفة الله، كما يدلُّ عليه السِّياق. وفي رواية الفضل بن العلاء (( إلى أن
ج 7 ص 181
يوحِّدوا الله )) قال تعالى {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} الآية [الذاريات 56] .
(فَإِذَا عَرَفُوا اللَّهَ) بالتَّوحيد ونفي الألوهية عن غيره، قال القاضي عياض وهذا يدلُّ على أنَّ أهل الكتاب ليسوا عارفين بالله تعالى وإن كانوا يعبدونه. وقال ما عرفه من جسَّمه من اليهود أو أضاف إليه الولد، وأجاز عليه الحلول والانتقال من النَّصارى أو أضاف إليه الصَّاحبة والولد أو الشَّريك، فمعبودهم الَّذي عبدوه ليس هو الله تعالى، وإن سمَّوه باسمه؛ إذ ليس موصوفًا بصفة الإلهية الواجبة له تعالى.
(فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي يَوْمِهِمْ وَلَيْلَتِهِمْ، فَإِذَا فَعَلُوا) أي الصَّلاة (فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْهُمْ زَكَاةً) تُؤخذ (مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ) فقوله وترد على فقرائهم، عطفٌ على قوله تؤخذ، المقدَّر. والضَّمير يحتمل أن يعودَ على أهل البلد؛ فلا يجوز نقل الزَّكاة إلى غيرهم. ويُحتمل أن يعودَ عليهم بوصف إسلامهم لا باعتبار كونهم أهل البلد؛ فيجوز نقلها إلى غيرهم، نعم، لو كان في البلد مَن هم أحوج من غيرهم يدفع إليهم، وكذا لو كان غيرهم أحوج منهم ينقلها إليهم جوازًا وأولوية، والله أعلم.
وقد يُسْتَدَلُّ به على أنَّه إذا امتنع من دَفْعِ الزَّكاة أُخذت من ماله بغير اختياره، وفيه نظرٌ.
(فَإِذَا أَطَاعُوا بِهَا فَخُذْ) بالفاء وفي رواية بغير فاء (مِنْهُمْ) أي زكاة أموالهم (وَتَوَقَّ) أي احذر (كَرَائِمَ أَمْوَالِ النَّاسِ) أي أخذ النَّفائس وخيار أموالهم، وقال صاحب «المطالع» أي جامعة الكمال الممكن في حقِّها من غزارة اللَّبن، وجمال الصُّورة، وكثرة اللَّحم والصوف. هذا، وذلك لأنَّ الزَّكاة لمواساة الفقراء، فلا يُناسِبُ الإجحاف بمال الأغنياء إلَّا إن رضوا بذلك.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة من جهة قوله وتوقَّ كرائم أموال النَّاس، كما لا يخفى، والحديث قد مضى في أوَّل الزَّكاة [خ¦1395] ، والله أعلم.
ج 7 ص 182