فهرس الكتاب

الصفحة 2316 من 11127

1468 - (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ) الحكم بن نافع، قال (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة قال (حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ) بالزاي والنون، عبد الله بن ذكوان (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هُرمز، وفي رواية النسائي من طريق علي بن عيَّاش، عن شعيب ممَّا حدَّثه عبد الرَّحمن الأعرج ممَّا ذَكَرَ أنَّه سَمِعَ أبا هريرة رضي الله عنه يقول قال عمر رضي الله عنه، فذكره، صَرَّح بالتَّحديث في الإسناد، وزاد فيه عمر، والمحفوظ أنَّه من مسند أبي هريرة، وإنَّما جرى لعمر فيه ذكر فقط.

(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ بِالصَّدَقَةِ) أي بالصَّدقة الواجبة؛ يعني الزَّكاة؛ لأنَّها المعهودة بانصراف الألف واللام إليها. وقال القرطبي الجمهور إلى أنَّ الصَّدقة هي الواجبة، وقال النَّووي إنَّه الصَّحيح المشهور.

ويؤيِّده ما في رواية مسلم من طريق ورقاء، عن أبي الزِّناد «بعث رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عمر رضي الله عنه ساعيًا على الصَّدقة» ، فهو مشعر بأنَّها صدقة الفرض؛ لأنَّ صدقة التطوّعُ لا يبعث عليها السُّعاة.

وقال ابن القصَّار المالكيُّ الأليق أنَّها صدقة التطوُّع؛ لأنَّه لا يظنُّ بهؤلاء الصَّحابة رضي الله عنهم أنَّهم منعوا الفرض، وتُعُقِّبَ بأنَّهم ما منعوه كلهم جحدًا ولا عنادًا، أما ابن جميل فقد قيل إنَّه كان منافقًا، ثمَّ تاب بعد ذلك، كما حكاه المهلَّب.

وجزم القاضي حسين في «تعليقه» أنَّ فيه نزلت {وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ} الآية [التوبة 75] . والمشهور أنَّها نزلت في ثعلبة، وقيل نزلت فيه {وَمَا نَقَمُوا} إلى قوله {فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ} [التوبة 74] فقال استتابني الله، فتاب وصلح حاله.

وأمَّا خالد فكان

ج 7 ص 220

متأوِّلًا بإجزاء ما حَبَسَه عن الزَّكاة، وكذلك العبَّاس رضي الله عنه لاعتقاده ما سيأتي التَّصريح به، ولهذا عذر النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خالدًا والعبَّاس ولم يعذر ابن جميل، وفي رواية .

(فَقِيلَ) القائل هو عمر رضي الله عنه، كما سيأتي في حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما في الكلام على قصَّة العبَّاس. ووقع في رواية ابن أبي الزِّناد عند أبي عبيد (( فقال بعض من يلمز ) )أي يعيب (مَنَعَ ابْنُ جَمِيلٍ) بفتح الجيم وكسر الميم. قال ابنُ منده لم يعرف اسمه، ووقع في تعليق القاضي حُسين المروزي الشَّافعي، وتبعه الرُّوياني أنَّ اسمه عبد الله.

وفي «التَّوضيح» للشَّيخ سراج الدِّين ابن الملقِّن أنَّ ابنَ بزيزة سمَّاه حميد.

قال الحافظُ العسقلاني ولم أر ذلك في كتاب ابن بزيزة، وذكره الذَّهبي فيمن عرف بأبيه ولم يسمَّ. وفي رواية ابن جُريج وقع أبو جهم بن حذيفة بدل ابن جميل.

قال الحافظ العسقلاني وهو خطأ لإطباق الجميع على ابن جميل، وقول الأكثر إنَّه كان أنصاريًّا، وأبو جهم قرشيٌّ.

(وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ) بالرفع عطف على ابن جميل (وَعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ) بالرفع عطف عليه. وفي رواية أبي عبيد (( منع ابن جميل وخالد وعبَّاس أن يعطوا ) )وهو مقدَّر هنا؛ لأنَّ منع يستدعي مفعولًا، والمعنى منع هؤلاء الإعطاء.

(فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) بيان لوجه امتناع هؤلاء عن الإعطاء، فلذلك ذكره بالفاء (مَا يَنْقِمُ) بكسر القاف وفتحها؛ أي ما يكره وينكر (ابْنُ جَمِيلٍ) أي ما ينبغي لابن جميل أن ينقمَ شيئًا من الأشياء وينكره (إِلاَّ أَنَّهُ كَانَ فَقِيرًا فَأَغْنَاهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ) بما أفاء الله على رسوله، وأباح لأمَّته من الغنائم ببركته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهذا لا يوجب له أن ينقم شيئًا، فليس ثمة شيء ينقمه فينبغي أن يعطي ممَّا أعطاه الله ولا يكفر بأنعمه.

والحاصل أنَّه إذا لم يكن له عذر في المنع إلَّا ما ذكره من أنَّ الله أغناه بعد فقره، فلا عذر له، وهذا من قبيل قول الشاعر

~وَلَا عيبَ فِيهمْ غَيرَ أنَّ سُيوفَهُم بهنَّ فُلولٌ من قِراعِ الكَتائبِ

فالاستثناء مفرَّغ ومحل أنَّ وصلتها نصب على المفعول به، ويحتمل أن يكون مفعولًا له، والمفعول به محذوف حينئذٍ؛ أي ما ينقم ابن جميل الإعطاء إلا لأجل كونه أغناه الله تعالى بعد فقره، وهذا ممَّا يقصد العرب في مثله تأكيد النفي، والمبالغة فيه بإثبات شيء لا يقتضي إثبات ما نفي فهو منتفٍ أبدًا ويسمَّى مثل ذلك عند البيانيين تأكيد المدح بما يشبه الذَّم وبالعكس، فمن الأوَّل نحو قول الشَّاعر المذكور، ومن الثَّاني هذا الحديث، وقوله تعالى {وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} الآية [البروج 8] .

(وَأَمَّا خَالِدٌ فَإِنَّكُمْ تَظْلِمُونَ

ج 7 ص 221

خَالِدًا) عبَّر بالظَّاهر، ومقتضى الظَّاهر الإضمار بأن يقول تظلمونه تفخيمًا لشأنه، وتعظيمًا لأمره نحو {وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ} الآية [الحاقة 2] ، والمعنى تظلمونه بنسبتكم إيَّاه إلى المنع، وبطلبكم منه زكاة ما عنده، فإنَّه (قَدِ احْتَبَسَ) أي وقف قبل الحول (أَدْرَاعَهُ) جمع دِرع، بكسر الدال، يقال له بالفارسيَّة زرديَّه (وَأَعْتُدَهُ) بضم التاء المثناة من فوق وبكسرها، جمع عَتَد، بفتحتين، وهو ما يعدُّه الرَّجل من السِّلاح والدَّواب وآلات الحرب، وقيل الخيل خاصة، يقال فرس عتيد؛ أي صلب أو معد للرُّكوب أو سريع الوثوب أقوال [1] ، وفي رواية بضم الموحدة، جمع عبد، حكاه القاضي عياض، وهو موافق لرواية (( واحتبس رقيقه ) )، وفي رواية مسلم (( أعتاده ) )وهو جمع عتد أيضًا.

(فِي سَبِيلِ اللَّهِ) أي فلا زكاة عليه فيها، قال الخطَّابي قصَّة خالد تُؤَوَّل على وجوه

أحدها أنَّه قد اعتذر لخالد ودافع عنه بأنه احتبسَ ذلك في سبيل الله تقرُّبًا إليه، وذلك غير واجب عليه، فكيف يمنع الفرض، فكأنَّه قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّكم تظلمون خالدًا بنسبتكم إيَّاه إلى المنع، وهو لم يمنع، وكيف يمنع الفرض وقد تطوَّع بوقف خيله وسلاحه في سبيل الله.

وثانيها أنَّ خالدًا طولب بالزَّكاة عن أثمان الأدرع على معنى أنَّها كانت عنده للتِّجارة، فأخبر النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنَّه لا زكاة عليه فيها، إذ جعلها في سبيل الله.

وثالثها أنَّه قد أجاز له أن يحتسب ما حبسه في سبيل الله من الزَّكاة التي أمر بقبضها منه، وذلك لأنَّ أحد الأصناف في سبيل الله، وهم المجاهدون، فصَرْفُها في الحال كصَرْفِها في المآل، حكاه القاضي عياض، لكن يلزم منه إعطاء الزَّكاة لصنف واحدٍ، كما هو قول أبي حنيفة ومالك وغيرهما، خلافًا للشَّافعي في وجوب قسمها على الأصناف الثَّمانية. وقد سبق استدلال البخاري به على إخراج العروض في الزَّكاة [خ¦1448] .

واستشكله ابن دقيق العيد بأنَّه إذا حبس على جهة معيَّنة تعيَّن صرفه إليها، واستحقَّه أهل تلك الصِّفة مضافًا إلى جهة الحبس، فإن كان قد طلب من خالد زكاة ما حبسه، فكيف يمكن ذلك مع تعين ما حبسه لصرفه، وإن كان طلب منه زكاة المال الذي لم يحبسه من العين والحرث والماشية، فكيف يحاسب بما وجب عليه من ذلك، وقد تعيَّن صرف ذلك المحتبس إلى جهته. ثمَّ انفصل عن ذلك باحتمال أن يكون المراد بالاحتباس الإرصاد لذلك لا الوقف فيزول الإشكال.

لكنَّ هذا

ج 7 ص 222

الإشكال إنَّما يتأتَّى على القول بأنَّ المراد بالصَّدقة هي المفروضة، وأمَّا على القول بأنَّ المراد التطوُّع فلا إشكال كما لا يخفى.

(وَأَمَّا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَعَمُّ) وفي رواية بدون الفاء (رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وفي وصفه بأنَّه عمَّه تنبيه على تفخميه واستحقاقه الإكرام، فإنَّ عمَّ الرجل صنو أبيه؛ أي أصله وأصل أبيه واحد، وأصلُ ذلك أنَّ النَّخلة إذا كان لها رأسان وأصلهما واحد يقال لها صنوان.

وعن الحكم بن عقبة أنَّ النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعث عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه مصدِّقًا فشكاه العبَّاس إلى النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال (( يا ابن الخطَّاب أما عَلِمْتَ أنَّ عمَّ الرجل صنو الأب، وإنا استسلفنا زكاة ماله العام والعام المقبل ) ).

(فَهْيَ) أي الصَّدقة المطلوبة منه (عَلَيْهِ صَدَقَةٌ) ثابتة سيتصدَّق بها (وَمِثْلُهَا مَعَهَا) جملة حاليَّة بالواو؛ أي ويتصدَّق مثل هذه الصَّدقة معها كرمًا منه، فيكون النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ألزمه بتضعيف صدقته؛ ليكون ذلك أرفع لقدره وأنبه لذكره وأنفى للذمِّ عنه، أو المعنى أنَّها عليه صدقة واجبة فأدَّاها قبل محلِّها ومثلها معها؛ أي قد أدَّاها لعام آخر، كما ذكر عن الحكم آنفًا.

وأخرج الدَّارقطني من طريق موسى بن طلحة أنَّ النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال (( إنا كنَّا احتجنا فتعجَّلنا من العبَّاس صدقة ماله سنتين ) )وهذا مرسلٌ.

وروي عند الدَّارقطني أيضًا موصولًا بذكر طلحة فيه. وفي الدَّارقطني أيضًا من حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما أنَّ النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعث عمر رضي الله عنه ساعيًا فأتى العبَّاس فأغلظ له، فأخبر النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال (( إنَّ العبَّاس قد أسلفنا زكاةَ مالِه العام، والعام المقبل ) )وفي إسناده ضَعْف [2] . وقيل معناه أنَّ أمواله كالصَّدقة عليه؛ لأنَّه استدان في مفاداة نفسه وعقيل، أصلًا لكنه خلاف المشهور.

واعلم أنَّ لفظة الصَّدقة إنَّما وقعت في رواية شعيب، عن أبي الزِّناد، وقال البيهقيُّ رواية شعيب هذه يبعد أن تكون محفوظة؛ لأنَّ العبَّاس رضي الله من بني هاشم فتحرم عليه الصَّدقة، فكيف يجعل رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما عليه من صدقة عامين صدقة عليه.

وقال المنذري لعلَّ ذلك كان قبل تحريم الصَّدقة على آل النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فرأى إسقاط الزَّكاة عنه عامين لوجهٍ رآه النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وقال الخطَّابي هذه لفظة لم يتابع عليها شعيب بن أبي حمزة. وردَّ عليه بأنَّ اثنين تابعا شعيبًا أحدهما عبد الرَّحمن بن أبي الزِّناد كما سيأتي عن قرب، والآخر موسى بن عقبة فيما رواه النَّسائي عن عمران حدَّثنا علي بن عياش، عن شعيب، وساقه بلفظ البخاري.

ثمَّ إنَّه وقع اختلاف في هذا اللَّفظ، ففي لفظ وقع كما في متن حديث الباب؛ أي فهي

ج 7 ص 223

عليه صدقة واجبة سيتصدَّق بها ومثلها معها، أو أدَّاها قبل محلها ومثلها معها لعام مقبل، كما تقدَّم.

وفي لفظ فهي عليه ومثلها معها، وهي رواية ابن إسحاق. قال أبو عبيد والله أعلم، إنَّه كان أخَّر الصدقة عامين من أجل حاجة العبَّاس، فإنَّه يجوز للإمام أن يؤخِّرها على وجه النَّظرة، ثمَّ يأخذها منه بعد كما فعل عمر رضي الله عنه بصدقة عام الرَّمادة، فلمَّا أَجْبَى الناس في العام المقبل أخذ منهم صدقة عامين.

وقال ابن الجوزيِّ قال لنا ابن ناصر يجوز أن يكون قد قال هي عَلَيَّهْ، بتشديد الياء وزيادة هاء الوقف، والله أعلم. وفي لفظ فهي عليَّ ومثلها معها، وهي رواية موسى بن عقبة، قيل عليه وله بمعنى واحد، كما في قوله تعالى {وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ} [غافر 52] وفي قوله تعالى {وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا} الآية [الإسراء 7] ، وقيل يحتمل أن يكون معناه فهي له عليَّ، ويحتمل أنها كانت له عليَّ إذ كان قدَّمها.

وفي لفظ فهي عليَّ ومثلها معها؛ أي فهذه الصدقة عليَّ أنا أؤدِّيها عنه لما له عليَّ من الحقِّ، ولهذا قال (( عمُّ الرجل صنو أبيه ) )كما تقدَّم، ويمكن أن يُؤَوَّل أنَّه قد كان تسلَّف منه صدقة عامين، صدقة العام الذي شكاه العامل فيه، والذي قبله [3] .

(تَابَعَهُ) أي تابع شعيبًا (ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ) عبد الرَّحمن (عَنْ أَبِيهِ) أبي الزِّناد عبد الله بن ذكوان، على إثبات لفظ الصَّدقة، وقد وصل هذه المتابعة أحمد والدَّارقطني.

(وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ) محمَّد بن إسحاق بن يسار ضدُّ اليمين، المدني الإمام، صاحب المغازي، مات سنة خمس ومائة، ودفن بمقبرة الخيزران ببغداد (عَنْ أَبِي الزِّنَادِ) المذكور عبد الله (هِيَ عَلَيْهِ وَمِثْلُهَا مَعَهَا) من غير ذكر الصَّدقة، وهذا التَّعليق وصله الدَّارقطني (وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ) هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج بالجيمين مصغَّرًا (حُدِّثْتُ) على البناء للمفعول.

(عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هرمز (بِمِثْلِهِ) وفي رواية أي مثل رواية ابن إسحاق بدون لفظ الصَّدقة، وهذا التَّعليق وصله عبد الرَّزَّاق في «مصنَّفه» لكنَّه خالف النَّاس في ابن جميل، فجعل مكانه أبا جهم بن حذيفة، وهو غلط منه كما نبَّهت عليه فيما تقدَّم، والله أعلم.

وفي الحديث إثبات الزَّكاة في أموال التِّجارة. وفيه جواز أخذ القيمة عن أعيان الأموال. وفيه جواز وضع الزَّكاة في صنف واحد. وفيه جواز تأخير الزَّكاة إذا رأى الإمام فيه نظرة. وفيه جواز تعجيل الزَّكاة.

وقال أبو علي الطُّوسي اختلف أهل العلم في تعجيل الزكاة قبل محلّها، فرأى طائفة من أهل العلم أن لا يعجلها وبه يقول سفيان، وقال أكثر أهل العلم إن عجَّلها قبل محلِّها [4] أجزت عنه، وبه يقول الشَّافعي وأحمد وإسحاق، وهو مذهب أبي حنيفة رحمه الله. وقال ابن المنذر وكره مالك واللَّيث بن سعد تعجيلها قبل وقتها. وقال الحسن من زكَّى قبل الوقت أعاد كالصَّلاة.

وفي «التَّوضيح» وعند مالك في إخراجها قبل الحول بيسير قولان، وحدُّ القليل بشهر ونصف شهر، أو خمسة أيَّام أو ثلاثة، وفيه تحبيس آلات الحرب والثِّياب وكل ما

ج 7 ص 224

ينتفع به مع بقاء عينه، والخيل والإبل كالأعبد. وفي تحبيس غير العقار ثلاثة أقوال للمالكيَّة المنع المطلق، والجواز في الخيل فقط، والثَّالث أنَّه يكره في الرَّقيق خاصَّة.

وروي أنَّ أبا معقل وقف بعيرًا له، فقيل لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فلم ينكره، وقال أبو حنيفة لا يلزم الوقف في شيء إلَّا أن يحكم به حاكمٌ، أو يكون الوقف مسجدًا أو سقاية أو وصيَّة من الثُّلث.

والتَّحقيق فيه أنَّ أصل الخلاف أنَّ الوقف لا يجوز عند أبي حنيفة أصلًا، وهو المذكور في الأصل، وقيل يجوز عنده إلَّا أنَّه لا يلزم بمنزلة العارية حتَّى يرجع فيه أيَّ وقتٍ شاء، ويُورث عنه إذا مات وهو الأصح. وعند أبي يوسف ومحمَّد يجوز ويزول ملك الواقف عنه غير أنَّه عند أبي يوسف يزول بمجرَّد القول. وعند محمَّد لا يزول حتَّى يجعل للوقف وليًّا ويسلِّمه إليه.

وأمَّا وقف المنقول فإمَّا أن يكون فيه تعاملٌ بوقفه، أو لا يكون، فالأوَّل يجوز وقفه كالكراع والسِّلاح والفأس والقِدْر والقَدُّوم والمنشار والجنازة وثيابها والمصاحف وكتب الفقه والحديث ونحوها، والثَّاني لا يجوز وقفه كالزَّرع والثَّمر ونحوهما. وعند أبي يوسف لا يجوز إلَّا في الكراع والسِّلاح، والكراع الخيل.

وفيه بعث الإمام العمَّال لجباية الزَّكوات بشرط أن يكونوا أمناء فقهاء عارفين بأمور الجباية. وفيه تنبيه الغافل على ما أنعم الله به من نعمة الغنى بعد الفقر ليقوم بحقِّ الله عليه. وفيه العَتَب على من منع الواجب، وجواز ذكره في غيبته بذلك، وفيه تحمُّل الإمام عن بعض رعيَّته ما يجب عليه. وفيه الاعتذار عن بعض الرعيَّة بما يسوغ الاعتذار به، وفيه إسقاط الزَّكاة عن الأموال المحتسبة. وفيه التَّعريض بكفران النِّعمة والتَّقريع بسوء الصَّنيع في مقابلة الإحسان، والله هو المستعان.

[1] من قوله (( يقال فرس. .. إلى قوله أقوال ) )ليس في (خ) .

[2] قوله (( ماله العام، والعام المقبل، وفي إسناده ضعف ) )ليس في (خ) .

[3] من قوله (( ويمكن أن. .. إلى قوله والذي قبله ) )ليس في (خ) .

[4] من قوله (( فرأى طائفة ... إلى قوله قبل محلها ) )ليست في (خ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت