فهرس الكتاب

الصفحة 2325 من 11127

1474 - 1475 - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ) قال (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) أي ابن سعد (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ) بضم العين وفتح الموحدة مصغرًا، واسم أبي جعفر يسار، ضدُّ اليمين، وقد مرَّ في باب الجنب يتوضَّأ في كتاب الغسل [خ¦288] (قَالَ سَمِعْتُ حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ) بفتح الحاء المهملة وبالزاي.

(قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ) أي ابن الخطَّاب (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ مَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَسْأَلُ النَّاسَ) أي تكثرًا وهو غني، وبهذا يطابق الحديث التَّرجمة (حَتَّى يَأْتِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَيْسَ فِي وَجْهِهِ مُزْعَةُ لَحْمٍ)

ج 7 ص 241

المُزْعة، بضم الميم وسكون الزاي وبالعين المهملة القطعة، وقال ابن التِّين ضبطه بعضُهم بفتح الميم والزاي. قال أبو الحسن والذي أحفظه من المحدِّثين بالضم، وقال ابن فارس بكسر الميم، واقتصر عليه القزَّاز في «جامعه» . وذكر ابن سيده الضم فقط، وكذا الجوهري قال وبالكسر من الريش والقطن يقال مزعت اللَّحم قطعته قطعةً قطعة، ويقال أطعمه مزعة من لحم؛ أي قطعة منه.

قال الخطَّابي يحتمل أن يكون المراد أنَّه يأتي ساقطًا لا قدر له ولا جاه، أو يعذَّب في وجهه حتَّى يسقط لحمه. وخصَّ الوجه لمشاكلة العقوبة في موضع الجناية من الأعضاء لكونه أذلَّ وجهه بالسُّؤال، أو أنَّه يبعث ووجهه عظم كلُّه فيكون ذلك شعاره الذي يعرف به.

وقال ابن أبي جَمْرَة معناه ليس في وجهه من الحسن شيء؛ لأنَّ حسن الوجه بما هو فيه من اللَّحم. ويؤيِّد الاحتمال الأوَّل حديث مسعود بن عَمرو عند الطَّبراني والبزَّار مرفوعًا (( لا يزال العبد يسأل وهو غني حتَّى يَخْلَق وجْهُه، فلا يكون له عند الله وجه ) ).

وقال التُّوربشتي قد عرَّفنا الله تعالى أنَّ الصُّور في الدَّار الآخرة تختلف باختلاف المعاني، قال الله تعالى {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ} الآية [آل عمران 106] ، فالذي يبذل وجهه لغير الله في الدُّنيا من غير بأس وضرورة، بل للتوسُّع والتكثُّر يصيبه شين في وجهه بإذهاب اللَّحم عنه ليظهر للنَّاس عنه صورة المعنى الذي خفي عليهم منه. انتهى.

ثمَّ لفظ النَّاس يعمُّ المسلم وغيره فيؤخذ منه جواز سؤال غير المسلم، وكان بعضُ الصَّالحين إذا احتاج يسأل ذميًّا؛ لئلا يُعَاقَبَ المسلمُ بسببه لو رَدَّه، قاله ابن أبي جَمْرَة.

(وَقَالَ) أي النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إِنَّ الشَّمْسَ تَدْنُو) أي تقرب من الدُّنو وهو القرب (يَوْمَ الْقِيَامَةِ) فيسخن النَّاس من دنوِّها فيعرقون (حَتَّى يَبْلُغَ الْعَرَقُ) وقال في موضع آخر «حتى يبلغ عرق الكافر» فإمَّا أن يكون سكت عنه للمبالغة في الموعظة، ولا يقول إلَّا الحق، أو سقط عن النَّاقل، أو أخبر في وقت بذلك مجملًا ثم حدَّث به مفسَّرًا.

(نِصْفَ الأُذُنِ) ووجه اتِّصاله بما قبله هو أنَّ الشَّمس إذا دنت يوم القيامة يكون أذاها لمن لا لحم في وجهه أكثر وأشدُّ من غيره (فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ) أصله بين فزيدت الألف بإشباع فتحة النون، وهو ظرف بمعنى المفاجأة، وقد يزاد فيه ما أيضًا ويضاف إلى جملتين اسميَّة وفعليَّة، ويحتاج إلى جواب يتمُّ به المعنى وهو هنا قوله

(اسْتَغَاثُوا

ج 7 ص 242

بِآدَمَ ثُمَّ) استغاثوا (بِمُوسَى ثُمَّ) استغاثوا (بِمُحَمَّدٍ) عليه وعليهم الصَّلاة والسَّلام، وفيه اختصار إذ يستغاث بغير آدم وموسى عليهما الصَّلاة والسَّلام، وسيأتي في الرقاق [خ¦4712] في حديث طويل في الشَّفاعة ذكر من يقصدونه بين آدم وموسى وبين موسى ومحمَّد عليهم الصَّلاة والسَّلام.

(وَزَادَ عَبْدُ اللَّهِ) هو ابن صالح، كاتب اللَّيث بن سعد، قاله أبو نعيم الأصبهاني وخلف في «الأطراف» . ووقع في بعض الأصول منسوبًا، وفي «الإيمان» لابن منده من طريق أبي زرعة الرَّازي عن يحيى بن بكير وعبد الله بن صالح جميعًا عن اللَّيث، وساقه بلفظ عبد الله بن صالح.

وقد رواه موصولًا من طريق عبد الله بن صالح وحده البزَّار عن محمَّد بن إسحاق الصَّاغاني، والطَّبراني في «الأوسط» عن مُطَّلبِ بن شُعَيب، وابن منده في كتاب «الإيمان» من طريق يحيى بن عثمان ثلاثتهم، عن عبد الله بن صالح فذكره، وزاد بعد قوله «استغاثوا بآدم» فيقول «لست بصاحب ذلك» .

(حَدَّثَنِي) بالإفراد (اللَّيْثُ) أي ابن سعد، قال (حَدَّثَنِي) بالإفراد أيضًا (ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ) عبيد الله (فَيَشْفَعُ لِيُقْضَى بَيْنَ الْخَلْقِ فَيَمْشِي حَتَّى يَأْخُذَ بِحَلْقَةِ الْبَابِ) بسكون لام حلْقة، والمراد حلقة باب الجنة أو هو مجاز عن القرب إلى الله تعالى (فَيَوْمَئِذٍ يَبْعَثُهُ اللَّهُ مَقَامًا مَحْمُودًا) هو مقام الشَّفاعة العظمى التي اختص بها صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا شريك له في ذلك، وهي لإراحة أهل الموقف عن أهوال يوم القيامة بالقضاء بينهم، والفراغ عن حسابهم، وهو الذي وعده الله تعالى بقوله {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} الآية [الإسراء 79] .

(يَحْمَدُهُ أَهْلُ الْجَمْعِ) أي أهل المحشر، وهو يوم مجموع فيه جميع النَّاس من الأولين والآخرين (كُلُّهُمْ) قال ابن بطَّال عن المهلَّب فهم البخاري أنَّ الذي يأتي يوم القيامة لا لحم في وجهه من يكثر السُّؤال من غير ضرورة، بل لأجل التكثُّر، فمن سأل تكثرًا وهو غني لا يحلُّ له الصَّدقة، وإذا جاء يوم القيامة لا لحم على وجهه تؤذيه الشَّمس أكثر من غيره.

ألا ترى إلى قوله في الحديث (( إنَّ الشَّمس تدنو حتَّى يبلغ العرق. .. إلى آخره ) )فحذَّر صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من الإلحاف في المسألة

ج 7 ص 243

لغير حاجة إليها، وأمَّا من سأل مضطرًا فيباح له ذلك إذا لم يجد عنها بُدًَّا، ورضي بما قسم له، ويُرْجَى أن يؤجر عليها.

ثمَّ إن قوله وزاد عبد الله. .. إلى آخره يحتمل التَّعليق حيث لم يضفه إلى نفسه ولم يقل زادني.

وقال الكِرماني ولعلَّ المراد بما حكى الغسَّاني عن أبي عبد الله الحاكم أنَّ البخاري لم يُخْرِجْ عن عبد الله بن صالح كاتب اللَّيث في الصَّحيح شيئًا، أنَّه لم يخرج عنه حديثًا تامًّا مستقلًا.

وقال العيني إنَّه روى عنه، ولم ينسبه على وجه التَّدليس. والحديث أخرجه مسلم والنَّسائي أيضًا.

فائدة قال ابن رُشيد حديث المغيرة في النَّهي عن كثرة السُّؤال الذي أورده في الباب الذي يليه أصرح في مقصود التَّرجمة من حديث الباب، وإنَّما آثره عليه؛ لأنَّ من عادته أن يُتَرْجِمَ بالأخفى أو لاحتمال أن يكون المراد بالسُّؤال في حديث المغيرة النَّهي عن المسائل المشكلة كالأغلوطات، أو السُّؤال عمَّا لا يعني، أو عمَّا لم يقعْ مما يُكْرَه وقوعُه.

قال ومع ذلك أشار إلى حديث ليس على شرطه، وهو ما أخرجه التِّرمذي من طريق حُبْشِيِّ بن جُنادة في أثناء حديث مرفوع وفيه (( ومن سأل النَّاس ليثري ماله كان خموشًا في وجهه يوم القيامة، فمن شاء فلْيُقِلَّ ومن شاء فلْيُكْثِر ) )انتهى.

وفي «صحيح مسلم» من طريق أبي زرعة، عن أبي هريرة رضي الله عنه ما هو مطابق للفظ التَّرجمة، فاحتمال كونه أشار إليه أولى ولفظه (( من سأل النَّاس تكثُّرًا فإنَّما يسأل جمرًا ) )الحديث والمعنى أنَّه يسأل ليجمع الكثير من غير احتياج إليه، ذكره الحافظ العسقلاني.

(وَقَالَ مُعَلًّى) بضم الميم وفتح العين المهملة وتشديد اللام منونًا، هو ابن أسد، وقد مرَّ في باب المرأة تحيض [خ¦329] (حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ) بضم الواو تصغير وهب (عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ رَاشِدٍ) الجزري الرقي (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ) بكسر اللام (أَخِي) محمَّد بن مسلم بن شهاب (الزُّهْرِيِّ عَنْ حَمْزَةَ) أي ابن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، أنَّه (سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما، عَنِ النَّبِيِّ فِي الْمَسْأَلَةِ) أي في الجزء الأوَّل من الحديث، ولم يرو الزِّيادة التي لعبد الله بن صالح وآخره «مزعة لحم» .

وهذا التَّعليق وصله البيهقي قال أخبرنا أبو الحسين القطَّان حدَّثنا ابن درستويه حدَّثنا يعقوب بن سفيان حدَّثنا معلَّى بن أسد حدَّثنا وهيب، عن النُّعمان بن راشد، عن عبد الله بن مسلم أخي الزُّهري، عن حمزة بن عبد الله قال قال لنا ابن عمر رضي الله عنهما سمعت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول (( ما تزال المسألة بالرَّجل حتَّى يلقى الله وما في وجهه مُزْعة لَحْمٍ ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت